الرئيسيةأرشيف - غير مصنفالحاخام عفوديا..ثنائية الإرهاب والإضطهاد

الحاخام عفوديا..ثنائية الإرهاب والإضطهاد

الحاخام عفوديا..ثنائية الإرهاب والإضطهادأسامة عبد الرحيم*
برز دور الحاخامات الصهاينة جلياً خلال المحرقة الأخيرة على غزة، حيث أهدروا دماء العرب شيوخاً ونساءً وأطفالاً، وحفزوا مجرمي الحرب على صب المزيد من الرصاص المصهور فوق مدارس ومستشفيات القطاع، بينما يتجهزون الآن لقطف الثمار في انتخابات الكنيست المقبلة.
 
ويشكل الحاخامات الواجهة الدينية التي تسوغ جرائم الاحتلال وفق إرادة رب إسرائيل الذي أعطاهم – بحسب نصوصهم المحرفة – الأرض التي ما بين النيل والفرات، وذلك بعد ان تصارع مع النبي يعقوب -عليه السلام- وهزمه الأخير بضربة قاضية طرحته أرضاً.
 
لأجل ذلك جلبوا المارينز الأمريكي الذين خلقهم الرب – بحسب معتقدهم- من نطفة حصان يهلكون في شطر الأرض الموعودة الحرث والنسل تمهيداً لإعادة بناء مملكة الرب.
 
ورغم المظاهر العلمانية والنمط الغربي لحكومات كيان الاحتلال استطاع هؤلاء وفي مقدمتهم الحاخام عفوديا يوسف- 77 عاماً- تشكيل ملامح السياسة الصهيونية وأصبحوا المحرك لها، وأتيح لهم تأسيس الأحزاب السياسية وقيادتها، وإصدار الفتاوى التى تشعل المحارق للعرب وتزج بهم في أفران الإرهاب الصهيوني.
 
من يحتقر كلمات الربانيين يستحق الموت
 
يمثل الحاخامات الشرقيون قوة لا يستهان بها في تكوين الفسيفساء التوراتية في تل أبيب، ويأتي على رأس هؤلاء الحاخام الأكثر جدلاً وسخطاً على العرب “عفوديا يوسف”، الذي يتقرب إلى الرب بالقول:” اللهم صب غضبك على الاغيار.. وانتقم من العرب وأبد ذرّيتهم واسحقهم وأخضعهم وامحوهم عن وجه البسيطة”.
 
وتتراوح العلاقة بين الحاخامات وحكومات الاحتلال ما بين مدّ وجزر؛ فالحكومة في نظرهم ليست شرعية، ولكنها ـ عند شاس بالأخص ـ خطوة إلى الدولة التوراتية، وكل واحد من الطرفين يسعى إلى توظيف الآخر لتحقيق أهدافه.
 
لأجل ذلك تزايد اهتمام السياسيين بالحاخامات، وتطلعوا إلى مباركتهم؛ فشارون رغم علمانيته ووزنه الثقيل اضطر أن يسير أكثر من نصف كيلو مترًا على قدمه متجهًا للحاخام (رينغن) البالغ من العمر الخامسة والأربعين ـ طلبًا لرضاه.
 
إلا أن التناقضات بين مواقف شاس وعلاقته بمؤسسات الحكم تبرز فى الكثير من المواقف ومنها على سبيل المثال، إنه على الرغم من أن عدم تأييد الحاخام عوفيديا يوسيف لبنيامين نتنياهو إلا أن آرييه درعى – الساعد الأيمن لعفوديا- استطاع أن ينسج تحالف وصداقة قوية مع نتنياهو.
 
ومقابل خدمات شاس لحكومة نتنياهو حصل منه على امتيازات ضخمة فى مشروعي ميزانية 1997 و1998 حيث حصل الحزب على ما يريد من مخصصات فى النظام التعليمي الديني.
 
وقد استحوذ الحاخام عفوديا شأنه شأن الباقين من الحاخامات على مكانته السياسية من خلال إرهابه المستمر ضد العرب ، وإحاطة نفسه بنصوص توراتية محرفة رفعت مكانته وأحاطته بالقداسة والعصمة، ومنها: “من يحتقر كلمات الربانيين يستحق الموت”، “إن كل الربانيين حتى أيامنا هذه هم مستنطقون بالسلطة الإلهية، وكل ما يقولونه يخرج من فم الله”، “كلمات الربانيين هي كلمات الله الحية”، “مخافة الربانيين هي مخافة الرب نفسها”..الخ الخ.
 
وهكذا أصبح لهؤلاء بموجب النصوص أدوارًا داخل كيان الاحتلال امتدت إلى دوائر القرار في قمة الهرم السياسي داخل الكنيست وخارجه.
 
عفوديا وعقدة الاضطهاد العنصري..!
 
