هم العُميانُ يا أَبَت ِ

 
صلاح أبو لاوي
 
 
يفرّ الشعرُ منْ لُغَةٍ
 
إلى لُغَةِ ،
 
ومنْ آتٍ حلمتُ بهِ
 
إلى ماضٍ تعرّى بين أسئلتي ،
 
أنا روحٌ
 
سرى فيها الهوى ثملاً
 
فأجّجها ،
 
وأطلقََ من ظلام ِالجُبِّ قافيتي ،
 
فطِبْ يا حُلمُ
 
يوسُفُ فيّ لمْ يَمتِ ،
 
أنا قمرٌ بكى عشاقـُهُ فبكى ،
 
وريحٌ صَرْصَرٌ قلعَتْ نخيلَ الأرض ِحينَ شكا ،
 
أنا زبَدٌ
 
أسجّل من أعالي الموج ِملحمتي ،
 
فطوبى للتي حَطـّتْ كعصفورٍ على صدري
 
وطوبى للتي حَفَرتْ أخاديداً على رئتي
 
 
 
                ****
 
يفرّ الشعرُ
 
أين افر ّ من عينين تقتلني
 
وأين تَحُط ُّ راحلتي ،
 
وصحرائي التي اتسَعَتْ
 
تضيقُ ألانَ عن سَعتي ،
 
وليلى مثل جيش ِالروم ِقدْ عَبَرتْ
 
فضاءاتي ومملكتي ،
 
أسيْرٌ للعيون أنا
 
أسيْرٌ لابتسامتها التي زَرَعتْ
 
وروداً في مُخيّلتي
 
ابتسامتها التي صَعَدتْ
 
إلى روحي ،
 
فجُنّ جنونها لغتي
 
 
 
              ****
 
أنا في الجبِّ منسيٌّ
 
وأنتَ عميتَ يا أبَتِ ،
 
وألقى اخوتي جَسَدي
 
نسوا روحي التي انطلقتْ إلى الأفلاكِ
 
ترسمُ وجهَ مُلهمتي،
 
نسوا طهري ،
 
فحدّثْ عنْ مراودتي
 
وعن مصرَ التي دانتْ خزائنها لسيطرتي ،
 
هم العميانُ يا أبتِ
 
هم العميانُ يا أبتِ ،
 
غداً تأتيك منّي العيرُ
 
حاملة ً أناشيدي ،
 
فغسِّلْ وجهكَ النبويَّ بالكلماتِ
 
كي يرتدّ فيْ عينيك نورهما ،
 
و يبرأ من دمي ذئبٌ
 
له نسبوا خطاياهمْ ،
 
فسامحْ مثلما سامحتُ قاتلتي
 
فليلى يا أبي امرأة ٌ
 
من النسرين ِ قدْ نَبَتتْ على شفتيْ ،
 
وليلى يا أبيْ نهرٌ
 
من الحنّاءِ يجري عبرَ أوردتي
 
 
 
                    ****
 
 
 
 
 
 
 
 
 
أنا في الجبّ منسيٌ من الأزَل ِ
 
ولمْ أزَل ِ ،
 
وليلى توّجتها الحورُ حاكمة ً
 
بأمر الشعر ِ والغزل ِ،
 
فكم قتَلتْ ،
 
وكمْ جب ّعيونُ دلالها حَفَرتْ ،
 
وكم ألقتْ
 
كما ألقيتُ من وجدٍ
 
ـ وما علمتْ ـ
 
فلمْ تَسَل ِ ،
 

فطِرْ يا أيّها النسيانُ فوقَ جناح آهاتي

 
وخذ ْ قلبي
 
وأنّاتي
 
إلى عينيّْْ معذبتي
 
وناشدْ باسمِ من ُقتِلوا
 
وباسمي .. أنْ توافيني
 
على عَجَل ِ
 
فتقتلني
 
لعلَّ الروحَ إنْ صَعدَ تْ
 
ستغدو مثل زنبقةٍ
 
فأبعثُ بين نهديها
 
فتقطفني
 
بعينيها
 
وتغفرُ لي ،
 
ألا يا أيها النسيانُ إني دونما أمل ٍ
 
فكنْ أملي
 
فكنْ أملي                                
 
صلاح أبو لاوي

Exit mobile version