الرئيسيةأرشيف - غير مصنفإلى الكاتب اللبناني خضر عواركة : العقل الطائفي لا يؤمن بالحوار!!

إلى الكاتب اللبناني خضر عواركة : العقل الطائفي لا يؤمن بالحوار!!

نورالدين لشهبنورالدين لشهب*
نشر الكاتب اللبناني مقالا في موقع “الشام بريس” السوري بعنوان (لمن يريدون القتال إلى جانب الفلسطينيين هذه خطة عمل لتحقيق رغبتكم)، يتهمني فيه بأني طائفي في معرض تهجمه على الكاتب الجزائري أنور مالك، وزعم أن اسمي هو استعارة يتخذها الصحافي أنور مالك من أجل النيل من الشيعة، وقد اطلعت على هذا المقال وكتبت لرئيس التحرير أني مغربي، وأني شخصية من لحم ودم وشحم وعظم، وليس شخصية من ورق كالتي يتخذها الروائيون في مجال السرد للتعبير عن رؤى فنية، ورسم سيناريوهات تخييلية معينة، كما أني لست “كومبارس” من أجل تصفية حسابات شخصية، ولا أرنب سباق داخل حلبة غير محددة المعالم…غير أن نفس المقال تم نشره في مواقع كثيرة مع تصحيح اسمي حيث كتب في المقال الذي نشر في المرة الأولى بالموقع السوري المذكور “نورالدين الأشهب” وتم تصحيحه إلى “نورالدين لشهب” في المقال الذي نشره خضر عواركة بمواقع  إلكترونية كثيرة ومختلفة، ولا أدري إلى حد الآن ما السبب في التمادي في نشر معلومات مغلوطة من لدن كاتب يفترض فيه أن يتحقق من معلوماته قبل نشرها حتى لا يخيب رجاء القراء في الاستفادة مما يسطره، بل أخذ معلوماته وتمثلها من قبل جمهور واسع من أنصار المقاومة التي يدافع عنها هذي الأيام، وهو الكاتب القومي والإسلامي في نفس الوقت، لأن السيد خضر عواركة ينتمي إلى الحزب الاجتماعي القومي السوري في لبنان ناهيك عن انتمائه المذهبي الشيعي.
 
   والسبب برأيي، هو المقال الذي نشرته في وقت سابق بصحيفة “وطن” أرد فيه على النيل من الزميل أنور مالك حيث فسرت مواقفه مما يكتبه أنه أمازيغي يريد أن يسفه رموز المقاومة العربية وعلى رأسها حزب الله وزعيمه السيد حسن نصر الله، فبينت في مقالي بشكل حجاجي يفند مزاعمه غير المستندة على معلومات صحيحة عما يموج به المجال التداولي الثقافي والسياسي بمنطقة المغرب العربي، وقدمت معطيات من المغرب كوني مغربيا عن مواقف الأمازيغ الشرفاء من مثقفين وكتاب ورموز الحركة الوطنية  كالمفكرالدكتور محمد عابد الجابري، وقادة الحركة الوطنية المغربية وعلى رأسهم بن عبد الكريم الخطابي الذي يشيد به الثائر”تشي غيفارا” وقادة الحركة الإسلامية وعلى رأسهم كذلك الأستاذ عبد السلام ياسين مرشد جماعة العدل والإحسان كأكبر تنظيم سياسي بالمغرب ..هؤلاء وغيرهم الكثير هم السند والظهير للقضايا الإسلامية والعربية بشكل عام. بمعنى أن موقف الكاتب أنور مالك، كما يراه خضر عواركة،  لا يعود إلى أمازيغيته وإنما إلى رؤية خفية  فاعلها مستترلا يعرفه  عواركة، والصديق أنور بالرغم من معرفتي به شخصيا، لم أكن أعلم أنه أمازيغي، ولما سألته فور نشر مقال عواركة أخبرني أنه من منطقة الشاوية في الجزائر وهي منطقة أمازيغية وأضاف بأنه أمازيغي عربه القرآن والإسلام وهو فخور بذلك كما أكد لي.
 
