الرئيسيةأرشيف - غير مصنفهل ستحرر غزة أمة محمد، أم أمة مهند؟! بقلم: أنور مالك

هل ستحرر غزة أمة محمد، أم أمة مهند؟! بقلم: أنور مالك

هل ستحرر غزة أمة محمد، أم أمة مهند؟! بقلم: أنور مالك
 الوزراء العرب يفرّش لهم السجاد الأحمر في مطارات العالم، في حين وزراء حماس لا يجدون الأكفان التي تكرم جثامينهم، ولا حتى الحجر الذي يوسّدون به في القبور أو تعلّم به الأسماء، أقول هذا وأنا أختلف في الكثير من أطروحات حماس الفكرية والسياسية… الوزراء العرب يفتحون الأرصدة الضخمة في بنوك سويسرا وغيرها، ووزراء المقاومة لا همّ لهم إلا أرصدتهم عند ربهم، لذلك يستشهدون وما عندهم ثمن كراء سيارة تنقل توابيتهم إلى المقابر إن وجدوا فيها متسعا… الوزراء العرب يملكون القصور والخدم والحشم والسيارات المصفحة ووزراء حماس عجزوا أن يبتاعوا قبرا في ركن من مقبرة شعبية تطالها القنابل… الوزراء العرب يتسابقون من أجل أوسمة التكريم من قبل الهيئات الدولية ونظرائهم في المناسبات العالمية، ووزراء حماس المقاومة متلهّفون للشهادة التي هي أعلى تكريم فوق الأرض وتحتها… وزراء العرب يستعبدون شعوبهم ويحولونهم إلى خصيان ووزراء حماس يقدمون أنفسهم فداء أهاليهم ويوقعون بدمهم قرارات التحدّي والتصدي… الوزراء العرب يطلعون عبر وسائل الإعلام يرعدون ويهددون ويزبدون وينهقون بـ “الجهاد” والخطب المنمقة والفصيحة والدينية التي حرّرها بحرفية مستشارون مخلصون لسادتهم، ثم يعودون للفنادق من أجل جهادهم الحقيقي في قضاء الليالي الحمراء في أحضان العاهرات المستوردات من وراء البحار تجهل هويتهن وأصولهن، وطبعا الفاتورة مسددة من خزائن عمومية مستباحة، أما وزراء حماس صاروا لا يستطيعون استعمال الهاتف المحمول الذي سيقود ويرشد حتما طائرات أف 16 وبأطنان من المتفجرات إلى دكّ مواقعهم… الوزراء العرب يرهنون أرض بلادهم للغزاة مقابل دولارات في أرصدتهم، ووزراء حماس لا يقبلون المساومة على شبر واحد ولو كان الثمن حياتهم…
 
تخيّلوا – يا ترى – لو كان همّ هؤلاء هو ريع الحكم وامتيازات الزعامة، أليس طريق محمود عباس وحسني مبارك وعبدالله الثاني وسفهاء العراق يضمن لهم الكثير ويغدق عليهم خزائن قارون… تخيلوا لو أن إسماعيل هنيّة اعترف بالصهاينة واستقبل أولمرت بالأحضان، ووزير خارجيته محمود الزهار حلق لحيته وغرق في تقبيل نظيرته ليفني والمسح على شعرها الأشقر، لو أن سعيد صيام تفنّن في فتح السجون والزنازين لشعبه ويعذّب ويصعق بالكهرباء كل من يتجرأ على سياسة الحكومة والسلطة ولو بينه وبين نفسه، كما يفعل كامل وزراء الداخلية العرب، بل تجده يقبض على المقاومين ويسلمهم لنظيره الصهيوني ليعبثوا بأعراضهم في سجن عوفر وغيره من سجون الصهاينة… ترى كيف يكون حالهم وحال حكومتهم؟ !! الجواب واضح لا يحتاج لمزايدة، لأنه بالتأكيد سيستقبلون في القاهرة وعمان والرياض وواشنطن وباريس ولندن وأبناؤهم سيدرسون في بريطانيا وأمريكا ويديرون الشركات الضخمة في كل ربوع العالم، هل من الممكن في هذه الحالة أن تدكّ الطائرات بالفسفور الأبيض سكان غزّة؟ !! هل من الممكن أن يتفحم جسد الوزير سعيد صيام مع ابنه محمد وشقيقه إياد وأقاربه ويمزق أشلاء؟ !! هل سمعتم من قبل وزيرا عربيا يقتل بأطنان من المتفجرات غير وزراء حماس؟ !! هل سمعتم يوما بوزير عربي لا يملك في بيته قطرات زيت وبعض البصل فقط من غير وزراء حماس؟ !!…
 
