محْكمة الحريري الدولية .. حزب الله متهمًا

محْكمة الحريري الدولية .. حزب الله متهمًا

 

و هذا الاتهام تمّ لحسه من قبل كمال جنبلاط بعد أحداث أيار في بيروت … حينها كان جنبلاط بتقلباته قد بدأ يفهم اللعبة الأمريكيّة الجديدة مع سوريا .. و كانت الأوامر أن يحدد حزب الله  كخصم جديد….. فتم تغيير موجة النباح ..عن سوريا كمتهم جاهز للبس هذه الجريمة .. إلى متهم جديد .. ، و وضعه في دائرة الضوء … متهمٌ سياسيٌ .. نستطيع أن نغير مقاساته ليتلاءم مع لبس ثوب الجريمة .. في ذلك الوقت فهم ذلك النباح على أنّه استمرار للتجييش ضد المقاومة لسحب وهج انتصارات 2006 ، و الدخول في لعبة كشف الغطاء عن قيادات حزب الله بعد قراري مجلس الوزراء اللبناني غير الشرعي المشؤومين حيث كان جنبلاط رأس حربة هجوم النبّاحين من فريق مغارة سعد الحريري و الـ 14 و اللذين سببا حينها ما جرى من  أحداث في 7 أيار.. فتمّ وضع حزب الله أمام خيار وحيد .. هو الدفاع عن ” أمنه ، و أمن قياداته ” ..عودتنا إلى هذا الحديث ” يكشفها ” أمران ”  ظهرا على ساحة  الاتهامات السياسيّة الجاهزة للاستفادة من دماء ” رفيق الحريري ” .. و التي لم يظهر إلى هذا اليوم متهم واحد يمكن بناء قرار اتهامي تقوم بموجبه هذه المحكمة بتنفيذ ما أنشئت من أجله .. رغم مهرجانات الفرح التي قامت يوم تمّ الإعلان عن انطلاق عملها و الموّصفة بـ ” المحكمة الدوليّة الخاصّة بلبنان ” .

ينطلق الأمر الأوّل من ” اتهام جريدة اللوموند ” لعناصر تقول أنّهم من ” حزب الله ” يقومون بتصوير ” مبنى المحكمة ” ، و ذلك تمهيدا للقصف السياسي ، و تحضير ” مضبطة اتهام ” تترافق مع وضع ” حزب الله ” في دائرة الضوء ، و ينطلق الأمر الثاني من مطالبة  ” حزب الله ” القضاء اللبناني توخي العدالة و على لسان نائب أمينه العام.. و إطلاق سراح ما يعرف في لبنان بـ ” الضباط الأربعة ” ، و ذلك اثر تغير دراماتيكي أُطلق بموجبه سراح  ثلاثة متهمين في هذه الجريمة بتقديم كفالة ماليّة لا تذكر .. أحدهما مصنف كـ ” شاهد تم تلفيقه  ” من قبل أشهر النابحين بعد جنبلاط ، و هو ” مروان حمادة ” الجاسوس الأشهر للكيان الصهيوني على تحركات قيادات حزب الله .. و المخبر رقم واحد في دويلة ” التناقضات الطائفيّة ” لبنان .

إحساس حزب الله بهذه التغيرات جعلته يخرج عن صمته .. ليردّ بقوّة على ما يتم طبخه في الخفاء ، و في زواريب تم بناءها من قبل قيام ” الحرب اللبنانيّة اللبنانيّة ” عام 1974 .. هذا بالإضافة إلى.. ما يطفو على السطح من حركات الغزل ” الأمريكي لـ سوريا ” و تحليلات الصحافة الصهيونيّة ، و تسريباتها عن خيارات ” نتنياهو ” في تقديم ” تنازلات عن جزء من هضبة الجولان المحتلّة ” لـ سوريّا ،  و مساومتها على ” المحكمة الدوليّة .. الحريريّة .. الأمريكيّة .. السعوديّة .. الصهيونيّة ” … أي أن حزب الله بدأ يتلمس نتيجة تراكمات تجاربه .. نوعان من الهجوم يضرب به أعداؤه – حيث لا نستطيع أن نتحدث عن خصوم سياسين – أكثر من عصفور بحجر واحد ..

