أرشيف - غير مصنف
إيران ومحاولات تصفية الحساب مع دول الجوار
وفاء اسماعيل
يحكم البحرين (آل خليفة ) الذين حرروها من الحكم الفارسي فى 23 يوليو عام 1783م بعد انتصارهم فى معركة (الزبارة ) فى 22 مايو من نفس العام بقيادة الشيخ “خليفة بن محمد آل خليفة ” وكان “احمد بن محمد آل خليفة ” هو اول حاكم للبحرين بعد التحرير .
* وفى عام 1880 م فرضت بريطانيا على البحرين معاهدة حماية بذريعة إبعاد الخطر الفارسي والعثماني عنها وأكدت تلك المعاهدة فى عام 1892م واستمرت البحرين تحت الحماية البريطانية حتى عام 1968م عندما أعلنت بريطانيا انسحابها من منطقة الخليج العربي نهائيا .
* بعد هذا الإعلان البريطاني بالانسحاب من منطقة الخليج ادعت إيران ان لها حقوقا فى البحرين فتدخلت الدول العربية ووقفت الى جانب البحرين ورفعت القضية الى مجلس الأمن فى مارس عام 1970 م الذى أوفد مندوبا عنه لتقصى الحقائق واجري استفتاء شعبي أعلن فيه شعب البحرين رغبته فى الاستقلال واكد على عروبته وكان بمثابة وثيقة دامغة تؤكد هوية البحرين العربية وتضع حدا للخلاف البحريني – الايرانى .. وتم بموجبه رفع تقرير الى مجلس الامن اكد على عروبتها واستقلالها الأمر الذى دفع إيران الى التراجع عن ادعاءاتها وسلمت بعروبتها واستقلالها ..
* إذن لا احد يشكك فى عروبة البحرين وأهله ، ولا احد يجرؤ على الادعاء بان البحرين بشعبها هى جزء من إيران إلا من فى قلبه وعقله مرض ، او من كان يهدف من وراء ادعائه إثارة القلاقل فى المنطقة ، كالسيد حجة الإسلام علي اكبر ناطق نوري رئيس مجلس الشورى الإيراني السابق، والمفتش الخاصفي مكتب المرشد العام الأعلى للجمهورية الإيرانية، والذى وصف فيها البحرين بأنهاالمحافظة الإيرانية الرابعة عشرة. .. تلك التصريحات التى أثارت حفيظة النظام البحريني وكل الشعوب العربية والإسلامية ، وتوالت ردود الأفعال التى استنكرت تلك التصريحات العقيمة .
* ومما يثير الدهشة تصريحات آخري شنها نائبان فى مجلس الشورى الايرانى على دولة الإمارات العربية المتحدة حيث اعتبر احدهما ان جميع أراضى الإمارات كانت محمية إيرانية وان مطالبتها بالتفاوض على مصيرا لجزر الثلاثة (طنب الكبرى ، طنب الصغرى ، وابو موسى ) فى الخليج العربي يعتبر وقاحة .. هذه التصريحات فى حد ذاتها قمة الوقاحة ، والآخر يحذر من ان المطالبة بالجزر من شأنه ان يؤدى الى اندلاع حرب بين البلدين .. !!!
* هنا لابد لنا ان نتوقف وقفة عقلانية لنحلل أسباب تصاعد وتيرة التصريحات الإيرانية فى هذا الوقت بالذات ضد جيرانها العرب ونتساءل هل تلك التصريحات التى صدرت على لسان مسئولين سياسيين مقربين من النظام الايرانى هى :
1-محاولات استعراض قوة إيران بعد ان تأكدت من عدم نية أمريكا الهجوم عليها خاصة ان امريكا الآن تحاول لملمة أشلاء اقتصادها المنهار وغارقة فى خضم أزمتها المالية ، وغير قادرة على خوض حروب أخرى على الأقل فى السنوات القادمة ؟
فاستغلت إيران تلك الظروف وبدأت تستعرض عضلاتها كوسيلة لإعلان انتصارها فى معركة أدارتها مع أمريكا بوش بنجاح ، واستبدلت لغة الحوار خاصة مع دول الخليج بلغة مستهجنة تعتبر تهديدا لأمن دول الخليج وشعوبها وبدأت تبحث فى دفاترها القديمة عن حساب قديم تود تصفيته مع كلا من البحرين والإمارات ، فالأولى رفض شعبها الانضواء تحت لواء النظام الايرانى عام 1970 م ، والثانية تطالب بحقوقها فى استرجاع الجزر الثلاثة ، وانسب وقت لتصفية الحساب هو الآن فى غياب قوة ردع عسكرية خليجية، وايران تعرف جيدا حالة التفكك والتشتت والتشرذم العربي وعلى أساسه تتصرف من منطلق مبدأ القوة وان البقاء للأقوى .
