إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

اللاعب المثالي منتظر والحذاء الذهبي

اللاعب المثالي منتظر والحذاء الذهبيضحى عبد الرحمن
كاتبة عراقية
ما تزال المبارة الرائعة التي جرت بين الفريقين العراقي والامريكي على ملعب المنطقة الخضراء والتي حضرعدد كبير من المراسلين لتغطيتها حديث الأوساط الصحفية ورغم ان المباراة رياضية لكنها استقبطت كل القطاعات الأقتصادية والثقافية والاجتماعية والسياسية بل والنفسية أيضا. وفي غضون إنتهاء المباراة لصالح العراق بفارقهدفين محققتين مقابل لاشيء للفريق الخصم وبذلك يكون العراق قد نال بإستحقاق مشرف كأس الكرامة الوطنية. وقد توج الفوز أيضا باعتبار لاعب خط الهجوم العراق منتظر الزبيدي والذي سجل الهدفين الرائعين من خلال الأستفتاء الذي اجرته معظم الصحف والذي توافق مع رأي اللجنة المشرفة بأنه صاحب الحذاء الذهبي، وكانت مبادرة لطيفة من اللاعب الدولي منتظر الزيدي ان يهدي فوز فريقه من وسط الملعب الى كل العالم الذي ابتهج للمباراة وحيا منتظر على مكرمته السخية.
ما تزال الاوساط الرياضية تتوقع مبادرة أخرى من منتظر بشأن حذائه الذهبي فهناك من يتوقع بأنه سيقدم هدية للمتحف العراقي طالما أصبح الحذاء كنزا من كنوز العراق يضاهي ما هو موجود في المتحف من آثار نفيسه ليعوض عن السرقات التي تعرض لها المتحف قبل المباراة. وهناك بعض الاوساط لتي رشحت قيام منتظر بعرض الحذاء لمزايدات دولية ويخصص ريعه لأغاثة اطفال العراق من اليتامى والارامل الذين تجاوزوا الملايين وكان احد هواة جمع الأحذية من السعودية قد عرض مبلغ (10) مليون دولار للأحتفاظ بالحذاء الذي سماه” الوسام الوطني” علما ان قيمة الحذاء لا تقدر بثمن. وبما انه لم يمضي سوى ايام قليلة على المباراة ولم يدخل بعد المضاربين الامريكان والاوربيين واليابانيين المزايدة لتقدر قيمته الحقيقية فمن المتوقع ان تصل قيمته الى أرقام خيالية.
 اوساط أخرى رشحت قيام الفريق الأمريكي الخاسر بشراء الحذاء تحت شخصية تنكرية وارساله الى الولايات المتحدة سرا بأعتباره سيذكر المليارات من شعوب العالم بالذل والعار الذي تعرض له الفريق الامريكي وربما سيحتفظ به البيت الأبيض في خزانة أسراره النووية لأنه بصراحة ضاهي وقعه تأثير الأسلحة النووية فقد حط بمكانة الولايات المتحدة الى الحضيض. أوساط أخرى رشحت ان يتحاور مدربي الفريقين العراقي والأمريكي عبر مفاوضات ثنائية لتقرير مصير الحذاء الذهبي بما يتناسب والشفافية الديمقراطية التي يؤمن كلاهما بها. بالرغم من ان توقعات المحللين الرياضيين تشير الى صعوبة هذه المفاوضات وفشلها المحتم في ظل تباين الآراء بين الطرفين. من جهة أخرى فأن بعض الأوساط الرياضية أقترحت عقد جلسة طارئة لمجلس الأمن لمناقشة الموضوع تحت ظل الخيمة الدولية على أعتبار ان الموضوع لا يخص الطرفين فحسب وانما الرأي العام الدولي مع ملاحظه توفر الظروف للتأثير على الأمن والسلم الدوليين في حال فشل المفاوضات الثنائية. ولكن إستخدام الفيتو من قيل أحد الأطراف الخمسة الدائميين من شأنه ان يقطع الطريق امام مجلس الأمن في التوصل الى نتيجة مرضية لاسيما ان هناك أطراف تحاول إبتزاز الآخرين من خلال الحصول على مواقف مؤيدة لتطلعاتها.
 لكن معلقون رياضيون لهم وجهة نظر مخالفة فهم يرون ان منتظرعربي الجنسية والعراق جزء من الوطن العربي رغم محاولات أمركته وتفرسية وتكريده ما يزال عربيا كما ان المباراة جرت على أرض عربية وجمهور معظمه من العرب لذا من الأجدى ان يناقش الموضوع في الأمانة العامة للجامعة العربية لتقرير مصيره. ويرشح أصحاب هذا التوجه ان مثل هذه الخطوة من شأنها ان تعزز مكانة لعرب بين الأمم وتعيد الأهتمام بالجامعة العربية سيما اذا زين مدخلها الحذاء الذهبي بإعتباره تجسيدا حيا لعودة الكرامة العربية بعد ضياع طويل. أمام هذه التوقع ظهر للأفق بعض المحللين الرياضيين المتشددين الذين رفضوا هذه الأفكار قلبا وقالبا مصرين ان منتظر مسلم قبل كل شيء والعراق دولة اسلامية والحذاء كما أشيع منتج في دولة اسلامية وان المباراة جرت بين فريق مسلم وخصم نصراني انتهت بفوز المسلمين والحمد لله والشكر على هذا العطاء. مما يقتضي تخصيص جلسة طارئة لمنظمة المؤتمر الاسلامي لمناقشة الأمر.
