حصان جو فريزر

حصان جو فريزرصالح صلاح شبانة
قيل والعهدة على الراوي ، أنه كان لدى الملاكم العلمي (جو فريزر) حصانا في مزرعته ، وكان عائدا إليها مع زوجته بعد خسارته لقب بطولة العالم بالملاكمة بالوزن الثقيل أمام أسطورة الملاكمة (محمد علي كلاي) فاستقبله الحصان مرحبا ، ولم يكن يعلم أن سيده في قمة الغيظ ، فلكمه لكمة أودى بحياته ، وأمام دهشة زوجته التي سألته بدهشة :
 
ما دمت تملك هذه القوة الهائلة ، فلماذا لم تكن هذه اللكمة لكلاي؟؟؟
 
فقال لها : لقد ضربته عشرات اللكمات ، وأقوى منها ولم يتأثر !!!!!!
 
وهذا ما حصل بالأعتداء الإجرامي على غزة ، حيث أفرغت جام غضبها وجبنها وحقدها متسلحة بالسلاح الأمريكي المجرم ، والمؤتمن عليه رئيس مهووس معتوه ، ينقط قلبه الأسود حقدا ورغبة بتدمير العالم ، وصبوا من مواد الجريمة عليها لو كانت في أحد القطبين لذاب كل جليده وتبخر كل ماءه المسال ، مستهدفة أناسا مدنيين ، بعد أن أنهكتهم بحصار محكم شاركت فيه أنظمة رحابية عاهرة ، وجلست أمام أجهزة التلفزيون لثلاثة أسابيع تنتظر سقوط غزة ورفع رايات الإستسلام البيضاء ، وهي صامدة شامخة تعلو قامتها أكثر أمام كل قذيفة جديدة …
 
وحيث اختلط الهواء المشبع بالغازات السامة ، والفسفور بالقذائف الحديدية العمياء التي توجهها القلوب السوداء الحاقدة أمام الهجمة الشرسة ، بالأشلاء البشرية بالدم النازف ، إكتملت الملحمة الفلسطينية الدامية ، بكل فصولها لتظهر أن الإرادة المؤمنة لن تنكسر بإذن الله ، وأن المكسورة هي أنظمة تحب الخلود إلى الحياة الدنيا ، وتكره العزة وأن تكون الرأس ، وطموحها لا يرتفع عن القدم ، ولعل أبو مازن هو الوحيد الذي صرّح بما يعتمر بنفسه .
 
أثبتت ملحمة غزة العزة أن الشعب الفلسطيني بحاجة إلى قيادة لا تسقط خيار المقاومة مع العدو الغاشم ، على مبدأ المثل العربي القائل ( اعقد صلحا مع الذئب ، ولك إجعل فأسك جاهزا)…!!!!
 
نعم نحن مثل محمد علي كلاي نحتمل مئات اللكمات القاتلة ، ولكن إسرائيل لا تحتاج إلا إلى لكمة واحدة حتى تنتهي ، وتلاقي مصير حصان جو فريزر …..
 
لكم نحن بحاجة للخلاص من ثقافة الهزيمة ، ونعيد مجد الأمة العربية وأسلافنا العظام الذين خطوا لنا طريقا فأبيناه ، فأذلنا الله على أيدي أسقط وأجبن خلق الله ، أبناء القردة والخنازير……….
 
سترى إسرائيل أياما مدلهمة سوداء على أفعالها الإجرامية ، وقد ثقل حسابها كثيرا ، فويل لها من طلاب الثأر المتورين الذين فقدوا الأحبة والأهل منذ تدنيسها أرض فلسطين المباركة حتى اليوم.
 
ما دامت الأمة تصنع سلاحها بنفسها ، حتى ولو كانت صواريخه (تنك) أو (عبثية) ، فالعدو يموت من الخوف والرعب ، والعلاج النفسي بعد كل صاروخ عبثي ينطلق اليهم ، أما نحن بحاجة إلى ما يداوي جراحنا ونزفنا وحروقنا ، أما نفوسنا فهي ولله الحمد قوية بالإيمان بالله تعالى ووعد النص الآتي مهما اشتد ظلام الليل.
 
إلى غزة العزة وشباب الإيمان الذين وحدهم الدم ، بعد أن فرقتهم السياسات المنحرفة والأفكار الخارجية ، والزعامات المحمولة على القذارات الإسرائيلية ، واكراسي الهلامية ، واورم والسراب الخادع ، أعدت يا غزة الثقة بالنفس ، والإيمان بوحدة المصير لأمة قد أذلها الخنوع ، وترعت كؤوس الهزيمة المرّة ، وهذا ما نحتاجه للخروج من عنق زجاجة الذل التي وضعتنا فيها أنظمة الذل والهزيمة .
 
وما النصر إلا من عند الله عز وجل ، يؤتيه لمن يشاء بشروطه ، وكم تركنا شروطه وعبدنا أمريكا التي تقدم لنا حفنات من الطحين ، والغذاء الفاسد حتى صارت بطوننا مقابر لنفاياتهم ، ورقابنا ملاذا لصفعاتهم..
 
وأحسب أن غزة قلبت المعايير ، وآن لنا أن نتهييء لليوم العظيم الذي صرنا نسمع قرع نعاله 
اقرأ أيضاً
- Advertisment -spot_img

أحدث الأخبار

منوعات