عنقاء الرماد

عنقاء الرماد
عنقاء الرماد
شعر: ناصر ثابت

لغزةَ موطنٌ في كلِّ قلبٍ هائم فيها
 
لغزةَ قامةٌ من أقحوانٍ نابضٍ تيها
 
لغزةَ ظلُّها البحريُّ يمشي في لياليها
 
وعنقاءُ الرمادِ تُطلُّ دوماً من روابيها
 
لغزةَ طفلُها المنسيُّ فوقَ رمالِ شاطيها
 
يودِّعُ أعينَ الشهداءِ، يسكنُها ويبكيها
 
ويودِعُ روحَه في قلبِ أرضٍ كان يفديها
 
ويزرعُ مفرداتِ الرفضِ في دمهِ ويشدوها
 
يرددِّها على الآفاقِ، يطربُ من قوافيها
 
ويصنعُ من حدودِ سمائهِ لغةً ويحكيها
 
ويمتشقُ الكرامةَ من شجاعتهِ ويُحييها
 
ويجبرُ كلَّ أهل الأرضِ دوماً أن يُحيُّوها
 
 
 
***
 
 
 
وغزةُ من هديرِ صمودِها تجتاحُ غازيها
 
تُقاومُ ذكرياتِ المعتدينَ ولا تُحابيها
 
تردُّ الموتَ والغربانَ عن دمها وأهليها
 
فلا قتلٌ يُركِّعُها
 
ولا قصفٌ يُبكِّيها
 
 
 
***
 
 
 
وغزةُ بئرُها يهوي
 
دعاةُ جهنَّمٍ فيها
 
وغزةُ عاثَ تجارُ التأسلمِ في معانيها
 
ومن كذبوا على دمها
 
ومن قطعوا أياديها
 
ومن قتلوا رحيقَ زهورها ظُلماً وداسوها
 
ومن ألقوا الشبابَ الغضَّ من أعلى أعاليها
 
وحينَ أصابها العدوانُ لم يحموا أراضيها
 
وظلوا في جحور الجبنِ واقتسموا مخازيها
 
وظلتْ غزةٌ في النار تحرقها وتكويها
 
فلا ضربوا، ولا قتلوا
 
ولا أسروا أعاديها
 
ولا حفروا كما وعدوا
 
قبورَ المعتدي فيها
 
 
 
***
 
 
 
لغزةَ ما يجودُ البحر من دمه ويعطيها
 
لغزةَ ما يجودُ الله من حُبٍّ ويهدها
 
تركناها تقاتلُ وحدَها والموتُ يَصليها
 
تركنا الطائراتِ تبيعُ للدنيا معاصيها
 
تركناها تباغتُ طفلةً فقدتْ مآقيها
 
تركناها تُغير على قصائدنا وتمحوها
 
على تاريخنا، ونفوسنا، وعلى أمانيها
 
دمشقُ تُعدُّ عدَّتَها
 
وطهرانٌ تناديها
 
وقاهرةُ المُعزِّ تُذكِّرُ الدنيا بماضيها
 
وغزةُ لا ترى مدداً
 
سوى من وجهِ باريها
 
وظلتْ نخلةُ الشهداءِ تشمخُ في نواحيها
 
وظلَّ العزُّ يخفقُ في جوانبها ويُحييها
 
وأعينُ أهلها ترنو
 
الى يافا وشاطيها
 
 
 
***
 
 
 
وكانَ البحرُ صوفيَّاً
 
وفي صمتٍ يُناجيها
 
يؤجلُ حتفَه اليوميَّ والعدوانُ يُدميها
 
يُهدهدُ للطفولةِ، ثمَّ يحضنُها ويحميها…
 
ويرحلُ نحوَ آفاقِ الشموخِ ويختفي فيها
 
ويَغسلُ منطقَ الأشجارِ من قلقٍ يُغطيها
 
 
 
***
 
 
 
وغزةُ دائما ترنو
 
إلى يافا وشاطيها…
 
 
 
29 كانون ثانٍ 2009
 
كاليفورنيا

اقرأ أيضاً
- Advertisment -spot_img

أحدث الأخبار

منوعات