يرجع بعض المراقبين شراسة الحاخام عفوديا ضد المسلمين والعرب على وجه الخصوص إلي شعوره بالاضطهاد السياسي والاجتماعي من قبل اليهود الاشكناز –الغربيين- وعدم إفساح المجال له كيهودي شرقي للوصول إلى الكنيست أو أن يكون عضوا في مجلس كبار رجال التوراة، ما قاده إلى إنهاء وظيفته في الحاخامية العليا وأعلن عن نفسه زعيما لحركة (شاس).
 
 وهكذا شكل عفوديا حزبه الجديد (شاس) من أعداد كبيرة من اليهود الشرقيين المضطهدين، وقام بتعميق نشاطه من خلال إقامة مؤسسات عرفت باسم (ايل همعيان) والتي قدمت خدمات تربوية وتعليمية لم تقم المؤسسة الحكومية بتوفيرها لليهود الشرقيين.
 
ولما توجه باراك إلى مفاوضات كامب ديفيد في صيف 2000 قدم وزراء (شاس) استقالاتهم بحجة أنهم لا يعرفون الخطوط الحمراء عند باراك فيما يتعلق بالمفاوضات والتنازلات وغير ذلك، وهم بهذه الخطوة شكلوا أزمة سياسية أدت في نهاية المطاف إلى المساهمة الكبيرة في خسارة باراك في الانتخابات لرئاسة الحكومة أمام شارون.
 
ولما قام شارون بتشكيل حكومته في آذار 2002 كانت (شاس) مشاركة في الائتلاف الحكومي منذ البداية وحصل أعضاؤها على الوزارات الاجتماعية والخدماتية مما وفر للحركة ومؤسساتها المبالغ الكافية لتفعيل نشاطاتها.
 
ونالت “شاس”11 مقعدا في انتخابات الكنيست العام 2003، ولم تنضم للائتلاف الحكومي برئاسة شارون بسبب الائتلاف بين الليكود وشينوي.
 
عفوديا الأحمق المطاع..!
 
وجرياً على المثل القائل “إذا تخاصم اللصان ظهرت السرقة”، يتبادل الحاخامات الصهاينة الاتهامات بالفسق والجنون والحماقة فيما بينهم لتظهر حقيقتهم على أطراف ألسنتهم وليشهد شاهد من أهلها.
 
ومن الأمثلة على ذلك تصريحات حاخام شمال فلسطين شموئيل شولز ينحر بأن “الحاخام الأكبر عوفاديا يوسف مصاب بمرضين: حب المال، وكراهية كبيرة لليهود الغربيين”، وأن الحاخام الأكبر لليهود الشرقيين تسيطر الحماقة على أفعاله، وحوله ثلة من المنتفعين، ويصف ما وصل عليه الحال بين الحاخامات بالقول “نحن نعيش في غابة”.
 
وإذا كان عفوديا بالحمق ضارباً فشيمة أتباعه الرقص، حيث فتحت الشرطة الصهيونية تحقيقاً في فضيحة أخلاقية بطلها أحد حاخامات مدينة بئر السبع الواقعة جنوب كيان الاحتلال الصهيوني.
 
وقالت صحيفة معاريف الصهيونية في موقعها على الإنترنت إن الشرطة قامت باعتقال الحاخام ‘أشار دهان’ لاتهامه باغتصاب عدة فتيات بعد أن أقنعهن بقدرته على حمايتهن من الحسد والشرور..!
 
وتوالت فضائح تلاميذ عفوديا وأتباعه المخلصين حيث دانت المحكمة الحاخام رؤوفين إلباز، بالتوسط في تلقي رشوة والتآمر على تنفيذ جريمة، كما سقط في وحل الرشوة مجموعة من القياديين في حزب شاس، أبرزهم رئيس الحزب والوزير السابق أرييه درعي.
 
وشهدت السنوات الأخيرة مطالب بإلغاء التعليم الديني في أعقاب اتهام رئيس إحدى المدارس الدينية وهو الحاخام (زئيف كوبلوفيبتش) بأنه خلال السنوات العشر الأخيرة قام بالاعتداء جنسيا على المئات من تلاميذ مدرسته.
 
وهناك جرائم أخرى يندي لها الجبين اقترفها حاخامات آخرون ، ففي عام 2005 تقدمت تلميذة بإحدى المدارس الدينية وتبلغ من العمر 15 سنة ببلاغ ضد الحاخام (إيلان مور) الذي يتولى وظيفة الجابي في المعبد اليهودي تتهمه فيه باغتصابها داخل المطبخ الملحق بالمعبد .
 
ومن خلال التحقيقات تبين أن هناك عددا كبيرا من الحاخامات كانوا على علم بما يجري داخل جدران المدرسة، إلا أنهم فضلوا الصمت وتجاهل الأمر.
 
عفوديا بطل الصراعات العنصرية
 
يعد الصراع الذي يقوده الحاخام عفوديا بين شاس والأشكيناز أحد القضايا التى تظهر العلاقة بين الدينى والإثنى فى سياسات عفوديا التى ظهرت مع وصول المهاجرين الروس، الذين جاءوا فقلبوا الخريطة السكانية والسياسية ضد مصلحة السفارديم وشاس.
 