2 - أم ان إيران أرادت بتلك التصريحات حصد ثمن دعمها للمقاومة اللبنانية والفلسطينية ، وثمن مواقفها السياسية الذى اختلف عن مواقف الأنظمة العربية المخزية خاصة تجاه حزب الله وحركة حماس ابان حرب تموز 2006م ، والعدوان الاسرائيلى الاخيرعلى غزة ؟
3 – أم ان إيران أرادت من تلك التصريحات استفزاز عرب الخليج ودفعهم الى مواجهة ربما تظن إيران أنها ستكون مواجهة غير متكافئة تحصد فيه ما يجعل إيران الطرف الأقوى فى المنطقة ظنا منها ان الشعوب العربية ستقف موقفا ايجابي من إيران كما تعودت فى الآونة الأخيرة رغبة فى الانتقام من الأنظمة العربية التى كانت سببا مباشرا فى استقواء أمريكا وإسرائيل على الشعوب العربية المستضعفة سواء فى العراق او فلسطين او لبنان ؟
* واى ان كان الهدف من تلك التصريحات فان إيران لاشك انها بهذه التصريحات لن تحصد إلا الخسارة وستكون كمن يلقى بنفسه الى التهلكة ، لان الشعوب العربية من المحيط الى الخليج كما رفضت غزو صدام للكويت فى أغسطس عام 1990 م،أيضا سترفض وستتص
دى لاى محاولات تقوم بها إيران لتهديد امن الخليج العربي ، وستفقد بذلك التأييد الشعبي العربي الذى دافع عن حقها فى امتلاك برنامجها النووي وتلك خسارة لن تعوضها مهما حاولت وربما تفقد تأييد الكثير ممن راهنوا عليها كقوة إسلامية تتصدى لإسرائيل وإذا بتلك القوة توجه سهامها لجيرانها تنتقم منهم وتستقوي عليهم .
دى لاى محاولات تقوم بها إيران لتهديد امن الخليج العربي ، وستفقد بذلك التأييد الشعبي العربي الذى دافع عن حقها فى امتلاك برنامجها النووي وتلك خسارة لن تعوضها مهما حاولت وربما تفقد تأييد الكثير ممن راهنوا عليها كقوة إسلامية تتصدى لإسرائيل وإذا بتلك القوة توجه سهامها لجيرانها تنتقم منهم وتستقوي عليهم .
* اما الدول العربية التى راهنت على قوة أمريكا وقدرتها على حماية عروشهم الى مالا نهاية فهاهم يحصدون ثمار هذا الرهان الخاسر ويكتفون كعادتهم بالشجب والإدانة والمواساة للبحرين دون ان يقدموا لها أكثر من تلك العبارات التى لا يملكون غيرها ، وكعادتهم وعادة جامعتهم الفاشلة لن يتوانوا فى تقديم برقيات العزاء لشعوب تدفع ثمن هوانهم وضعفهم كلما حلت بتلك الشعوب مصيبة او كارثة .