1 داخليّا :  الاستفادة من قرار المحكمة في ” مدحلة الانتخابات الطائفيّة لهذه الدويلة الموزاييك ” و التي أصبحت على بعد 100 يوم .. حيث تم الفرز غداة الإعلان عن هذه المحكمة .. بأداء كومبارس الـ 14 ” لم
سرحيّة ” وضع أكاليل الزهور على أماكن ، و قبور من تم تصنيفهم ” ضحايا الاغتيالات ”  التي ستنظر بحيثياتها هذه المحكمة.. فأظهرت هذه المسرحيّة بأبعادها المكشوفة ، و المبتذلة .. أن قرار المحكمة ” يخصّ ” جماعة دون أخرى في بازار ” دماء الحريري ” ..
أي نسف ” إجماع اللبنانيين ” على طلب ” الحقيقة ” !!! هذه الحقيقة التي تمّ اغتيالها يوم قرّر ” الغلام سعد ” المتاجرة بها ، و خيانة دماء والده .. حين تواطىء عليها بقبول ” شاهد زور ” فرّ الى سوريا ، و كشف أول خيوط اللعبة ، و خروج  ” شاهد الزور الثاني ” بكفالة ماليّة .. و اختفاء ” شاهد الزور الثالث ” في متاهات دول .. لا يعرف بعد محقّق المحكمة ” بلمار ” أين هو .. و التي كشفت خفايا ” تلفيقه ” قناة الجديد اللبنانيّة .. بمعنى آخر ضرب عصفورين .. الاستفادة من اتهام حزب الله في انتخابات هذه الدويلة ، و تجهيز اتهام سياسي .. تكون فيه العودة على بدء .. لخلق البديل عن المتّهم اللبّيس سوريّا ؟؟؟

2 دوليّا :  ابتزاز سوريّا بهذه المحكمة .. و عدم طلب رؤوس هذا النظام .. حيث تطبخ الآن مهزلة ” تقديم عمر البشير ” إلى محكمة جرائم الحرب .. فتكون العصا التي يتم التلويح بها في وجه سوريا .. و تقديم رشوة الى سوريا تكون إحدى الجوائز التي تنالها في فكّ ارتباطاتها مع إيران وحزب الله ، و حركات المقاومة الفلسطينيّة ..أي فصلها بطريقة سلسة عن تحالفات محور الشرّ… فتكون الجزرة التي ستنالها .

هذا ما يظهر إلى الآن على واجهة الأحداث … و يبدوا حتى هذه اللحظة أنّ من قام بتوضيب هذه المحكمة .. أيام التخطيط ” للشرق الأوسط الكبير ”  مازال بعيش حالة ” اشتباه ، و لَبس ” ناتج عن عماء سياسي في فهم خيارات سوريّا الإستراتيجية ، و تحالفاتها .. التي جعلتها تتجاوز كل المنعطفات الخطيرة التي مرّت بها منذ ” احتلال العراق ” مرورا بحربين على أهمّ حلفائها قام  بهما ” الكيان الصهيوني ” ، و خرج منهما منكسرا لم يحقق أي نتائج تذكر بل وضعته في أزمات كان على رأسها سقوط هيبة ” جيش الدفاع ” ، و تدحرج رؤوس كبار القيادات ، و انحراف المزاج الصهيوني نحو خيارات ” انتخاب اليمين الصهيوني المتطرّف ” نتيجة الشعور بالخوف …. و اهتزازات الوضع الداخلي ….. و أنّ سوريا لن تقدّم تنازلات تذكر بناءا  على  ” حديث الليل الذي يمحوه النهار ”   كما أن من قام بتوضيب هذه المحكمة .. مازال يشكّ في قدرات حزب الله السياسيّة ، و تحالفاته الخارجيّة ، و قبل كلّ ذلك تحالفاته الداخليّة ، و التي ستظهر الأيّام أنّ هذه ” المسرحيّة المفبركة ” لن تكون أكثر من ” جنازة حافلة ”  .

Exit mobile version