حيث انطلقت اتهامات للروس من توافد أعداد كبيرة من غير اليهود من بلدان الاتحاد السوفيتى السابق إلى كيان الاحتلال بدافع البحث عن حياة أفضل مدعين أن أصولهم ترجع لأسر يهودية خاصة مع إلغاء بن
د الديانة فى الهوية السوفيتية تاريخياً، إلى جانب قدوم أسر تضم أفراداً غير يهود من خلال الزواج المختلط فى روسيا.
 
وقد قابل الحاخام عفوديا الهجرة الروسية الواسعة فى البداية بنوع من الفتور، انقلب بعد فترة وجيزة إلى نوع من العداء الإثنى والاجتماعى وحتى الديني.
 
ونبع هذا التصادم من الصراع بين الروس مع السفارديم على المخصصات الاجتماعية، وخشية المتدينين من طمس الروس العلمانيين أو غير اليهود للهوية اليهودية للكيان الصهيوني، وقد أخذ هذا الصراع بعداً مؤسسياً فى التنافس بينهما على وزارة الداخلية.
 
فقد رفع قدوم الروس من نسبة الإشكناز بين السكان اليهود، بحيث أصبحت الخريطة الديموجرافية لليهود فى بداية العقد الأول من القرن الحادى والعشرين كالتالي: 37.4% من الصابرا المولودون داخل كيان الاحتلال، 35% إشكناز و27.6% من السفارديم .
 
أدى ذلك إلى تعضيد هيمنة الإشكناز على حساب السفارديم داخل المؤسسات الحاكمة والمحليات وهياكل الإدارة الصهيونية، وبالتالى تقليص قدرة شاس فى الضغط على هذه المؤسسات التى يقودها تقليدياً النخبة الإشكنازية.
 
وحاول شاس فرض قيوداً صارمة على عملية تهويد القادمين الجدد، حيث ينص قانون العودة لعام 1962 على منح أى يهودى الجنسية فوراً، ووضع القانون الحصول على شهادة اليهودية فى يد الحاخامات، وهو ما حال دون حصول العديد من الروس على المواطنة إلا بعد إجراءات طويلة ومعقدة.
 
وقد تزايدت حدة الصراعات فى السنوات الأخيرة، باتهام شاس للروس بأنهم لا يشكلون خطراً فقط على الهوية اليهودية ونقاء الدين اليهودي، بل بأنهم بذرة شر فى المجتمع الصهيوني، وأنهم عبارة عن عصابة من المافيا والمدمنين والعاهرين.
 
وعبر سيطرة شاس بقيادة الحاخام عفوديا على وزارة الداخلية وضعت قيود على تسوية وضع المهاجرين الجدد معظم سنوات عقد التسعينيات، بوضع العقبات أمام تسجيل المهاجرين لأنفسهم كيهود ومنحهم المواطنة.
 
اهدموا الأقصى أضمن لكم الجنة..!
 
أفتى الحاخام عفوديا مؤخراً أن كل من يصوت لحركة شاس في الانتخابات القادمة -التى يتنافس فيها نتنياهو وليفني- سيدخل المرتبة الخامسة من جنة عدن، وقال عفوديا أن كل من يصوت لحركة شاس فأنه ” يصوت من أجل الرب الذي سيدخله المرتبة الخامسة من الجنة “.
 
وطالب أتباعه بالشروع بهدم المسجد الأقصى والبدء ببناء الهيكل، دون خوف من ردة فعل العرب والمسلمين، لأن المسيح سيتكفّل بهم، وتطاول بكل وقاحة بالقول” إنّ الله ندم على خلق العرب”، وقال “المسيح عندما ينزل فإنّه سيقتل العرب، ويودي بهم إلى جهنّم”..!
 
لأجل ذلك قرر الحاخام زلمان ملميد أن مصير باراك إلى جهنم إذا انسحب من القدس أو الضفة الغربية، وأيد ذلك الحاخام أبراهام شابيرا حيث أهدر دم كل سياسي يدعو أو يعمل أو يؤيد الانسحاب من القدس وغزة وغيرهما، واتهم الحاخام مردخاي إلياهو (باراك) بخيانة الدين اليهودي، وأن من يقول بأن أجزاءً من أرض الميعاد تعود للعرب يكفر بالله!.
 
وذلك ما يفسر موقف الحاخامات من رئيس وزراء الاحتلال السابق (رابين)، حيث لم يستطع الاتصال ببعض الحاخامات؛ لأنهم كانوا يرون أن التواصل مع شخص آثم مثله يحط من قدرهم، وأدت فتاوى بعض الحاخامات إلى مقتله.
 
 
 
أسامة عبد الرحيم
صحفي مصري
Osama Abdul-Rahim
Egyptian Journalist
0020105276035
اقرأ أيضاً
- Advertisment -spot_img

أحدث الأخبار

منوعات