أرشيف - غير مصنف

الأمراء

بقلم: صالح صلاح شبانة
روي أن أحدهم سأل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( كرم الله وجهه) :
 
لماذا لم يختلف الناس على أبي بكر وعمر ، واختلفوا عليك ؟؟؟
 
فقال رضي الله عنه: لأن أبا بكر وعمر كانوا أمراء على مثلي ، وأنا أمير على مثلك ..!!!!!!!
 
وأنا أتسائل عن سبب عمق الخلاف بين الفلسطينيين ، وعلام يختلفون معا ، وعلام يتصيدون لبعضهم التصريحات ليخرج كل منهم أسلحته ويشن الحرب على الأخرين …..ّ!!!!
 
هناك مثل شعبي يقول : (ما في جوز يتقاتلن عليه الضراير) ، على أساس أن الزوج هو سبب الخلاف بين الضراير لحاجة كل واحدة الأستئثار به دون الآخرين ، ونحن لا يوجد لدينا دولة ولا نفوذ ولا سلطان وأن أي قائد مخفر في دولة ذات سيادة لديه من الصلاحيات أكثر من رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية الذي اذا ذهب الى الحمام بحاجة الى موافقة أمنية اسرائيلية ……!!!
 
فالدم الغزي الذي وحد العالم مع الفلسطينيين لم يستطع توحيد الفلسطينيين مع أنفسهم ولا زالت الخلافات بينهم تزداد اضطراما مما يفقد الفلسطينيين التعاطف الذي وصل الذروة أثناء العدوان الغاشم …..!!
 
الشعب الفلسطيني بحاجة الى قيادة وطنية أجندتها فلسطين ، وفلسطين فقط وليس لها أي قدسية ، أي تخضع للمحاسبة الشعبية ، وأن أي مواطن يستطيع محاسبتها عن طريق القضاء ، فقد كان بلال الحبشي يحاسب خالد بن الوليد ، وذلك بمرجعية الأيمان ، وعدم وجود منفعة خاصة إلا مصلحة الأمة العليا ، وأننا نقوم بعزل من يدور حولهم الخلاف حتى ولو كانوا أنقى وأشرف الناس ، وذلك لإغلاق باب الفتنة ، وأن المقدس الوحيد هو الوطن وأن لا يكون الإخلاص إلا له ولترابه الطهور ……!!
 
لقد كانت فتح هي باكورة الثورة ، والرصاصة الأولى ، وقدمت الشهداء الأبرار وروت تراب الوطن بدماء أولئك الشهداء ، ولم يختلف أحد عليها ، وكان رمزها قادرا على تسيير دفة الأمة ، وكنا نختلف معه الأختلاف الإيجابي حيث هناك محرمات وخطوط حمراء ، فالدم الفلسطيني خطوط حمراء ،
 
 وعندما جلس الأقزام مكان العملاق صار فراغا في الكرسي الذي كان أبو عمار يملأه ، وليس معنى هذا أن أبا عمار كان يوحى اليه ولم يكن له أخطاء ، ولعل أكبر أخطاءه كان اتفاقات أوسلو العقيمة ….!!
 
ولعل كان لها اسبابها ومنها أن العروبة ضاقت بهم واُغلقت كل أبوابها في وجوههم ، وكانت فكرة الرجل ان يعيد الى الوطن أكبر عدد من المهجّرين، وخذ وطالب ، وأن الأمة العربية الحاضرة ليست تلك الأمة التي شهدت تفجر الثورة وانطلاقتها ، وفي النهاية أبى أن يتنازل عن الحقوق الأساسية ، فتم اغتياله بالسم وقضى شهيدا على ما نعرف وندري جميعا …..!!
 
اني أشفق على محمود عباس ومن معه الذين جاؤوا في زمن صار فيه (اللي بعرفه القاضي بعرفه الراعي) أي أن زمن التابعية وتقطير المعلومات قد انتهى وأن الكرة الأرضية صارت قرية صغيرة ، وأن المعلومات ليست حكرا على أحد وأن الفضائح والموبقات منشورة على الملأ سيما هناك فضائيات اختصاصها الفضائح والناس يعرفون كل رزايا وفضائح قادتهم ولم تعد المخابرات سيدة الموقف وترمي وراء الشمس .
 
من يتصدر الأمارة عليه أن يكون أمير شعب ودولة ، وليس أمير فئة ومجموعة وأن التغيير من سنن الحياة ويجب أن يحدث لتدفق دماء الشباب في الأمة .
 

زر الذهاب إلى الأعلى