أرشيف - غير مصنف

اشربوها على قبر أمّي

 
صلاح أبو لاوي
 
السماءُ لها عصمةٌ ،
 
وعلى الأرضِ ِأنْ تلِدَ الكائناتْ ،
 
بين نبضِ النخيلِ ولون المياه ِشراع ٌ
 
يسافر في حدقاتِ النهار فيفضي إلى المعجزاتْ
 
السماءُ ضجيجٌ من الصمتِ يشدو
 
على وَتَر ٍمنْ رماد ٍ
 
فيرسم أسماءنا والحياةْ
 
كم ضحكنا ولكنْ على حزننا ،
 
كم بكينا على صدرها في الصلاةْ ،
 
المسافة ُبين أحاسيسنا والفضاءِ القريبِ
 
كتلك المسافة بين الجنازة والقبرِِِِِ ِ ،
 
بين المعاني وقـُبّرةِ المفرداتْ
 
كلُّ سحرٍ هنا مبهمٌ ،
 
والذي يحكمُ الروحَ يا صاحبيْ…. الكلِماتْ ،
 
فهيَ أولُّ نبض ٍعلى شفةِ الغيمِ ِ ،
 
أولُّ طفل ٍحبا في حراءَ
 
وأول ما تستظلّ به المَلكـَاتْ ،
 
إنّها الأنبياء ُوقعقعةُ السيفِ في الحربِ ،
 
أشجارُنا الباسقاتْ
 
هي أحلامنا حين َتعْبرُ أرضا يبابا على ظمأ ٍ
 
وهي أشكالنا في مرايا الصفاتْ ،
 
فاشربوا خمرها ،
 
في الصباح إذا أمطرتْ مُزْنُها الزقزقاتْ ،
 
اشربوها مساءً ،
 
على وقْـْعِ ِخطوة ِنادلةٍ ،
 
كشَفتْ صدرها للسكارى ، فهاجوا ، وماجوا ، ولمْ
 
يبرحوا الطاولاتْ ،
 
اشربوها إذا فاتكم ْ
 
ذات يوم ٍقطارٌ لراحلةٍ
 
َنسيَتْ في المحطةِ قبلَ الرحيلِ بقايا التفاتْ ،
 
اشربوها إذا ما خيول الجراد ِالتي تمتطونَ
 
تمرّ بسيدة قِـدْرها بالحجارةِ ممتلئٌ
 
وقليلٍ من الدعوات ِ .
 
قليلٌ من الصّبر يكفي
 
كثيرا من النائباتْ ،
 
اشربوها على قبر أمّي ،
 
فكم شربَتْ خمرَ أحلامِها
 
في انتظار أبي ،
 
وأبي لم يَعـُدْ في المساءِ كعادتهِ ،
 
حين غافلهُ النّهرُ بيْنَ البلادِ وبين الشتاتْ ،
 
اشربوا أيها المتعبونَ ..
 
وناموا إذا ما ثملتمْ
 
على جثثِ المُتـْعباتْ .

زر الذهاب إلى الأعلى