أنا على يقين وسأبقى كذلك، أنه عندما يغضب عليكم الحكّام العرب فتأكدوا أنكم على الحق… وحينما يتآمر عليكم الملوك والسلاطين والرؤساء فأعلموا أنكم على دروب شعوبكم المضطهدة… ولما يتحالف حكام العرب مع الأعداء فتأكدوا أنكم في صفوف تطلعات المضطهدين والأحرار بمختلف عقائدهم…
 
 
 
 
 
مفارقات أمة نور ومهنّد !!
 
لقد خرجت الشعوب تصرخ وتتظاهر في الشوارع تطلب إنقاذ شعب غزّة، فترى ماذا فعل هؤلاء الغاضبون الثائرون؟ هل تحققت نجدة هذا الشعب الذي يباد علنا ونراه في التلفزيون يصرخ ويستغيث ليس طلبا للنجدة من عسكر العرب الذي أوجد للإفساد وخلق لقهر المساكين والفقراء، إنما هي شهادة وتوقيع فقط أمام العالم وصرخة غضب يسجلونها ليرويها التاريخ في فهرس جبن الشعوب والحكام وعهرهم؟ !!…
 
لقد سمعتهم ورأيتهم في المسيرات ينادون بفتح الحدود وأبواب الجهاد، ولكن أنا على يقين أنه لو فعلها الحكام سيجد هؤلاء أعذارا أخرى وبسرعة مذهلة، فكل واحد يريد أن يحمّل الآخر الفشل البادي للعيان، ومن سيخرجون للجهاد ليسوا من أولئك الذين نراهم في الشوارع يختلطون بالعاريات وبينهن اللواتي لا يتأخرن
في بيع الأعراض لأجل الكسب، من سينتصرون لماجدات غزّة ليسوا من طرف أولئك الذي يظهرون في المسيرات من أجل قضاء ليلتهم في الترصد لظهورهم المتميز عبر الشاشات، حتى ينالوا الفخر أمام زوجاتهم أو عشيقاتهم أو جاراتهم اللواتي يترصدون لهن… الذين سيخرجون للقتال والنصرة والمقاومة والجهاد لو فتحت الحدود، ليسوا من أولئك الذين يبيعون الذمم ويشترون الأدوار لخدمة جهات ما، ويرون في رضا الحكام غفران الذنوب… الذين سيدافعون عن أحرار غزّة ويحررون بيت المقدس ليسوا من أولئك الوزراء الذين يقودون المسيرات تحت حراسة أمنية مشددة ويحيط بهم رجال المخابرات لحمايتهم من شعوبهم بعدما نهبوا أموالهم وعبثوا بشرفهم… الذين سينتصرون لأهل غزة ليسوا من أولئك الذين يتمسحون على قبور وأضرحة يزعم أن تحتها أولياء يترجون المال والمغفرة والولد ورضا النسوان والعشيقات… الذين سينتصرون لغزة ليسوا من نراهم يتخنثون في الملبس والمظهر ومخالطة الفتيات، حتى صارت الرجولة بعدد العشيقات والبيوت التي انتهكت أعراضها…
 
الأمة اليوم تعيش في تيه وانحراف كبير وإستلاب فكري عقدي خطير، حتى صارت يهزّها من شرقها لغربها مسلسل تركي مدبلج يبشر بالدعارة والفجور والتخنث، وصار ذكورها من فرط الصبابة يحملون في جيوبهم صور نور، وإناثها من فرط الجنون يعلقن على صدورهن صور مهنّد… بل أن اليهود يرون فتاوى الحاخامات حتى وان خالفت أهواءهم ذلك المقدس الذي لا يمكن تجاوزه، ومنه يستمدون الحماس والشرعية التلمودية، ونحن صرنا نرى العلماء مجرد موظفين عندنا، فإن أفتوا بما يوافق هوانا قلدناهم البطولة وألبسناهم رداء القداسة، وإن أفتوا بما يخالف علقنا في أعناقهم كل خزي وعار، ولهذا صار الرويبضة والجهال والعملاء هم من يقودون الشباب وتلك كارثة أخطر من الفسفور الأبيض… ولهذا من سينتصرون لغزة ليسوا من أولئك الذين مراجعهم صفحات الجرائد والقنوات الإخبارية وبرامج دعاة الفيديو كليب ومنتديات الأنترنيت ومواقع يفتي أصحابها بأسماء مستعارة، ولا من أولئك الذين ينهشون لحم العلماء المسموم، ولا من لا يخرجون للصلاة إلا صباح العيد أو يوم الجمعة إن لم يوافق مقابلة رياضية أوروبية أو حفلة عجرمية مذاعة، من سيخرج للنصرة له مواصفات استثنائية نتحدث عنها في موضع آخر، ولكن كما قلت من قبل على الجزيرة: اليهود يقاتلوننا بعقيدة التلمود ونحن على أي عقيدة سنواجههم؟ !!
 
 هل من الممكن أن نحقق الانتصار في زمن يتهافت فيه المخرجون والممثلون العرب على استغلال فرصة الاحتقان للمتاجرة بإنتاج مسلسلات تدر عليهم الأرباح الخيالية، لأنهم على يقين أن الذين خرجوا للتظاهر سيعودون لبيوتهم من أجل متابعة الفضائيات والمسلسلات المدبلجة؟!!…
 
والله… تالله… بالله… لو فتح الحكام الحدود وسمحوا وأمروا بالجهاد والقتال والمقاومة، فسيفرّ هؤلاء الملايين الذين خرجوا في المسيرات، ولن يلبي سوى أولئك الذين نراهم في صلوات الفجر يعبدون ربهم، والأمة الحرّة… الأبية… الشريفة… الغيورة… الأصيلة… المجاهدة… لا تقاس بعدد المسيرات ولا بالأشخاص الذين يشاركون فيها، إنما يقاسون بجنود الليل الذين لا يثنيهم عن الحق رغبات ولا شهوات، يبكرون للعبادة وريادة المساجد، لذلك ما يحدث هو غوغاء وإن كان له بعض الإيجابيات المحدودة والآنية التي لا تتجاوز الحناجر المبحوحة بشعارات فضفاضة، والأمة لا تتحرر بالغوغائية ولا الغثائية بل تتحرر بالربانية والإيمان والاستبسال والعقيدة الصحيحة، والذين تسلّطوا علينا دفعهم حقدهم على هذا الدين حتى وإن تظاهرنا بغيره أو اتبعنا ملتهم، فمادمنا من أمة محمد (ص) فسنبقى محلّ مطاردة، تلهث وراءنا سياط جلاديهم وبنادق جنودهم، ولن نحقق عزتنا إلا إذا ارتقينا إلى مستوى تلك الحضارة المفرّط فيها جهلا وخرافة وتواطؤا…
 
لهذا أقولها بكل صراحة:
 
 أن التحجج بالحدود المغلقة وديكتاتورية الأنظمة وتسلط الجيوش أو حتى بسياسات محلية، واعتبارها العوائق التي تحول دون نصرة أهلنا في غزّة، لهو دليل قاطع على هوان هذه الشعوب وعلى خذلان هذه الأمة وعلى جبن هؤلاء الحكام، فترى هل رأينا زعيما عربيا أو مسلما اتخذ شيئا ملموسا يمكن أن نشيد به قبل أن يستقلّ طائرته الخاصة ويؤمم وجهه شطر الدوحة أو الكويت أو الرياض؟ !! هل طردت مصر سفير الصهاينة أو الأردن؟!! هل أوقفت السعودية النفط ولو لساعة فقط كتعبير عن رفضها للمجازر؟ !! هل تجرأ أحدهم على أولمرت وطبعا لم يحدث من قبل مع بوش الذي أحرق العراقيين بالفسفور الأبيض؟ !! هل يتجرأ حاكم عربي على إيداع دعوى جنائية في المحكمة الدولية ضد عصابة تل أبيب بعدما رفضها محمود عباس، وهي الدليل القطعي على موقف شجاع واضح؟!! هل تجميد العلاقات من طرف قطر أو موريتانيا مع الكيان الصهيوني بصفة شكلية، سيحمي الفلسطينيين من مجازر أخرى تأتي بعد هذه التي ستتوقف قريبا بسيناريو أحكم الصهاينة رسمه قبل الحرب؟
!! هل تحركت باكستان النووية التي يحكمها الشيعة الآن، أو إيران التي يهدد نجادها بنسف الصهاينة وإزالتهم من الوجود؟!! هل قدم حسن نصرالله من غير الحسينيات، وهو الذي هزم الصهاينة في حرب تموز 2006 كما يزعم وقلّد بسببها نياشين الزعامة المطلقة في زمن أمة لا قائد لها؟ !! هل أقدم مواطن عربي على فعل من غير التظاهر، يمكن أن يحفظه له التاريخ كتعبير على رفضه الحقيقي لما يجري؟ !!…
 
