الحوار الوطني الفلسطيني… بين الآمال والتحديات

       الحوار الوطني الفلسطيني… بين الآمال والتحديات

 

 

في المؤتمر الصحفي في القاهرة وعلى خلفية الجلسة الشاملة في مبنى المخابرات العامة المصرية التي قادها الوزير عمر سليمان مع فصائل المقاومة الفلسطينية بالاضافة إلى تيار أوسلو وبعض المستقلين أو ما يسمى ” بالمستقلين ” في الساحة الفلسطينية ، تربع على عرش اللقاء صاحب مصنع الطوب وصفقة الاسمنت وناهب مؤسسة صامد  ورئيس وفد المفاوضات مع العدو الصهيوني واللاعب الرئيسي في صياغة أوسلو ومباحثاتها وبجانبه أبو مرزوق ممثل عن حركة حماس وباقي رؤساء وفود الفصائل .

 

حقيقة كنا نتمنى أن يكون هذا اللقاء في وزارة الخارجية المصرية أو في الجامعة العربية ، فالمكان والزمان له مؤشر وله مفاهيم ومدلولات لمضمون الملف الفلسطيني في السياسة المصرية ، أن يعقد الاجتماع في مبنى المخابرات العامة أيضا ً لهذا مدلول ومؤشر تعمل حسابها جميع فصائل المقاومة تحت نطاق المفهوم الأمني للملف الفلسطيني .

 

يصر الاخوة في مصر على أن يجعلوا الملف الفلسطيني وهو ملف وطني ذو ابعاد سياسية على اعطائه صبغة الملف الأمني وفي الواقع أن فصائل المقاومة في غزة بشكل أو بآخر تقع وبشكل مباشر تحت ضغوط وتلميحات بعصا الحصار والمعبر ، واما التقدم في ملف انهاء الانقسام على قاعدة البرنامج العربي وبالاحرى البرنامج المصري الذي لا يختلف كثيراً عن برنامج سلطة اوسلو فهما برنامجين تؤمين لصفقتين متتاليتين تم عقدهما مع العدو الصهيوني ” كامب ديفيد ، أوسلو” ولذلك أمام اعطاء الصبغة الأمنية التي لا تخلوا من الانذارات لفصائل المقاومة تمهيداً لاعطاء عدة تنازلات وخاصة في القضية السياسية والبرنامج السياسي لفصائل المقاومة ولحساب تيار أوسلو الذي يقود منظمة التحرير وقيادة ما يسمى ” بالسلطة الفلسطينية ” .

 

لوحتان مختلفتان في واجهة المؤتمر الصحفي فالعميل اليوم والمتهم ببيع الوطن أصبح شريكاً في الحوار  الوطني مع فصائل المقاومة التي لا تربطها أي اتفاقيات أو علاقات مع الكيان الصهيوني ، بلا شك أن القادم معقد جداً وخاصة على ضوء هذا التناقض الشاسع في المواقف والآمال والطموح .

 

بلا شك أن اندفاع فصائل المقاومة نحو الوفاق الوطني والحوار الوطني هو نوع من استحقاقات لفصائل المقاومة بعد صمود غزة في وجه الحملة البربرية التي قادتها عجلة الحرب الصهيونية وهي هجمة على تيار أوسلو وعلى منظمة التحرير الفلسطيني التي تئن من جراحها بفعل التيار المتحاور الآن مع فصائل المقاومة وهو تيار أوسلو الذي يدعي أنه يمثل حركة فتح، هكذا تريد مصر وبعض الدول العربية أن تلصق هؤلاء الخارجين عن فتح فكراً وعملاً وتطبيقاً وانطلاقاً بأنهم ممثلين لحركة فتح والشعب الفلسطيني ، لكل منهما له أجندته الخاصة التي يريد أن يحققها من خلال الحوار فتيار أوسلو وما يسمى بتيار الاعتدال العربي  تحت ضغط الحصار والتعمير والسمة الجغرافية لغزة التي لا منفذ لها إلا مصر وبوابة مصر وبشكل ابتزازي يسعى لأخذ تنازلات من فصائل المقاومة في اتجاه مع أعلن عنه عباس أكثر من مرة ” على من يريد أن يدخل منظمة التحرير أن يعترف بكل التزامات منظمة التحرير السابقة ” وهذه عقدة من العقد لا ندري كيف سيتم علاجها والتعامل معها وخاصة أن وثيقة ما يسمى بالوفاق الوطني أتت مترهلة وجامعة للفكرتين ، فكرة أوسلو واعترافها بالعدو الصهيوني وفكرة المقاومة وحق الشعب الفلسطيني في خيار المقاومة .

 

النقطة الاخرى والمعضلة أيضاً اعادة صياغة الاجهزة الأمنية على أسس مهنية ، كلام نظري سيجد كثير من التعقيدات أمام اللجان المختلفة ولجنة الامن والسلطة .

 

لقد أعدت الساحة الفلسطينية كادرها بناء على أسس فصائلية وبما أن الارض الفلسطينية مازالت محتلة فإن النزعة الفصائلية ومهما قيل عن تجرد رجال الاجهزة من انتمائاتهم يبقى كلام نظري مالم يتوحد البرنامج السياسي لجميع الفصائل ، بالاضافة إلى ان المكتسبات التي حققتها حماس في غزة لا يمكن أن تطالها في أي اتفاق قادم ايدي عصابة أوسلو وكذلك عملية الأمن الامريكية الصهيونية السلطوية في الضفة الغربية لا يمكن بكل برامجها أن تتنازل لحماس التي تتهمها تلك الدوائر بمحاولة السيطرة على الضفة ولأن إسرائيل في الضفة لاعب اساسي ولن تقبل كل ما يتعارض مع برنامجها الامني هناك ، فالسلطة ليس لديها قرار وليس لديها ما تدافع به عن مؤسساتها أمام حبكة برمجية أصبح مكبل بها تيار أوسلو .

 

الانتخابات التشريعية والرئاسية  في ظل الاحتلال أيضاً تعني أن الشعب الفلسطيني يخوض انتخاباته بقيادة فصائل المقاومة ومجابهة لتيار أوسلو في حقل ألغام متعدد الجبهات ومن هنا نجد ان الحوار الوطني لديه  كثير من التعقيدات والافتقار للآليات المنفذة لعملية وحدة وطنية حقيقية ، لقد صرحت لفني أمام المبعوث الامريكي الجديد أن على أمريكا والغرب دعم تيار الاحتلال في الساحة الفلسطينية والعربية ولهذا مؤشر أيضاً .

 

مازالت العقدة قائمة ورغم اخفاقات أوسلو المتعددة مازال مصر هذا التيار على لعب دور من ادوار الطليعة للشعب الفلسطيني في حين ان الاحداث قد تجاوزت هذا التيار وبنيته الفاسدة بكل الوان الفساد ،فهل يمكن للفساد أن يكون شرعياً ، هذا ممكن إذا اصبحت في وقتنا الراهن الخيانة هي وجهة نظر يجب التعامل معها ؟؟!!!!.

بقلم / سميح خلف

 

Exit mobile version