أرشيف - غير مصنف

(الزواج السعودى-الامريكى كاثوليكى المنشأ والمنتهى) بقلم د/ رفعت سيد احمد

 
1/2                 
تكتسب المملكة السعودية أهميتها من موقعها الجغرافي المتميز المطل على الخليج العربي بطول حوالي 1000 كيلو متر ، وعلى البحر الأحمر بطول 2400 كيلومتر ، ومن مساحتها الجغرافية الكبيرة ، حيث تمثل ثالث أكبر دولة عربية في المساحة ، كما تمثل حوالي 80% من مساحة شبه الجزيرة العربية ، وبجانب الموقع الجغرافي ، فهناك الإنتاج البترولي الضخم للمملكة ، إذ تعد أولى دول العالم إنتاجا للنفط بمعدل يومي يبلغ أكثر من 9,5 مليون برميل ، تليها روسيا بمعدل 9,4 مليون برميل ، بينما نجد الولايات المتحدة تنتج 5,1 مليون برميل ، مع ملاحظة أن المملكة لديها القدرة على أن تضخ 12 مليون برميل يوميا ، لولا التزامها بالنسبة المحددة لها من منظمة أوبك .
 
    يزيد من ثقل السعودية المكانة الخاصة التي تتمتع بها في مجلس التعاون الخليجي ، ومكانتها في العالم الإسلامي ، مع وجود الحرمين الشريفين بأراضيها ، وإشرافها عليهما دون ارادة كل المسلمين ، ومن هذا كله تتضح أهمية المملكة السعودية في الاستراتيجية والمصالح الأمريكية سواء فى عهد بوش اواوباما. والملاحظ هنا أن العلاقات بين البلدين تسير على وتيرة واحدة منذ بدايتها ، دون اضطرابات أو تذبذب في بعض الأوقات ، كما هو معتاد في العلاقات بين الدول ، إذ يحرص الطرفان على استقرار ومتانة هذه العلاقات . وقد انعكست هذه العلاقات السياسية على العلاقات الأمنية والسياسية ، التي يحرص الجانبان على تطويرها .
 
     وقد تجسدت أهمية المملكة السعودية لدى الولايات المتحدة تاريخيا في عدة مظاهر ، أهمها : حرص الأخيرة على إقامة قواعد جوية ضخمة بالمملكة ، مثل قاعدتي : الظهران ، والملك عبد العزيز ، وقد تحولت تلك القواعد إلى مدن عسكرية كاملة ، توفر لها السعودية التسهيلات الجوية والبرية والبحرية اللازمة ، بجانب السعي الأمريكي إلى تكبيل الجيش السعودي من خلال السيطرة على نظم التسلح بنسبة تتراوح بين 50 و 60 % ، ( والباقي تستورده السعودية من الدول الأوربية أساسا ) ، وهو سلاح لايستخدم وقد تطور الأمر بعد ذلك إلى الدعم السعودي المباشر للولايات المتحدة الأمريكية في الحروب الدائرة في المنطقة ، وهو الدعم الذي بلغ ذروته في استضافة المملكة للقوات الأمريكية والغربية ، فيما سمي بـ” حرب تحرير الكويت ” سنة 1991 .
 
   كما عاونت المملكة الولايات المتحدة في تكبيل دول مجلس التعاون الخليجي باتفاقات وعلاقات أمنية وسياسية شبيهة ، لتتم لأمريكا السيطرة على منطقة الخليج ودولها .
 
   تقوم العلاقات الأمنية بين الولايات المتحدة والمملكة السعودية على صفقة مفادها : حماية أمريكا للنظام والعرش السعودي ، في مقابل أن تؤدي المملكة دورها في الطوق الاستراتيجي الذي تضربه الولايات المتحدة على أعدائها في المنطقة وجوارها ، وعلى رأسهم روسيا وإيران ، والناظر للاتفاقات الموقعة بين الدولتين وصفقات السلاح بينهما ، يجد ذلك واضحا ، في أوائل الاتفاقيات التي وقعت بين الدولتين ، مثل اتفاقية تطوير الحرس الوطني السعودي في 19 مارس 1973 ، كما يجد أن صفقات السلاح بين الدولتين تهدف لاستقرار النظام السعودي والحفاظ على أمنه الداخلي ، ويشترط فيها ألا تمثل تهديدا لإسرائيل ، أو تُستخدم ضدها! كما يلاحظ على صفقات السلاح الأمريكة للسعودية ، عموما ، أنها غير عملية وغير مجدية ، فهي لا تمثل قوة حقيقية للجيش السعودي ، وبعضها يعمل لصالح أمريكا وإسرائيل مباشرة ، مثل طائرات الاستطلاع الأمريكية التي زُودت بها السعودية ، فهي تقدم نسخا من تقاريرها للولايات المتحدة وإسرائيل ، والبسيط هو ما يرسل إلى الحكومة السعودية .
 
 
 
   وفي إطار الدور السعودي الخادم للاستراتيجية الأمريكية ، تحاول الولايات المتحدة في تعاملها مع المملكة أن تظهرها في صورة القائد للعالمين العربي والإسلامي ، وقد أخذ النظام السعودي يتصرف وفق ذلك الوهم ، ويمارس ضغوطا على الدول العربية مستخدما إمكانياته الاقتصادية كى يثبته ولعل دور المملكة فيما سمى بمبادرة السلام العربية الوهمية التى فشلت فشلا ذريعا وفى احداث غزة مايؤكد ذلك (وللحديث بقية)

زر الذهاب إلى الأعلى