إن شعب غزّة الأبي في زمن الدياثة… المجاهد في زمن العمالة… الشجاع في زمن الجبن… الصنديد في زمن الحثالات… الطاهر في زمن النجاسة… الباسل في زمن التردد… الحر في زمن العبيد… الشريف في زمن العهر… الشهيد في زمن الخيانة… المقاوم في زمن الذل… الأمين في زمن اللصوص… الزاهد في زمن الشهوات… الواثق بالله في زمن اليأس… الديمقراطي في زمن الديكتاتوريات… التقيّ في زمن الفسق… لا يحتاج إلى طائرات محملة بالجبن واللحم المفروم وعلب الزيتون والزيت وحفّاظات الصغار والكبار، إنه يريد الشعوب العربية والإسلامية أن تتحرر وأن ترتقي لمقامه المقدس، يريدون من هذه الشعوب الخروج من عباءة حكام رهنوهم وجعلوهم يعتاشون من مساعدات دولية، لو تقطع عليهم سيجدون أنفسهم في مجاعة وفقر اشد وأخطر وأمرّ… لا يريدون أن يهينهم هؤلاء الحكام الذين سيجتمعون في الكويت من أجل إنقاذ أمريكا من الأزمة المالية وبأموال ونفط أمتهم، وعلى الهامش يجتمعون لثواني من أجل تحرير بيان تنديد شاركت تسيبي إيفني في تحريره… لا يريدون أن يساء لآلاف الشهداء والجرحى من طرف حكام يرون مشكل غزّة في المساعدات الطبية والغذاء وأكفان للدفن… إن أهل غزّة أحرار بعقيدتهم ووطنهم ومن لم يكن في مستوى هذه الحرية فليبقى في بيته مشغولا بمواعيد حيض زوجته وبناته، لأن الذين يخرجون لنصرة شريفات يفضلن الموت على أن تنتهك أعراضهن، ليسوا من أولئك الذين تدخل بناتهم إلى غرف نومهن خلانا وعلى مرآهم، ولا يهتزّ لهم شارب ولا يحمر خد من خجل الرجال، بحجة أنهم متفتحون ومتحضرون ومثقفون ولهم ثقة في طهارة بناتهم، لكن من لا غيرة له على عرضه فلن يثور لأعراض غيره…
 
 شعب غزّة لا يحتاج إليكم لأنه أكرم منكم جميعا شعوبا وحكاما… شعب غزّة لا يحتاج لأحد لأنه واثق من الواحد الأحد الفرد الصمد، فأجتمعوا أو تفرقوا أو تخاصموا أو تطاحنوا أو تظاهروا او تباعدوا أو تنابزوا أو نددوا أو شجبوا أو تبرعوا بدمائكم التي حرام أن نلطخ بها شرايين الشرفاء، أو جمدوا إعلاميا علاقاتكم… فأنتم أمة مريضة بكلام المرتدين والجبناء والزمن زمن أفعال المقاومين والشهداء، ولا يوجد أجدر من جسّده في أبهى صوره مثل ما يفعل فحول غزة الأبرار… فالنصر حليفهم ولكن لهم لوحدهم ولا داعي للمزايدات، فسوف يهب الجميع من كل حدب لسرقة تاج المجد… فأنّى لهم.
 
انور مالك – فرنسا
—————————————
الموقع الإلكتروني
 
اقرأ أيضاً
- Advertisment -spot_img

أحدث الأخبار

منوعات