أفادت صحيفة “الغارديان” الخميس أن تحقيقا اجرته المجلة الطبية البريطانية “لانسيت” على مدى عامين كشف بأن الأزمات في الأراضي الفلسطينية المحتلة تقوّض صحة السكان وقادت إلى ارتفاع عدد الأطفال الفلسطينيين الذين يعانون من تأخر النمو واجبار بعض النساء الفلسطينيات على الولادة عند نقاط التفتيش العسكرية الإسرائيلية.
وقالت الصحيفة إن تحقيق “لانسيت” خلص إلى أن الإحتلال والأزمة الأخيرة في غزة والإقتتال الفلسطيني الداخلي تقوّض صحة ونمو السكان، واقترح بأن أفضل حل لتحسين الأوضاع الصحية في الأراضي الفلسطينية المحتلة هو السلام والأمن واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة.
واشارت إلى أن التحقيق، الذي نشرته مجلة لانسيت في سلسلة دراسات، أجراه أطباء وأكاديميون من جامعة بيرزيت برام الله وجامعة أوكسفورد البريطانية بمساعدة علماء دوليين في مجال الصحة ومنظمة الصحة العالمية ووكالات أخرى تابعة للأمم المتحدة.
ونسبت الصحيفة إلى أطباء وأكاديمي جامعة بيرزيت قولهم “إن حياة الفلسطينيين ومنذ العام 2005 أصبحت أشد قساوة وأكثر خطورة وأقل أمنا وهناك أدلة على أن المنافع الصحية التي تم تحقيقها خلال عقد التسعينيات تآكلت وبرزت أزمة إنسانية في قطاع غزة تفاقمت بفعل الغزو الإسرائيلي في ديسمبر/كانون الأول 2008 ويناير/كانون الثاني 2009 وتدمير المنازل والبنى التحتية ومقتل وجرح آلاف المدنيين الفلسطينيين ونقص الغذاء والوقود والأدوية والمستلزمات الأخرى”.
واضاف هؤلاء أن معدلات تأخر نمو الأطفال الفلسطينيين دون الخامسة من العمر ارتفعت من 7.2 % عام 1996 إلى 10% عام 2006، كما ارتفعت معدلات الإصابة بمرض السل لدى البالغين بنسبة 58%، وبمرض إلتهاب السحايا بنسبة 53% خلال الفترة من 1999 إلى 2003.
ولفت التحقيق إلى أن وزارة الصحة الفلسطينية لم تكن قادرة على بناء الأنظمة الصحية رغم التمويل الكبير والجهود التي جرت في هذا الإطار بسبب القيود التي فرضتها إسرائيل على حركة البضائع والعمل بين الضفة الغربية وقطاع غزة وضمن الضفة الغربية وقيام وزارتين للصحة واحدة في الضفة والأخرى في القطاع والانقسام السياسي بين حركتي فتح وحماس.
وقالت “الغارديان” إن دراسة اجرتها الأكاديمية الفلسطينية حنان رحيم من جامعة بيرزيت مع زملائها من جامعات قطر وغلاسكو وييل وجدت أن القيود المفروضة على الحركة في الأراضي الفلسطينية المحتلة جعلت من الصعب على النساء في المخاص الوصول إلى مستشفيات التوليد، وتقدّر وزارة الصحة الفلسطينية أن 69 إمرأة فلسطينية أنجبن على حواجز التفتيش الإسرائيلية خلال الفترة من 2000 إلى 2006، كما تم تأخير مخاض 10% من النساء الحاملات من ساعتين إلى أربع ساعات خلال توجههن إلى مشافي التوليد بسبب تلك الحواجز.