إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

مستشفيات القطاع تعمل بالحد الأدنى: الجثامين أرقام .. ومصابون على ألواح الزينكو

مستشفيات القطاع تعمل بالحد الأدنى: الجثامين أرقام .. ومصابون على ألواح الزينكو وضعت الضربات الجوية على قطاع غزة الفلسطينيين أمام تحد من نوع آخر، تختلف عن مسألة التعاطي مع الحصار وابتكار البدائل التقليدية له. فأمام هول المجزرة، حيث سقط المئات من الشهداء والجرحى اضطر الفلسطينيون ان يكونوا جميعا في حالة طوارئ ينقلون بأنفسهم المصابين، حيث سيارات الاسعاف لا تكفي لمواجهة الحرب الشرسة التي تعد الاولى من نوعها بهذا الشكل.
في قطاع غزة نخر الحصار كل تفاصيل الحياة وكان للقطاع الصحي الحصة الاكبر، اذ بدا منهكا بنقص الحاجات الصحية والخدمات النوعية واصبح يعاني النقص في الكهرباء، العمود الفقري لحياة هذا القطاع.
اضطر الفلسطينيون ان ينقلوا العشرات من جثامين الشهداء في سياراتهم المدنية الخاصة رغم معاناتهم من شح الوقود. كما حملت عشرات الجثامين في سيارات الماغنوم التابعة للحكومة المقالة وسيارات المواطنين وعلى عربات الكارلو، اما المصابون فبقي الكثير منهم ينزفون في انتظار سيارة اسعاف تقلهم الى المستشفى.
واما حمالات حمل الشهداء والجرحى ففيها نقص كبير، ولذلك لجأ الفلسطينيون الى استخدام ما توافر من الواح الزينكو أوألواح الأخشاب لحملهم، في حين وضع العشرات من جثامين الشهداء بشكل جماعي بعضها فوق بعض سواء في القليل من سيارات الإسعاف أو من السيارات الخاصة.
في داخل المستشفيات وخاصة مستشفى الشفاء حيث نقل غالبية الشهداء والجرحى، الإمكانات متواضعة فيما ازدحمت أروقة المستشفى بآلاف المواطنين الذين يتزاحمون لتقديم العون أو للتبرع بالدم استجابة للنداءات الإنسانية.
هنا أشكال التعاون من طراز فريد فالشبان يحملون الجثامين المكتظة خارج ثلاجات الموتى وأسرة العلاج عليها أكثر من مصاب أما النقص في الأكسجين والخدمات النوعية وخاصة إجراء العمليات الدقيقة لمئات الحالات الحرجة فليست بالأمر السهل.
وجود الجثامين للشهداء لا يعني نهاية المطاف في الإجابة عمن هو على قيد الحياة من عدمه فالإصابات الإسرائيلية شوهت مئات الجثث حيث بات من الصعب على ذوي الشهداء أو الطواقم الطبية التعرف على هوية الشهداء ولذلك عملت الطواقم الطبية على تسمية الجثامين بأرقام فهذا وضع عليه الرقم 1 والآخر 2 وهكذا!
في مستشفيات القطاع تبدو الصورة لخلية نحل متجانسة العمل ما بين السكان العاديين وبين الفرق الطبية مستشفيات القطاع المتواضعة ظلت طوال الحصار تعمل بالحد الأدنى، فيما أنهكت الطواقم الطبية من كثرة مواجهتها للتوغلات الإسرائيلية ومن شدة تداعيات الحصار في أروقة المستشفيات صور كئيبة ورائحة دم وأصوات بكاء مئات الأمهات والآباء والاخوة والاخوات الذين فقدوا أحباءهم، آخرون ينتظرون فرصة لتلقي العلاج والبعض يبحث عن حبيب عله يجده على الأسرة وليس في الثلاجات.
 
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد