إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

المواطنة والانتماء والرغبة بالتشكيك!

 
المواطنة والانتماء والرغبة بالتشكيك!
بقلم :سهام البيايضة
 
عندما يكثر الحديث عن موضوع ما في السياسة , لا بد ان يشتم المواطن فينا ,رائحة الترويج , اوالتمهيد لموضوع ما تريد السلطات ,جس النبض الشعبي حوله ,واساس هذا الشعور ان السياسة لعبة لا بد ان تمارس , احيانا ببارعة وأخرى بعدمها , وذلك عائد لحنكة اللاعبين السياسين, وخبراتهم وقربهم من الحس الشعبي, واعتمادهم على تقارير موضوعيه ,وحقيقية عن الوضع العام, كل حسب اختصاصه ومجاله السياسي تحقيقاً لمفهوم التضامن في تحمل المسؤولية بين اعضاء المجلس الوزاري.
على سبيل المثال والتوضيح, طرح مواضيع في الصحافة والاعلام ,تتعلق بالتسهيلات وإجراءات إستقطاب المستثمرين ,او نشر خبر من مصدر رفيع المستوى, حول التعديلات الوزارية ,او احيانا, حول تسليم ابن الوزير الفلاني مقاليد الوراثة المتعارف عليها في وزارة ابيه السابقة, الذي ورثه كحق مكتسب لابناء عائلتة الكريمة,أواخبار كثيره تتناقلها وسائل الاعلام ,ويتناقلها الكتاب بالنقد والتشجيع او بالاعتراض والتعليقات كل حسب متنفسه المعلن والغير معلن,على واجهات المواقع وصفحات الجرائد ,وحتى في الصالونات السياسية التي باتت ملتقى لكثير ممن مرت عليهم مراحل التغيير, وعبرت مبتعدة عنهم.
تطابق القرارات الحكومية مع نغمات الشارع الشعبي وتسهيلها من اجل ترسيخ مشاعر الثقة والانتماء, من مهام وواجبات الحكومات ,وذلك لترسيخ مفهوم المواطنة ,وتاكييد لدور السلطة في صحة وسلامة العلاقة بينهما, والتي اساسها المواطن, ضمن معايير مقبوله لممارسة اللعبة السياسية التي تمارسها السلطة من اجل تسهيل اجراءات تنفيذ السياسة العامة ,والمواطن الواعي الغير مخدوع و الغيرمهمش , تزداد انتماءاته لقرارات الحكومة, وتتكون لديه القابلية في مساندتها, اعتمادا على اسس الوضوح والشفافية , والثبات في اجراءات اللعبة السائدة ,لمنع ما يمكن ان تشوبها هذه العلاقة, من قلة ثقة و مفاهيم الاستغفال.التي تجعل كل منهما على طرفي نقيض,خاصة اذا استشرى سوء الطالع , عندما تعزف السلطة التشريعية انغام السلطة التنفيذية وتقوم بالرقص على نفس الايقاع.
عادتا ,في الظروف الطارئة والحاسمة ,تلجأ السلطة لقرارات قريبة من نبض المواطن لادراكها ان حاجتها لذلك المواطن وهدوءه في اوقات الازمات ضروري لعدم فتح ابواب الشغب والعبث بالاستقرار الممكن ان تستغله أيادي اعدائها, وهذا واراد في كل العالم, فلا بد من وجود اعداء ومندسين, واحيانا مجرد غاضبين وجدوا فرصتهم للانتقام, في حالة عدم توافق المصالح العامة مع مصالحهم الشخصية.
لهذا فمن الضروري وجود الاعلام المساند والحر, والاعلاميين القادرين على شرح السياسة العامة وترويجها للمواطنين ,وشرح ابعادها حتى لا يختل التوازن في العلاقة القائمة بين الاطراف كافة حول دائرة اللعبة.
 
التلويح المستمر بقضية الانتماء والمنتمين, زادت عن حدها هذه الايام ,وجعلت كثير من المواطنين يعيدون النظر في مشاعرهم متسائلين :شو الموضوع يا اخوان؟؟ ومن المقصود بهذه الغمزات واللمزات ؟؟التي تذكرنا بمثل الحموات :,الحكي إليك يا جاره , وإسمعي يا كنه!!
 
نقص المواطنة والانتماء نغمة جديدة نسمعها كثيرا ,وتشعرنا بالاحباط النفسي ,والذي سببه كما يفسره علماء النفس ,في بذل اقصى المجهود والحصول على اقل النتائج,وهذا بالضبط ما اصبحت عليه حالنا,فبلدنا تتربع على قائمة  اغلى بلاد العالم ,واقلها في المصادر والموارد ,وشعبه من اكثر مستويات العالم ارتفاعا في التعليم والخبرات ولا يصل الى مراكز القيادة فيه الا ابناء الوزراء والمدعومين .
نحن شعب ,لم نمارس في يوم من الايام  سفك الدماء بسبب ثورات ,او انقلابات منذ تاسيس المملكة ,وقفنا بصمت وحكمة, ولا نزال نقف, منذ بدأت اذاعة صوت العرب, التي كانت تتهمنا بالخيانة والعمالة والامبريالية العفنة ,ولغاية اتهامنا
الان, بالخيانة وباتفاقية السلام مع اسرائيل, متغاضيا العالم كله, عن كافة مساعي الاخرين في الرغبة بالانبطاح المكشوف  والغير مكشوف لاسرائيل, وتركيزها علينا وحدنا لنتحمل تبعات النقر واللذع, وباننا من اكثر الدول فسادا, ولم نقدم فاسدا واحدا للمحاكمة, تسرق اموالنا وتهرب مقدراتنا للبنوك تحت ارقام سرية ,استقبلنا اكثر من خمس هجرات بشرية ,وامتلاء شارع وصفي التل بالمحلات التجارية, كما ازدحمت عبدون بالشقق والمساكن التي لا يمكن ان يصل لها موظف او معلم متوسط الحال , يعمل معظم أبنائنا في القطاع العام, والقوات المسلحة ,لدرجة الاتهام ,لا الوصف,باننا كافة, جند في اجهزة الامن ,ويطلق علينا معالي الشعب الاردني,من شدة تقربنا للسلطة, والشعور بالرغبة, في الوصول الى المراكز الوظيفية العامة , يعاني اكثر من 60% من المواطنين, ارتفاع الاسعار وقلة الرواتب والمعاشات ,ورغم كل ذلك ,حتى اشد حالات  الاحباط  التي تنتابنا, لا علاقة لها بشعور الانتماء والمواطنة في بلد خطت مسيرته العزيمة وبنت صروحة سواعد الأباء والاجداد ,نفدي ترابه بالغالي والرخيص.
 
اشياء كثيره نعيشها وتلتصق بنا , لا يجب ان تسمح بالتلويح ,  ووصفنا بعدم الانتماء او العبث بالوحدة الوطنية!!
 
اعادة النظر بعلاقة المواطن بالوطن مرفوضه والتذكير بها مرفوض تماما ,والشد والارتخاء حول هذا الموضوع لا علاقة لنا به كمواطنيين اردنيين على ارض الاردن ,واذا كان هناك اي سؤ ادارة لعلاقة السلطه مع جهات, وجماعات اخرى اكتوت بسلطتها على ارض الاردن واصبحت تشكل جدل بين النخب السياسية تجمع حولها المبتورين والمرتزقة , وتؤكد مفهوم دولة داخل دوله, فهذه مشكلة الحكومات وسياساتها ,لان الانتماء للمال وللرأسمال المستورد , لا علاقة له بالانتماء للوطن ولجذور المواطنة الحقة.
صحيح اننا نعيش في عالم مضطرب , نخضع فيه جميعا  للانفتاح العالمي, والتغيرات الاقليمية والعالمية وظهور قوى جديدة, ولاعبين جدد على الارض, مما يزيد الارتباك,والتردد في الدخول الى حلبة الصراع العربي والاقليمي, لدرجة انها روجت للوقوف بالحياد مع كافة القضايا العربية في حركة مشلولة واضحة عن قلة الخيارات وفوضى القرار,والرغبة بالانزواء من اجل التخفيف من اخطاء ,اختلاط الاوراق التي  اظهرت الكثير من التغيرات والمواقف والتردد, وعدم التناغم الواضح بين النخبة السياسية ونبض الشارع.
 تنظيم العلاقة من جديد مع الوطن ,لا علاقة لها بموضوع الانتماء الى الارض, والمواطنة الحقيقية ,لا علاقة لها بتغيرات الحال- وميلانها ما مال الهوى يا عيني-,فنحن لا نقبل ان نكون اعشاب قصيره, لنتفادى قوة الرياح والزوابع العاتية .وما سبق العاصفة ,لا يختلف عما استجد بعدها,فالموضوع هنا ليس مجرد ارتفاع او انخفاض في اسعار البترول,او الخلاف على قانون موازنة,او فتح كازينوا في البحر الميت ,وانما الامر يتعلق بالوطن ,الارض, السماء ,الموروث وحق البقاء ,فما هو المقصود من كثرة التشكيك بالمواطنة والانتماء والخوف على الوحدة الوطنية ؟؟
 
 
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد