مقبرة التاريخ

مقبرة التاريخبقلم: صالح صلاح شبانة
 
أعتقد جازما ان كل من قرأ لي ولو مرة واحدة يعرف انني تراثي ، وأعشق القديم ، وأحاول أن أقض مضجعه ، واحيي ذكراه الطيبة
ولكنني هذه المرة حملت فأسي وذهبت الى مقبرة التاريخ ، حيث ترقد منذ نحو عشرين سنة منظمة التحرير بسلام وكسرت شاهد قبرها ، فقد صارت مليء السمع والبصر ، وهب الذين غرسوا خناجر الغدر في ظهرها هبة عرمرمية لشن حروب اعلامية تخوينية ، مع أن الشمس بحرارتها الضئيلة الباردة لم تجفف الدم الغزي ، وأن السماء لحكمة الله سبحانه وتعالى لم تمطر لتجر دماء أحبابنا الغزيين الطاهرة في قيعان الوديان ، وان ما حدث يجرف الجبال ، ويجعل الصحاري جنان خضراء ، ولكنه لم يمسح الحقد الذي في القلوب ، فانظروا الى الناس يلعقون جراحهم ، ويعتصرون آلآمهم ويقيمون في العراء مفترشين الأرض ملتحفين السماء ، والقادة يجعجعون بالجدل البيزنطي العقيم ، بمنظمة قتلناها بخناجر الغدر والخيانة لمبادئنا التي فرطنا بها ، بعد أن امتهنا التنازل والسقوط الى الهاوية ، معلقين مصير الموتورين وأحزانهم والآمهم وجراحهم حتى نعرف أيهما أتى أولا الدجاجة أم البيضة ؟؟؟؟
 
ولماذا هذا الغضب العارم من أجل منظمة التحرير التي يا ما قفزنا عنها واغتلنا ميثاقها وعدلنا بنودها ولم يبق منها الا الأطار الخارجي ..الشكل فقط !!!
 
منظمة التحرير على رؤوس الشعب الفلسطيني ، وأول رأس رأسي ، ورأس أمي وأبي في ترابهما ، ولكنها ككائن حي بحاجة الى الأصلاح والترميم وضخ الدماء الجديدة الشابة ، واعادة ميثاقها الوطني الذي كان دائما عرضة للقص والأهداء لكل مطلب تفاوضي يحتاجه المبجل أوسلو هدايا وعطايا لليهود دون طائل ….ولو تم تصويت شعبي لوافق كل الشعب الذي يجمع على احترام وتقدير منظمة التحرير الفلسطينية ، حتى وهي لا تجمع كل أطياف الشعب الفلسطيني .
 
نريد المنظمة أن تكون مثل قوس قزح الذي يجمع كل الوان الطيف الضوئي ، وأن تكون فلسطينية القلب والهوى تماما كما أرادها المرحوم أحمد الشقيري ، صاحب الشرف الأول في تأسيسها ، والذي يرفض الحوار ويعطله ، لا يحق له أن يغضب من اجل منظمة قامت اصلا من اجل وحدة الشعب الفلسطيني ، ووحدة بنادق الثوار الشريفة الذين قارعوا العدو وقدموا الغالي والرخيص من أجل الوطن ووحدة الشعب ….
 
نعم يجب أن يكون للشعب الفلسطيني مرجعية مثل قوس قزح ، لا تنتقي الألوان حسب المزاج ، ومن خرج على شرعيتها يكون خارجا على الوطن وتاريخ الأمة ..!!!
 
نحن بحاجة الى الأنتهاء من المهازل ، ونكرم أهل غزة العزة ونحفظ لهم الشرف الرفيع الذين طوقونا اياه ، لا ان نتركهم مثل الغربان بين أطلال منازلهم الخاربة ، جوعى وعطشى وجراحهم تنزف الدم وقلوبهم تعتصر الألم ، والشاهنشاه وبطانته يقفزون من عاصمة اروبية الى اخرى بحثا عن حلول وهمية هي في أيديهم لو كانت في قلوبهم نتاتيف من الرحمة والمحبة والأخلاص.
 
منظمة التحرير ضمير أمة ، ولا نريد أن تكون شماعة نعلق عليها ملابسنا وخطايانا ورزايانا ، وأول خطوة لذلك اصلاحها وترميمها ، وزراعة ما بترنا من أعضاءها الحيوية تحت ظروف مختلفة ، منها بأغراء الجزرة ، ومنها بأرهاب الهراوة ،،وان تكون البيت (بيت العيلة) لكل الفلسطينين دون تمييز ، فالكل اولادها .
 
نحن بحاجة الى كسر شاهد قبرها واخراجها من لحدها ، لأننا بحاجة الى وجودها ، والى قوانينها الرحيمة بالأمة ، وعدم السماح لأي كان ان يقفز عنها ، لأنها (الحيط الواطي) ، بل يجب أن تكون دائما السقف العالي و(اللي برشها بالمي نرشه بالدم) ، وعلينا ان نتخلى عن الأستبداد بالسلطة والمشي فوق القانون ، وتقسيمات الخيار والفقوس ، ليخرج شعبنا مثل العنقاء من الرماد ، بعد أن صمد أكثر من 60 عاما على كل ما حيك ويحاك به من مؤامرات ، ومحاولات قتل واستئصال ، وعاشت قضيتنا الخالدة ، والموت لكل من يزرعون الخناجر المسمومة بظهور واعناق شعبنا ، ويضعون العصي معرقلين مسيرته المباركة
اقرأ أيضاً
- Advertisment -spot_img

أحدث الأخبار

منوعات