أرشيف - غير مصنف

نقترح حكومة برئاسة فياض شريطة الإفراج عن المعتقلين

نقترح حكومة برئاسة فياض شريطة الإفراج عن المعتقلين

بقلم : زياد ابوشاويش

في مقالنا السابق حول أي حكومة فلسطينية نريد توجهنا بنداء لطرفي الخلاف الفلسطيني فتح وحماس بالامتناع عن إصدار التصريحات حول ما هية الحكومة القادمة وترك المسألة لتقديرات يتبناها الجميع بحيث لا تمثل تنازلاً عن حقنا في المقاومة أو اعترافاً صريحاً بالعدو دون مقابل وفي ذات الوقت لا تشكل ذريعة لعودة الحصار ووقف إعادة إعمار غزة، أي ببساطة حكومة يتم التعامل معها بذات مرونة حماس في مفاوضات التهدئة مع العدو ومرونة سلطة رام الله في مفاوضات الحل النهائي مع ذات العدو، ونكف عن التشاطر والمزايدات على بعضنا البعض.

وقلنا أن إحاطة تشكيل الحكومة وبرنامجها بالغموض أسلم للجميع ودعونا نعود لاتفاقات 2005 بالقاهرة واتفاق مكة في 2007 ومنح تفويض باستمرار التفاوض (الذي نعرف انه لا طائل من ورائه) للرئيس بضوابط نتفق عليها كنتيجة للحوار الدائر بين الفصائل لإنجاز المصالحة.

إذن وفي سياق البحث عن حكومة بمواصفات تجمع بشكل مرن وخلاق أطراف المعادلة والثوب الفلسطيني دون أن تكشف عورتنا نجتهد كغيرنا في وضع تصور لهذه الحكومة ومهماتها كما نقترح آليات لعملها سواء استمرت حتى الانتخابات أو لعدة سنوات قادمة.

الحكومة المقترحة وهي حكومة الوفاق الوطني.. والأفضل تسميتها حكومة الوحدة الوطنية بغض النظر عن حجم المشاركين فيها طالما كانت تحظى بموافقة الجميع أو الأغلبية الكبيرة في الساحة الفلسطينية وهي ليست حكومة إجماع وطني بل يمكن إطلاق هذه الصفة على اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية بعد مشاركة حماس والجهاد الإسلامي فيها، ومن هنا فإن حكومة من المختصين التكنوقراط بنسبة لا تقل عن 60% يجب أن تنشأ نتيجة الحوار برئاسة السيد سلام فياض وبنسبة 40% من الفصائل منهم النصف لحركة حماس تحديداً مع اشتراط إطلاق سراح كل المعتقلين على خلفية الانتماء التنظيمي في كل من الضفة وغزة وللفصيل المعني بالمشاركة في الحكومة التوافقية تسمية وزير واحد حتى لو كان أيضاً من التكنوقراط.

ولكن لماذا نقترح السيد فياض لرئاسة الحكومة رغم نقدنا الشديد له على خلفية مطاردة المقاومين واعتقالهم وتشديد القبضة الأمنية على التحركات الوطنية سواء العامة أو الفصائلية وكذلك معرفتنا بفكر الرجل وقناعاته كما معرفتنا بأن من زكاه لمنصبه هم الأمريكان مثل معرفتنا بأنه لا يمثل أكثر من مقعدين في المجلس التشريعي الحالي؟

باختصار فإن السيد فياض سيكون هذه المرة معيناً من جانبنا نحن وليس أي جهة خارجية مما يمنح الرجل قدرة أعلى على ضبط الوضع المالي ووقف إهدار المال العام والفساد بشكل أكثر فعالية ودون خشية من إساءات له أو لحكومته كما يحدث اليوم. والأمر الثاني أن تعيينه هذه المرة يكون بضوابط سياسية ومحددات تضعها كل القوى الفلسطينية ولا مجال فيها لاستفراد بالقرارات الإدارية أو غيرها أو تفرد واستئثار بالجانب الاقتصادي والمالي. والأمر الثالث أن الرجل وبغض النظر عن تقييم أي مواطن أو مناضل له سياسياً لا زال يحظى بالثقة على الصعيد الوطني فيما يخص نزاهة الكف والشفافية المالية ولم يسجل على الرجل أي انتهاك للقانون أو محاولات إفساد أو حتى السكوت عنها كما أنه لا زال الرجل الأكثر أهلية لإدارة شؤوننا المالية ومنها إعمار غزة بإشراف الفصائل ومراقبتها بمن فيها بل وفي مقدمها حركة حماس. يجب إنهاء الازدواجية في النظرة للسيد فياض بعد اتفاق الفصائل على القواسم المشتركة والبرنامج السياسي وإبعاد الحكومة القادمة عن صراع الأجنحة في منظمة التحرير الفلسطينية واعتبارها تحت المسؤولية للمنظمة وليس فوقها كما كان سارياً في المرحلة السابقة.

وفيما يخص آليات عمل الحكومة التوافقية فإن تنسيق عمل الحكومة يجب أن يتبع توجيهات اللجنة التنفيذية للمنظمة ويتم تقديم التقارير لها عن نتائج إنجازاتها في الضفة وغزة مع ربط كامل مع برنامج يشمل الأهل في الخارج والذين يمثلون أغلبية الشعب الفلسطيني وترتبط كل القضية الفلسطينية بعودتهم إلى ديارهم.

إن حكومة بأغلبية من المستقلين والتكنوقراط لا تعني انسلاخاً عن الصراع السياسي الذي تخوضه المقاومة أو الرئاسة في المجال العسكري أو المدني أي النضال العنفي والسلمي ويجب أن تخدم آليات عمل الحكومة قدرة المستوى القيادي في منظمة التحرير والفصائل على الصمود في وجه الضغوط الأمنية والسياسية وليس العكس كما نرى الآن.

[email protected]

 

زر الذهاب إلى الأعلى