صفر + 22 صفر = صفر

0
صفر + 22 صفر = صفر
 
هانيبال
 
بداية أرى أنه من الواجب توضيح حقيقة هامة من وجهة نظري ، وهي حقيقة إن علم التاريخ هو العلم الذي يدرس الحقائق ، والحقائق دائما حية سواء تلك التي حدثت في الماضي أو تلك التي تحدث في الحاضر ، لأن ما حدث في الماضي تاريخ والتاريخ سياسة قديمة والتاريخ في تقديري ظل الإنسان على الأرض ، وأن ما يحدث في الحاضر سياسة والسياسة تاريخ في طور التكوين والسياسة في تقديري وهنا سوف اسمح لنفسي أن اختلف مع كل ما سبق طرحة من تعريف للسياسة لأن السياسة من وجهة نظري هي حرب بوسائل أخرى أو استمرار لممارسة القوة في صور مختلفة ، وبناء على ذلك وتأسيسا عليه تكون العلاقات السياسية في جوهرها علاقات قوة ، وأقوى دليل على ذلك هو أن الإنسان ومنذ أن هبط من فوق الأشجار واستقر على الأرض وأقام المجتمعات المستقرة عاني كثيرا من العلاقات العدائية التي كانت تؤدي إلى حروب مدمرة ، وبناء على ذلك وتأسيسا عليه أيضا يجب أن يكون تحليلنا للقوة في إطارها الموضوعي وبعيدا عن الاعتبارات الأخلاقية وما إذا كانت القوة خيرا أو شرا ، لأن هذا يرجع إلى الموقف الذي تستخدم فيه هذه القوة ، والأيدي التي تمسك هذه القوة ، والهدف الذي توجه نحوه هذه القوة ، ولذلك وفي الوقت الذي كانت فيه غزة في حاجة إلى موقف قوة من الجامعة العربية يعزز نضالها وصمودها ومواجهتها للعدوان الصهيوني بإجراءات ميدانية تنسجم وتوازي موقف الشارع العربي ومواقف بعض الدول العربية والإسلامية والعالمية وخاصة موقف سوريا وقطر وليبيا وموريتانيا وتركيا وإيران وفنزويلا وبوليفيا وكوبا وجنوب أفريقيا وغيرها من الدول الشقيقة والصديقة ، وجدنا أن الجامعة العربية لم تقم بما يجب أن تقوم به مما أدى إلى بون شاسع بين موقف الشارع وموقف الجامعة ، ولكن هذا الموقف لم يأت من فراغ ولكنه جاء من المواريث التاريخية للجامعة العربية ، لأن الإشارة الأولى في نشأة الجامعة جاءت من السير أنتوني إيدن وزير خارجية بريطانيا في حكومة حزب المحافظين البريطانية برئاسة ونستون تشرشل والذي قال في تصريح له في 7/3/1943 ( أن بريطانيا تعطف على فكرة قيام وحدة اقتصادية وثقافية وسياسية عربية ، وأن الخطوة إلى ذلك من شأن العرب أنفسهم ) وقد انعكست ظروف نشأة الجامعة على ميثاقها وتقاليدها ومسارها ومسيرتها ، وعلى الواقع المتغير الذي تتحرك الجامعة في إطاره ، وذلك بالإضافة إلى خضوع الجامعة إلى عدد من المحددات القانونية والسياسية والتاريخية والجغرافية والذاتية والموضوعية وخاصة ثنائية القومية والقطرية ، وثنائية المقر والقرار ، وثنائية جنسية الأمين العام وقرار الأمين العام ، وثنائية دور الأمين العام بين  النص والواقع ، ومن الوظيفة الكيانية للجامعة كشكل وحدوي لا يتضمن أي مضمون وحدوي ، ومن محددات الحركة السياسية التي لم تكن تعكس الرأي العام العربي بقدر ما كانت امتداد للنظام السياسي العربي في الشجب والإدانة والاستنكار وعقد المؤتمرات ، ولذلك كانت قرارات الجامعة عبارة عن متوسط مجموع قرارات الدول العربية ، ومن هيكلية الجامعة وتقاليدها التي لم تستخدم مصطلح الأمن القومي العربي على مستوى الفكر والممارسة التطبيقية كحالة شعورية واقعية أساسها الإحساس بالطمأنينة من جانب والاستعداد التام لردع أي عدوان من جانب آخر وعلى أساس التفاعل بين الفكر القومي والنظرة القومية من جانب والممارسة القيادية لهذا الفكر من جانب آخر، واكتفت بالحديث عن مسألة الضمان الجماعي ضد أي عدوان يقع على أي دولة من دول الجامعة العربية في المادة الثانية من ميثاق الجامعة الذي وضع في عام 1944 والمادة الثانية من معاهدة الدفاع المشترك التي وقعت في عام 1950 ، ومن أزمة النظام العربي لأن الاستقلال العربي الذي تحقق لم يكن استقلالا تاما ولكنه كان استقلالا جريحا وأدى إلى تشكيل دول قطرية تقودها نخب كمبرادورية بمعونة الدول الاستعمارية وقائمة على الاستبداد والتخلف ، وقد انعكست أزمة هذه الدول على الجامعة العربية كما انعكست أزمة الجامعة العربية على هذه الدول ، وذلك بالإضافة إلى تشكيل مؤسسات ونخب وقوى قطرية تخدم هذه الدول ، وقد نجحت هذه النخب في تنمية مصالح ترتبط بالكيان الصهيوني والدول الاستعمارية ، ومن إنشاء تكتلات ومحاور وتناحر وصل في كثير من الأحيان إلى حد الصدامات العسكرية بسبب الخلافات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والشخصية ، ومن عدم تبلور مفهوم الموظف القومي ، ومن التناقض بين الأقوال والأفعال حتى أصبحت هذه الحالة تمثل حالة طبيعية ، ومن جغرافية مقر الجامعة ، ومن جنسية الأمين العام ،  ولذلك يجب تفكيك الجامعة العربية وإعادة تشكيلها من جديد في اتجاه قومي حتى لا تظل هذه الجامعة تشرع الخيانة وتعطي مشروعية للكيان الصهيوني من خلال استمرار عضوية الحكومات التي اعترفت بالكيان الصهيوني وعقدت معه اتفاقيات تتناقض مع ميثاق الجامعة  ومع الأمن القومي العربي ومع الحقوق العربية ومع المصالح العربية ، وحتى لا تظل الجامعة أسيرة الموقع الجغرافي وأسيرة جنسية الأمين العام الذي كان وللأسف يحضر مؤتمر دايفوس جنبا إلى جنب مع الإرهابي شمعون بيريز رئيس الكيان الصهيوني في الوقت الذي لم تكن فيه دماء غزة قد جفت بعد ،
وحصار غزة ما زال يطبق على عنق غزة وبضوء اخطر ومشاركة كاملة من دولة المقر العام للجامعة العربية ، ولذلك يجب إعادة بناء الجامعة العربية وبناء الموظف القومي العربي ولكن شرط إن لا يكون المقر العام في عاصمة دولة عربية كبرى وان لا يكون الأمين العام من جنسية دولة عربية كبرى ، وأن تسحب الدول التي اعترفت بالكيان الصهيوني وخاصة مصر والأردن ومنظمة التحرير الفلسطينية اعترافها بهذا الكيان الإرهابي الذي قام على ارض مسروقة من الوطن العربي ومن شعب فلسطين العربي ، وأن تلغي اتفاقيات الذل والعار كامب ديفيد وأوسلو ووادي عربة التي جاءت نتيجة خلل في الفكر والفعل ، وإدارة حوار قومي عربي حقيقي تحت راية الحقوق العربية في فلسطين والجولان  ومزارع شبعا يعيدا للنظام السياسي وللأمة العربية ثقة الأمة في هذا النظام لأن مسلسل فشل مؤتمرات القمة جعل الأمة العربية تشك في وطنية هذا النظام وفي قومية هذا النظام ، ولأن هذا الكيان الصهيوني لا يفهم إلا لغة القوة وكلما كانت القوة اكبر كان فهمه اكبر .    
 
 
 
 
 
 
 
 
                                                

قد يعجبك

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.