من جهة أخرى تجري محاورات في الدهاليز محاطة بالسرية بين اللجنة الأولمبية الدولية وبين اللجنة الأولمبية الآسيوية بنفس الصدد فالأخيرة تحاول اخراج الموضوع من العالم العربي والأسلامي بإعطائه طابعا قاريا. فالبطولة آسيوية بأعتبار ان العراق من الدول الأسيوية وترشح عن آسيا عدة مرات وفاز بكأس القارة اكثر من مرة وعليه ترى من الأهمية الاحتفاظ به في مقر اللجنة الآسيوية في حين ترى اللجنة الأولمبية ان الفرع يجب أن يعرف حدوده ولا يتجاوز على الأصل وشتان بين الأثنين واللجنة الدولية أحق من غيرها بالحذاء الذهبي الذي ستطلق تسميته على الأولمبياد القادم.
مهما اختلفت الآراء بشأن الفوز بجائزة الحذاء الذهبي
ومصيره لكن الحقيقة الناصعة والتي لاجدال فيها. انه يعتبر أثمن وأهم إنجاز حققه العراقيون منذ فجر التأريخ لحد الآن. ولأول مرة في تأريخ الأمم يحقق حذاء شهرة من هذا النوع حتى ان الشركات العالمية الكبرى في صناعة الأحذية كشركة باتا وبوما واديداس وغيرها نكست رأسها خجلا من شهرة الحذاء العراقي الذي فاق شهرتها العالمية والتي تمتد لقرن مضى وأكثر.
علماء الأٌقتصاد يدرسون موضوع الحذاء بشكل جدي والدراسات تتباين في تحديد الجهة المستثمرة هل هي القطاع العام أو القطاع الخاص علاوة على الجدوى الأقتصادية المتحققة في كلا القطاعين وهل ستكون هناك قيمة مضافة للحذاء سيما ان العالم يمر بعصر العولمة.
علماء الأجتماع بدورهم يقومون بدراسة تأثير الحذاء الذهبي على الصراع بين البداوة والحضارة من جهة والتأثير الأجتماعي الذي يمكن ان ينعكس على العادات والتقاليد في المجتمع العراقي. فتأريخ العراق بدأ بمرحلة جديدة مع إطلاله عام 2009 ستترك آثارا إجتماعية مهمة على مسيرته.
علماء النفس بدأوا يحللون الموضوع وفق افضل النظريات السيكولوجية من فرويد وبافلوف وآسلر ودورالغرائز في تفعيل الفوز وما صاحبه من انفعلات سلوكية طارئة وكذلك الآثار النفسية المترتبة على الفائز والخاسروآثارها المستقبلي على الوظائف العصبية وافردت مصطلح الحذاءوفيليا على وزن النيكروفيليا التي تحدث به أريك فروم بكتابه الشهير ( تشريح التدمير الإنساني) .
الأدباء من جهتهم أعادو للحذاء مكانته في الأدب العربي والعالمي مستشهدين بآلاف الشواهد من أمثال ومسرحيات وروايات وافلام وأشعار وغيرها وتشير المعلومات بأن هناك لجنة رفيعة المستوى تشكلت بأمر رئاسي لجمع وفهرسة كل ما كتب وذكر بشأن الحذاء بمختلف تسمياته .
المؤرخون كانوا أكثر حرجا من غيرهم فقد أهتموا بتأريخ الكثير من الأشياء المادية وفي معظم المجالات ولم يفوتهم إلا القليل وأسفوا لأنه لم يرد على خاطرهم تأريخ الحذاء. فشمروا عن سواعدهم لإعادة الهيبة لهذا المركوب الذي خدمهم منذ بداية الحضارات ولم يخدموه.
رجال السياسة كا نوا أكثر من غيرهم إنشغالا بالحذاء سيما ان الكثير منهم يخشاه بل برتعب من ذكره والبعض منهم تلقى البيض والطماطم الفاسدة على رأسه لكن القلة القليلة منهم تلقت الحذاء الطائر! وهناك محاولات لأعتبار الحذاء من الأدوات التي تعكر صفو الفوضى الخلاقة إذا أستخدم لأغراض مدمرة على الصعيد الانساني. وربما يدخلونه كفقرة ضمن قانون الأرهاب! لكن المشكلة كما علق بعض المتحذلقين انهم يناقشون المسألة وهو يلبسون أحذيتهم فأي مفارقة تلك!
قيلت الكثير من النكات حول الموضوع ووجدت ان أفضل خاتمة ان نساهم في تأليف البعض منها:- غضبت زوجة من زوجها وفي أوج غضبها قذفته بفردة من الحذاء لكنه تدراكها بإبعاد رأسه فسقطت جانبا وقبل أن يحلف عليها بالطلاق بادرته متوسله معتذرة تطلب العفو والصفح! ولكن زوجها في أتون ثورته رفض توسلاتها! عندها نظرت بشفاعة اليه قائلة: – لماذا كل هذا الغضب فقد تلقاه من هو اكبر وأهم وأوجه منك.
التقى حذائان فقال احدهما لزميله” شفت يابه سواها حذاء منتظر وتركنا بقهرنه”
شوهد حذاء يدخل العناية المركزة فسألت بقية الأحذية عن السبب وراء غيبوبته أجاب الطبيب ” إنه الحسد من حذاء منتظر”.
سمع شحاذ يدعو من ربه” اللهم ارفق بي واجعلني كمنتظر فقرصه حذائه لا تنساني من دعواك”
غضبت جزمة من صاحبها قائلة” والله الواحد يصير حذاء نمرة عشرة أشرف له من جزمة طويلة وما بيها خير”.
 
ضحى عبد الرحمن
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد