أرشيف - غير مصنف
إلى صديقي في الخارجية..؟؟
بقلم : رداد السلامي
من السهل ان نحاول أن نبدو أننا أذكياء ، لكن ما لم يكن ذلك شيئا أساسيا فينا ، نغدو عكس ذلك ، في اللحظة التي نتماكر فيها.
القصد أنك يجب أن تكون على ثقة في انك ليس كما تظن ، أو أن الآخر لا يدركك ، بالتأكيد من الغباء أن تظن غير ذلك ، وما لم تدرك أنك مكشوف على الدوام في اللحظة التي تظن ذاتك بمنأى عن أن تكشف فأنت غبي بامتياز ، وتمتاز بميزة واحدة هي انك غير قادر على التخلي عن إبراز ذاتك كذكي ومعتدل ، العكس ..
أنت تحمل في أعماقك تطرفا أيدلوجيا تحاول تخطيه بإظهار اعتدال مصطنع ، الغرور تعبير عن تطرف أيدلوجي مستتر بأساليب مغرية ، سرعان ما يذيبها واقع الممارسة والاحتكاك العلاقاتي بالآخر المغاير لتفكيرك ، استغباء الناس ، ومحاولة رميهم بما ليس فيهم، نوع من التعالي المؤدلج بثقافة مبنية على تراتبية فارزة تستبطن تضخيما للذات ، وتطهيرا لها من كل ما يعيب .
القصد أن العلاقات يجب أن تبنى بصدق، بناء أي علاقة ناجحة تستمد من كونها بنيت وفق أسس راسخة من الشفافية ، والاعتدال المصنع فقاعة ما تلبث أن تذيبها الممارسة، وبالتأكيد أنت لا تلحظ كم أنت ملغوم بعقلية مؤمننة مهجوسة بالخوف من الآخر ، والتشكيك فيه ، ففي الوقت الذي تمارس عملك الأمني كما يبدو ، تمارس تعاليك الأيدلوجي منضافا إليه شكوك من الآخر وإسقاطك الغير مباشر ما فيك عليه .
صدقني أن البلاد بحاجة إلى أن تكوين ثقافة جديدة ، ثقافة الثقة ، والاحترام ، ثقافة النية الصادقة ، أنت وأنا وكل أبناء الوطن ونخبه ، نحتاج إلى ثقافة النية الصادقة ، حتى في اختلافنا ، واجتماعنا ، وافتراقنا ، ما لم نؤسس بنى حقيقية لثقافة نظيفة ، فإننا سنظل في ذات الدوامة ، وذات العثار ، أدوات وكروت إحراق ومحارق وطن التهمته النوايا السيئة ، وافتراضات التخمين المبنية على محاولات إثبات ذكاء متوهم ، وقدرات اكتشاف المجهول ، على أسس ليست علمية ، أو مبنية على حيثيات حقيقية يمكن أن تقودنا إلى استنتاج ما، مؤيد بالبراهين ، ثقافة التنجيم ، والرمل ، لا تجدي ، لأنها تحمل معها ما يتناغم مع تخلفنا الشامل، لذلك نجدها مستساغة لسهولة مطابقتها لما نحمله مسبقا من صور نمطية ، ولأنها لا تكلفنا عناء البحث والتحري الدقيق.
أنت لاحظ مثلا كم أن ثقافة نوايا الافتراضات السيئة ، المبنية على التخمين دمرت وجودنا الكريم كيمنيين ، ثقافة الأدلجة أيا كانت تلك المجددة بالكراهية ، والملغومة بنوايا ضدية فارزة تفترض في الناس مجرمين ومتطرفين ، وأن فلان من حزب كذا الإسلامي مشروعا للموت ،هي التي أعاقتنا وعملت بطريقة سيئة على تفتيتنا وأوجدت مثل تلك الافتراضات التخمينية تسويغا شيطانيا لتمرير لغتها الممهورة بالدم منذ 30عاما ، كمن يعطي خريطة لمجرم ظل الطريق وأضاع حيل المكر القاتلة.
القصد يا عزيزي كن وطنيا ، تطابق نواياك ما تكتب ، كنا عميقا في نظرتك للوطن ،لا تعميقيا في حبك لذاتك وجني مكاسب من تنجيمات مخترعة من أوهام رأسك الخرب ، ونشوة آنية دعمها شكوكك الحاملة لمؤشرات تطرفك وأدلجتك التي ما زلت تهيمن على دماغك ، والإشكالية أنها أدلجة مركبة لأنها تحمل أيدلوجيا امنية تخمينية وايدلوجيا قومية لم تغادر القديم المهجوس بأسوأ النوايا.