* ان نابليون خسر حروبه مع أوربا حينما حاول الخروج بجنوده وعساكره خارج حدود فرنسا ، وهتلر خسر حروبه أيضا حينما أخذه الغرور وفكر فى الانتقام من الحلفاء ولم يكتف باسترداد ما أخذه الحلفاء من ألمانيا فى فرساي بل تعدى حدوده عندما سيطر على اوربا كلها ، وصدام خسر حينما وجه سلاحه تجاه إيران ، والكويت وخرج بجنوده خارج حدود العراق ، وها هى إيران تلعب نفس اللعبة التى سبقها غيرها ولم تتعلم من التاريخ .. وكان الأجدر والأنفع لها ان تحترم رغبات الشعوب وتقضى على نزعة بعض الساسة الإيرانيين الى السيطرة والهيمنة .. ورغم تصريحات إيران التى أكدت احترامها لسيادة البحرين إلا ان المخاوف من ايران مازال يكتنف النظام البحريني والشعوب العربية لن تغفر لاى دولة اى كانت ان تستعرض عضلاتها وان توجه سلاحها لقلب اى عربى واى مسلم فكفى استهتارا بدماء الشعوب وطمعا بأراضيه.
* اذا كانت إيران دولة إسلامية حقا ، فعليها ان تستمر فى نهجها لامتلاك القوة ولها كل الحق فى امتلاك ما تشاء من قوة تحمى بها شعبها وأرضها ومشاريعها ونحن أيدناها فى ذلك مرارا وتكرارا وطالبنا كل الدول العربية ان تحذو حذو ايران ، وطالبنا الجميع عربا ومسلمين ان يقفوا وقفة عز وشهامة ورجولة وان يتحمل الجميع مسؤولياته لمواجهة عدو الأمة إسرائيل فهى العدو الأوحد الذى لنا الحق فى مطالبته بحقوقنا المغتصبة بدلا من مطالبة السادة الإيرانيين للبحرين بالضم او بإثارة مشكلة الجزر مع الإمارات على هذا النحو الفج .. اما اذا اختارت إيران نهج التحدث بلغة الطائفية فستكون أول الخاسرين .. وستغرق الشعب الايرانى فى دائرة الانتقام ، وفى حروب إقليمية ستزيد أوضاعها سوء .
*وأما الدول العربية التى تتحدث اليوم عن قدرتها على التصدي لكل مشاريع الهيمنة والسيطرة كان عليها ان تثبت لشعوبها ان لديها تلك القوة العسكرية لفعل ذلك حينما تم الاعتداء على العراق ، وحينما تم الاعتداء على لبنان ،وعلى غزة مؤخرا حتى تقنع تلك الشعوب بقدرتها على الردع والمواجهة ،ولكن كيف نثق بتلك الأنظمة التى بددت ثروات الأمة فيما لا ينفع ؟ وكيف للشعوب ان تطمئن وهى تجد نفسها تدفع ثمن سياسات خاطئة تحول الشعوب الى وقود لحروب لاناقة لها فيها ولا جمل .. الدول العربية أخطأت حينما اعتقدت ان قوة أمريكا هى الضمانة لوجودها وبديلا عن قوتها الذاتية ، وإيران أخطأت حينما تصورت انها بالهيمنة والسيطرة على البحرين ، ستجنى ثمار ما دفعته للمقاومة وتكون بذلك كتبت نهاية دورها كدولة إسلامية ، ومن الغباء أيضا ان تعتقد إيران ان حربها ضد دول الجوار ستربح منه والا فلتقل لنا ايران ماذا ربحت من حروبها مع العراق ؟ هل ربحت المعركة ؟ ام ان أمريكا وإسرائيل هما من ربحا من تلك الحرب التى استمرت 8 سنوات .
يا للغباء الذى تتمتع به أنظمتنا سواء العربية او الإسلامية ..الأولى تعتمد اعتماد كلى على العدو ليحميها ..والثانية تملك القوة فتستقوى بها على شعوب دعمتها فى يوما ما وترميها بوابل من التصريحات التى تحاول بها انتزاعها من عروبتها .. أما آن الأوان لهذه الأنظمة ان تزول وتختفي ؟ اما آن للشعوب ان تردع تلك الأنظمة وتوقفها عند حد ؟
ومتى يصبح سلاح الامة موجها لعدو الامة ؟
وفاء اسماعيل