 ومقالي السالف الذكر، نشر في صحيفة “المثقف” العراقية المنفتحة على كل الآراء والأفكار والاتجاهات التي يحبل بها المجال الثقافي في منطقتنا، وأعدت نشره في صحيفة ” الوطن” كذلك، ولا شك أن السيد عواركة اطلع عليه، غير أنه حاكمني بالنظر إلى ما كتبته عن الشيعة والتشيع في جريدة “هسبريس” المغربية من موقعي كمواكب ومتابع لهذا الملف الذي بدأ يسيل مداد كثيرا، والأدهى والأمر أنه بدأ يسيل دماء زكية طاهرة كما يحدث في العراق، فكنت أبحث عن أصل الداء كما يفعل غيري إزاء كل ظاهرة تستدعي العودة إلى أصولها لمعرفة أسبابها وفهم جذورها، ومحاولة إيجاد أو اقتراح حلول لدرء آفاتها الخطيرة على لحمة الاجتماع العربي والإسلامي، وهكذا فعلت دون تجريح لأحد، خصوصا المقاومة العربية في جنوب لبنان وزعيمها السيد حسن نصر الله، وقد سبق لي أن كتبت خمس مقالات في جريدة “القدس العربي ” عام 2006 تدافع عن نهج المقاومة، سواء كانت مقاومة مسلحة أو ثقافية، ومقالاتي نالت إعجاب كبار المثقفين في المشرق العربي منهم المفكر السوري الدكتور أحمد البرقاوي وغيره الكثير، وأحب أن أذكر السيد عواركة أن موقفي هذا في الدفاع عن المقاومة في الجنوب اللبناني جلب لي اتهامات من السلفيين في المغرب إلى درجة أن البعض منهم بدأ يصفني أني شيعي أسلك مسلك التقية !! وكنت لا أبالي بالرغم، وهذي معلومة أقدمها لك سيد عواركة من المغرب، أن تهمة التشيع عند الناس هي سب الصحابة وتحريف القرآن وتزوير التاريخ الإسلامي… وهي أمور تؤكدها خطابات بعض الشيعة في الحسينيات والمنابر العزائية والمواقع الالكترونية وعلى الفضائيات مباشرة بعد احتلال العراق. وهذا الأمر أكده المفكر العراقي الشيعي حسن العلوي في كتابه “عمر والتشيع ثنائية القطيعة والمشاركة” (دار الزوراء لندن، 2007) وهو كتاب رائع من مفكر كبير ما أحوجنا لأمثاله في هذه اللحظة التاريخية المأزومة ، كتاب حسن العلوي ينتصر فيه للخليفة سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه ويرد شبهات بعض الشيعة الذين يأخذونها من كتاب بحار الأنوار للمجلسي ذي الطابع الصفوي، كما ذهب إلى ذلك عالم الاجتماع الإيراني علي شريعتي وكذا عالم الاجتماع العراقي علي الوردي، وكتاب المجلسي هو نفسه الذي يعتمده أغلب ما يسمون أنفسهم ب”المست
بصرين”، أي الذين تحولوا من المذهب السني إلى الشيعي كما يذكر حسن العلوي، وقد تعرض هذا الكتاب للمنع على عهد الخميني حتى لا يساهم في شق الصف الإسلامي. ويذكر فيه معلومة على قدر كبير من الخطورة سأنقلها بالحرف الواحد من الصفحة 292( لم أكن أجهل هذا ونحن في الأيام الأخيرة من صلتنا المشتركة مع صدام حسين، وكان نائبا فسألته هذا السؤال، وكنا على الحدود الإيرانية، لماذا لم ندعم الثورة الإيرانية، وهي تطارد مؤسسات الموساد والمنظمات الماسونية والدعاة الإسرائيليين هناك. فقال بالنص الحرفي: ” إن ربعك غشوني” فمن ربعي؟ ربما قصد بهم علماء الحوزة المتواطئين مع السلطة، والذين كانوا يهزؤون من الخميني ونفوذه، أو من المنظمة الحزبية في النجف التي كتبت لصدام حسين شيئا من هذا القبيل. فلم يتصور أن للخميني هذه القدرة) انتهى.
 
 هذا الفكر الانتهازي الصادر من وعاظ السلاطين بتعبير علي الوردي هو ما أرفضه وأهاجمه، سواء كان عند الشيعة أم عند السنة،وليست منتقدا المقاومين للعدوان الخارجي والقائمين ضد الظلم والجور الداخلي. وأريد أن أذكرك باعتبارك لبنانيا أن ميليشيا أنطوان لحد كانت تتكون من جميع المذاهب والطوائف في لبنان، كما تتشكل المقاومة وأنصارها من جميع الطوائف والمذاهب في بلاد الأرز.
 
