الرئيسيةأرشيف - غير مصنفالحسناء راحيل مقاتلة في غـزة

الحسناء راحيل مقاتلة في غـزة

د. محمد احمد النابلسي
رئيس المركز العربي للدراسات المستقبلية
بعض الأقلام العربية المسلمة تركز سخريتها على كل مصطلحات وتعابير المقاومة حتى لو إكتفينا بتسميتها ممانعة. وهو تعبير أمقته شخصياً كون إطلاقه تزامن مع صدور كتاب لي بعنوان “في مواجهة الأمركة” مما خلف لدي الإحساس بأن الكتاب ولد خديجاً وهو ما أثبتته الوقائع. فبعده توالت المناسبات التي أتاحت رفع شعارات الخضوع للأمركة ومشيئتها وبزوغ برلمانات ومؤسسات زاحفة امام قداسة الامركة. حتى بات تعبير “الممانعة” نفسه محظوراً وجالباً للتهم. فقد مررنا بفترة لم يعد يحق لنا فيها دعم مقاومي إسرائيل لأنهم جلبوا العدوان على أنفسهم. ففي منطق الزاحفين أسئلة من نوع: هل كانت اسرائيل لتشن حرب تموز لولا خطف حزب الله لجنديين مقدسين من جنودها؟. فكيف نلومها على إسقاط الف قتيل مدني لبناني انتقاماً لخطف الجنديين؟. وإذا كنتم تذكرون فان حرب تموز فوتت على لبنان موسماً سياحياً كان كفيلاً بوفاء ديون الخمسين مليار دولار المعروفة. ثم يأتي السؤال عن سبب رفض حماس تمديد التهدئة؟. فلولا عمالتها لجهات اقليمية وربما اجنبية لما شنت اسرائيل حربها على غزة!؟.
وهكذا اكتفينا ب “الممانعة” رغم عارها. والعار هنا يصدر عن مشاعر الذنب تجاه أطفال غزة الذين حرقهم الفوسفور الأبيض ولا علاقة له البتة بالكتبة والمستكتبين والمستسيسين على طريقة فيلم “خالتي فرنسا”. ممن يحرمون تحريم الكفر إستعمال تعابير “الجهاد في سبيل الله” و”النصر الإلهي” وأصعب منهما “العرب والعروبة”. والحظر مستمر رغم رحيل مجرمي الحرب عن البيت الأبيض. ورغم استعداد الرئيس الجديد أوباما لحوار العرب والعروبيين والمقاومين والجهاديين بمن فيهم طالبان.
وهذا التمديد القسري يعتبر من الاثار المتبقية من سموم بوش التي يحاول بعض أشلائه العربية تمديد سميتها بإنتظار انتخابات قادمة في لبنان والمنطقة. وبعد ما عانيناه من آثار هذه السموم لم نعد كثيري الإكتراث بالمتسممين بداء بوش كون التسمم غير معدي. وذلك بدليل الملايين التي خرجت لنصرة أطقال غزة المحروقين.
وبإنتظار الخلاص من السموم والمتسممين نسأل عن رأي رافضي المصطلحات الدينية ،وربما الديانة نفسها، عن موقفهم من الشعوذات والأساطير التي وظفتها إسرائيل خلال حرب غزة.
ومن هذه الشائعات الإسرائيلية واحدة عايشتها شريحة من المجتمع الإسرائيلي خلال حرب غزة. وتقول الشائعة بأن السيدة راحيل زوجة النبي يعقوب وأم النبي يوسف عليهما السلام قد ساندت الجنود الإسرائيليين في عدوانهم على غزة وأنها كانت تظهر لهم فجأة في صورة امرأة طويلة وجميلة ترتدي الزي الفلسطيني وتحذرهم من أماكن الألغام وأنهم حينما أمسكوا بها وسألوها عن قصتها قالت لهم: أنا أمكم راحيل ثم اختفت وما تبع ذلك من ادعاء حاخام الأشكيناز الأكبر مردخاي إلياهو بأنه هو الذي بعث بها إلى غزة لمناصرة الجنود الإسرائيليين.
 ولهذه شائعة على الرغم من سذاجتها دلالات من حيث إستنهاضها للأساطير اليهودية لحساب الصهيونية العلمانية. فالأصوليون اليهود يعارضون قيام إسرائيل ويعتبرونها تحدياً لمشيئة الرب باستعجالها وعده بظهور الماشيح المخلص. ومن المنظمات اليهودية الاصولية المعارضة لإسرائيل منظمة تدعى “ناطورني كارتا”. وهو ما دفع بالحركة الصهيونية لبناء واستنباط أساطير مستلهمة من التراث الديني اليهودي لجذب المؤمنين اليهود غير العلمانيين وايضاً لتبرير علمانية الصهيونية برداء ديني. وهي مسائل شرحناها مفصلة في كتابنا “النفس المغلولة سيكولوجية السياسة الاسرائيلية”.
وهكذا فان تسخير التراث اليهودي لمصلحة اسرائيل ليس جديداً بل هو يستند الى قائمة من إحتيالات إعادة فبركة الساطير اليهودية وأسطورة راحيل واحدة منها.
من جهتنا فاننا نعرف جيداً حجم المساهمة السيكولوجية في السياسة الاسرائيلية وفي الحروب النفسية الإسرائيلية. بحيث لا يعقل ان تسري مثل هذه الشائعة بصورة عفوية. بل انها مدروسة بدقة وعناية من قبل الشعب النفسية في المخابرات الإسرائيلية وجيشها. حيث طرحت الحاجة لرفع معنويات الجنود والجمهور الاسرائيلي بجملة شعوذات من هذا النوع. وفي الوقت ذاته كان المتسممون بداء بوش متمتعين بكامل قدراتهم الـتآمرية المقرفة ببرودة واقعيتها. حتى كادت مظاهر التسمم تختفي عن وجوههم ليعودوا فيسترجعوها بمناسبة محاولة إظهار التأثر على المذابح في غزة وانتهازها فرصة لمحاولة إعادة بناء أهرامات بوش. حيث الفترة القليلة المتبقية لهؤلاء تبدو لنا بقياس تاريخ الأهرامات. وكذلك ما قد يتبقى لهم من صلاحية الاستخدام الاميركي.
اما لماذا يصدق الشعب والجنود الاسرائيليون هذه الشعوذات فان ذلك يعود لكونها تخاطب عقلهم الباطن وتراثهم الجمعي في لحظات الخوف البالغ الانفعالية. لتصبح الشائعة ملجاً دينياً للخائفين. ومن البديهي في الطب النفسي ان هذا النوع من الشائعات الانفعالية يمارس أثر الإيحاء الشديد لدرجة انه يشجع امتداد الهلوسات بين الجنود على شكل وباء. اذ يهيء لهم انهم ف
هلاً شاهدوا تلك المرأة المقاتلة تدعمهم للثبات في المواجهة.
تعلمون كنت أتمنى لو ان العرب اللذين لعنوا ارواح اطفال غزة وتاجروا بهم كانوا “راحيل” لأن في ذلك راحة وطمأنينة فهم فهل هم كذلك؟!. قبل الإجابة على كل العرب ان ينتبهوا الى قرب نهاية وباء التسمم العربي بداء بوش وان يمعنوا النظر كي لا يخفي المتسممون ثوب راحيل الذي ارتدوه لسنوات.
اقرأ أيضاً
- Advertisment -spot_img

أحدث الأخبار

منوعات