أرشيف - غير مصنف

بين العرش والنفط :(الزواج السعودى-الامريكى كاثوليكى المنشأ والمنتهى) 2/2

بقلم د/ رفعت سيداحمد
تواصلا مع مقالنا السابق عن طبيعة العلاقات الامريكية السعودية نتحدث اليوم عن الاتفاقات الأمنية بين البلدين ، فموضوعاتها الرئيسية كانت وستظل هي قيام الولايات المتحدة بتحقيق الحماية والأمان للمملكة السعودية في مجالي : النفط ، والحدود السياسية للمملكة ، مقابل التعاون السعودي فيما تسميه أمريكا ” مكافحة الإرهاب ” ، وقد مثل البند الأخير ذريعة للولايات المتحدة في الاختراق العسكري للسعودية و لدول الخليج ، وفتح القواعد العسكرية الخليجية لاستقبال القوات الأمريكية ، وتبادل المعلومات الأمنية والاستخباراتية حول الجماعات الدينية ، وحول منظمات المقاومة العربية والإسلامية للمشروع الصهيوني والأمريكي في بلادنا ، بجانب الضغط الأمريكي على المملكة لاتخاذ موقف متشدد تجاه الدول والمنظمات التي تعارض المخططات الأمريكية في المنطقة ، مثل سوريا ، وإيران ، وحزب الله ، وحماس .
 
    أما عن اتفاقيات حماية النفط ، فقد استغلت الولايات المتحدة ما حدث منذ سنوات من حوادث اعتداء على مواقع بترولية وشركات نفطية في المملكة ـ مثل حادثة استهداف محطة إنتاج أبقيق ، في فبراير 2006 ـ لإقناع السعودية بالمشاركة الأمريكية في حماية آبار النفط ، ومنشآته الحيوية ، ومسارات نقله .
 
    وهناك جانب آخر شديد الخطورة في تلك الاتفاقيات ، وهو الإعلان عن اتفاقيات لاحقة ، تتضمن في تفاصيلها انتشار خبراء أمريكيين في مناطق واسعة من المملكة ، لبناء شبكة من قواعد الصواريخ والمخابرات والرصد ، تكون شبه مسيطرة على المملكة ، وذلك بجانب 12 قاعدة أمريكية موجودة فعليا في المملكة !
 
   يتفق ذلك كله مع التغيرات الكبيرة التي أدخلتها الولايات المتحدة على استراتيجية حلف الناتو ، بما يجعله أكثر تهديدا للأمن القومي العربي والإسلامي ، ومستقطبا بشكل كبير للدول العربية ، للتعاون مع الأجندة الأمريكية التي تفرضها أمريكا على الدول العربية والإسلامية ، ولعلنا نسمع كل يوم عن اتفاقية يعقدها الحلف مع دول عربية ، لتبادل المعلومات والتنسيق في مكافحة ” الإرهاب ” .
 
    أما عن بند ” حماية الحدود ” في الاتفاقيات المشار إليها ، فالملاحظ هنا أن حدود المملكة كلها ـ باستثناء إيران ـ هي مع دول عربية لا تمثل تهديدا ولا خطرا على النظام السعودي ، أو على المصالح الأمريكية في الجزيرة العربية ، وربما كانت إيران هي المقصودة ، في إطار السعي الأمريكي للضغط على إيران واستعداء الدول العربية والخليجية عليها .
 
   ولا يخفي ما في هذه الاتفاقية من إقصاء للأجهزة الأمنية والعسكرية السعودية عن واجب حماية بلادها ، وتنمية الخبرات والقدرات اللازمة لذلك ، وكنا نتمنى بدلا من ذلك ، أن تقوم دول مجلس التعاون الخليجي ببناء نظام دفاعي شامل ، خاصة أنها قد نجحت منذ سنوات في إنشاء نظم حديثة للإنذار المبكر ، وبناء شبكة قيادة مشتركة بين دول المجلس ، واتخذت خطوة هامة بإنشاء قوات “درع الجزيرة ” التي ضمت قوات من دول مجلس التعاون الخليج الست ، كنواة لجيش خليجي موحد ، وذلك بداية من عام 1986 ، وقد بقيت هذه القوات متمركزة في منطقة ” حفر الباطن ” السعودية ، حتى قررت السعودية منذ عامين تفكيك تلك القوات ، وإرجاعها إلى بلادها ، بذريعة أن يكتسب كل منها الخبرة في بلادها الأصلية ، والظاهر أن ذلك القرار السعودي كان تمهيدا للاتفاقيات الأمنية السعودية الأخيرة(2008 )مع الولايات المتحدة والتى وقعها بوش عدو المسلمين الاول مع ملك السعودية الذى يلقيه البعض بخادم الحرمين الشريفين .
 
   اما بالنسبة لاتفاقات التعاون النووي ، لا بد من طرح السؤال : هل السعودية بحاجة حقيقية للطاقة النووية ، مع مصادر الطاقة التي تمتلكها ، ومع كونها أكبر دولة في العالم بالنسبة لاحتياطي البترول (حوالي 25 % ) ؟
 
   ولماذا أبرمت السعودية هذه الاتفاقية المنفردة مع أمريكا ، رغم أن مجلس التعاون الخليجي ، التي تحتل فيه المملكة موقع القيادة ، يسعى منذ عامين للتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية ، في مجال توليد الطاقة النووية واستخدامها سلميا ؟
 
   ان أهداف ودلالات الا
تفاقيات الأمريكية ـ السعودية سواء فى عهد بوش او اوباما ، فمن خلالها تسعى الولايات المتحدة إلى زيادة تشتيت العرب حول قضاياهم الأساسية ، وإعطاء الضوء الأخضر للكيان الصهيوني لتصفية القضية الفلسطينية ، وإثارة الهلع بين الدول العربية من اخطر وهمى اسمه الخطر الإيراني ، والحصول على عقود بيع للأسلحة منتهية الصلاحية ، وضمان تدفق النفط من دول الخليج إلى الولايات المتحدة والغرب ، والعمل على إخلاء المنطقة من الجماعات المعارضة للولايات المتحدة وحلفائها ، وحماية النظام السعودي ، وتأمين تسلطه على شعب شبه الجزيرة ، والواضح هنا أن الولايات المتحدة هي الطرف الوحيد المستفيد سياسيا واستراتيجيا واقتصاديا من تلك الاتفاقيات ، مقابل حماية آل سعود وإبقائهم على العرش الى ماشاء الله ولاحول ولاقوة الا بال
له.

زر الذهاب إلى الأعلى