 إن السيد عواركة أجده دائما يفاخر ويزايد أنه على اتصال بكثير من الكتاب والمثقفين والمدونين في العالم العربي، وأعجب من أنه لايعرفني بالرغم من أني كتبت مقالات كثيرة في صحيفة الوطن التي يكتب فيها، وإذا عرف السبب بطل العجب كما يقال، فالسبب برأي السيد عواركة كما علق على المقال الذي نشرته السنة الماضية أفند مزاعمه الهلامية كون السيد أنور مالك أمازيغي والنتيجة هو أنه ضد العرب، وكل من هو أمازيغي هو ضد العرب، وهذي مغالطة لا تقل سوءا عن مغالطة على أن كل سني هو وهابي، وكل من خالف شيعيا هو بالضرورة يعادي أتباع آل البيت، ولا أدري ماذا أسمي من قتل عبد المجيد الخوئي وهو بالمحراب في النجف  الأشرف !!؟
 
 السبب برأي عواركة، كما علق علي،  هو أني أجريت حوارا مع المفكر الشيعي أحمد الكاتب، وهو برأيه ليس كاتبا ولا مفكرا، وكتبت مقالا بعنوان “ماذا نريد من المسلمين ” الشيعة الذي نشرته “هسبريس “، وقد عاب علي اختياري للصورة في أعلى العنوان، بالرغم من أني أرسل مقالاتي دون صور والذي يتكفل بذلك هم المشرفون على الموقع ولست أنا من ينتخب ذلك.
 
 لا أريد أن أنكأ الجروح يا بن عمي خضر- قلت ابن عمي لأني عربي دليمي من قبيلة الدليم الموجودة  في أغلب أقطار العالم العربي من العراق واليمن والشام إلى الجزائر وموريتانيا والمغرب – لأننا في سياق أليم لا يسمح لنا ولا يغفر لنا الله تعالى أن نذر الملح على الجروح، ويمكن الحديث عنها بهدوء بعد المعركة كما قلت في مقالتك، لأن نظرية المقاومة تقول، إن كان لها نظرية فعلا، هي أن يتم تأجيل جميع التناقضات الهامشية لصالح التناقض الأكبر كما يقول المفكر والطبيب  ”فرانز فانون” الذي شارك المقاومة الجزائرية لدحر الاختلال الفرنسي، ولعل أخي أنور مالك يعرف “فانون ” أكثر مني لأنه جزائري، ولذلك لي عتاب عليه لأنه نشر مقاليه في سياق لا يسمح بذلك، ولا عتاب إلا مع الأحباب، وإن كنت ألتمس له العذر فيما يذهب إليه لأنه أصبح “كافرا” بكل الشعارات الفارغة من الزعامات العربية، لأنه خدم وطنه عن إخلاص وصدق وصدق بهذي الشعارات حتى أدى ضريبة صدقه وإيمانه، ونال كل صنوف التعذيب في زنازن الثورة الجزائرية، وفي بلد المليون شهيد !!
 
  كما أريد أن أهمس في أذن ابن عمي أن يبتعد ما أمكن عن الطائفية المقيتة، ولا أقول المذهب، لأن المذهب برأيي هو منهج لفهم الإسلام، وذا ما تؤكده وقائع التاريخ في القرون الخيرية، لكن كلمة الطائفية لها دلالة قدحية في التاريخ كما نسمع ونقرأ عن ملوك الطوائف الذين ضيعوا الأندلس، وبدؤوا في التباكي كـ “ربات الحجال” على ملك ضيعوه، ونفس الشيء سيتكرر،لا قدر الله، حين يخرج ما تبقى من العرب من بلاد العرب كما قال الشاعر العراقي طراد الكبيسي:
 
خرج الأندلسيون من الأندلس عام 1492.
وخرج الفلسطينيون من فلسطين عام 1992.
فمتى يخرج العرب من بلاد العرب؟!؟
 
 ولأجل ذلك أقول: إن العقل الطائفي لا يؤمن بالحوار، وإنما يؤمن بالدمار، والسب والشتم هي شيمة العاجز، لهذا أطالبك إن كنت كاتبا تحترم قراءك، أن تعتذر لي لأنك أسأت إلي واتهمتني باتهامات هي عارية عن الصحة،وقولتني ما لم أقله،  فلست مستعدا أن أخسر على إثرها زملاء وأصدقاء وأعزاء بصرف النظر عن اتجاهاتهم وقناعاتهم من المشرق العربي، ولقد انتظرتك عشرين يوما أن تعود عن ذهبك وزعمك كما نبهك أحد القراء، وكما ألمعت إلى ذلك إلى السيد رئيس التحرير في موقع الشام بريس، لكنك تماديت في مغالطتك، وجاءتني رسائل كثيرة من سوريا ولبنان تدعوني أن أرد، وأبيت حتى تنتبه، لكني وجدتك سادرا في غيك… أرجوك أن تكتب مقالا للتبين وتعتذر لي إن كنت مخطئا
، وأنت مخطئ ولا شك، وعدم الاعتذار هو سلوك قادح في مصداقيتك يا ابن عمي !!
وحينها سأقول: إخواننا اعتدوا علينا ولا حول ولا قوة إلا بالله العظيم.
كاتب من المغرب .
اقرأ أيضاً
- Advertisment -spot_img

أحدث الأخبار

منوعات