نفاق مصر الرسميّة .. بين محكمة الحريري ، و محكمة البشير
نفاق مصر الرسميّة .. بين محكمة الحريري ، و محكمة البشير
جميع كتّاب العربان ، و العرب ، و المستعربون .. معتدلون .. أو ممانعون .. شامتون .. أو مدافعون يشهرون في وجوهنا نحن البسطاء من هذا الوطن مثلا هنديّا نقله مثقف ” مسلم ” الى العربيّة ، و تمّ إعدامه بعد التمثيل به بتهمة الزندقة ، و ربما كان بيدبا الفيلسوف الذي نطق بلسان ” ابن المقفع ” حكمته في ( كليلة ، و دمنة ) قد نظر الى المستقبل البعيد .. و شاهد ما يجري على ساحة العربان من المحيط الى الخليج .. و استخلص زبدة مثله ” أُكلت يوم أُكل الثور الأبيض ” .. و رغم قراءة هذا الكتاب ، و آلاف من الكتب غيره ..و منذ بدء التدوين على حجارة ” سومر ” الى الآن لم تنفع في منع انقسام ” العربان ” ، و تآمرهم على بعضهم .. كما لم تنفع الشواهد التاريخيّة الفعليّة في استخلاص العبر وظلت حروب المصالح الضيقة لمن يحكم في هذا الوطن مساحة ” فتر ” او اقل هي الخيار الاستراتيجي للبقاء في حكمه و الدفاع عن مصالحه بعد تحويل هذا ” الفتر ” الى مزرعة خاصّة له ، و لعائلته ، و للمتنفذين من حاشيته . أي بشكل تطبيق فعلي في التآمر على ” اخوانه ” من اصحاب ” الفتر ” فما فوق .. فإنّ حال العربان ما يزال في هوان … و مازالت ” قصة قابيل ، و هابيل ” تعيش في الذهن العربيّ الجمعيّ منذ ” حادثة القتل ” مرورا ” بتاريخ ” ذكر القرآن الكريم لها .. الى يومنا الحاضر ؟؟؟؟
لقد هللت مصر الرسميّة ” لمحكمة الحريري ” و صفّقت للقانون الدولي الذي ” سينفذ ” العدالة ” الترالا ليّة ” رغم معرفتها بظروف ، و أكاذيب ، و تلفيق الشهود .. و انكشاف حسب ، و نسب ” ديتلف ميليس ” ، و إصرارها على هذا التهليل لم يكن حبّا ” بالعدالة الدوليّة ” و لكن كرها ” بالنظام السوري ” لقبول – حسني مبارك – أن يكون رأس حربة المشروع الصهيوني ضمن منظومة ما يطلق عليه ” محور الاعتدال العرباني ” و اختيار ” بشار الأسد ” مشروع الممانعة الذي أدخله هو و سوريّا العربيّة ” في محور الشرّ ” وفق توصيف ” بوش المضروب بالحذاء ” .. والذي كانت ” سوريّا ” ستدفع فيه أكلافا عالية .. لولا فشل ” المشروع الأمريكي ” في الاطمئنان لاحتلال العراق .. بفضل مقاومته التي كانت ستكون طبق الأصل في سوريّا .. و التي جعلت أمريكا تعيد حساباتها .. رغم تأييد السعوديّة ، و تابعتها مصر الرسميّة لهذا الاحتلال ، و تأليبهما على سوريّا .
فعليّا .. و حسب العدالة الدوليّة كان يجب تقديم ” حسني مبارك ” و وزير خارجيته ” ابو الغائط ” و وزير داخليته .. لمحكمة جرائم الحرب هذه بسب إصرارهم على إغلاق معبر رفح ، و اشتراكهم في التخطيط مع رموز الكيان الصهيوني لحرب غزّة التي تمّ فيها تنفيذ جرائم إبادة جماعيّة ، و استخدام أسلحة محرمة دوليّا – الكيان الصهيوني يستخدم سلاح الفوسفور ، و مصر الرسميّة التي تستخدم سلاحي التجويع ، و منع المساعدات الطبيّة التي رفعت بسببهما عدد الشهداء – و هذا المثل يبن بشكل واضح طريقة وضع العصابة على عيني حاملة ميزان العدالة ” الدوليّة ” ، و شكل هذا الميزان .. واترك هنا للقاريء تخيّل هذا الشكل
الشعرة التي قصمت ” ظهر البشير ” كانت أطماع الغرب في نفط ” دارفور ” ، و التي تنبّه لها بعد فوات الأوان .. وبعد أن تراضيا هو ، و البائس الآخر ” حسني مبارك ” على فكّ التحالف الاستراتيجي ( الذي لم يكن أصلا ) بين دولتين عربيتين يمر النيل في أراضيهما .. و تتحكم في منابعه دول غير معروفة شكل ، و لون الانتماء .. وكان ذلك تحت وطاة عوامل شخصيّة ( غضب حسني مبارك لمحاولة اغتياله في السودان ، و غضب حكومة ا
لسودان من قبول هذا الحسني لجوء ” جرذ الأوساخ المتضخم في السودان ” جعقر النميري .. صاحب صفقة ” الفالاشا ” لاجئا معارضا في مصر ) والذي لو كان مازال على رأس الحكم ” على عادة تأبيد معظم الحكّام العربان ” لما كانت هناك محاكمة لمسؤولين سودانيين في محاكم العدالة الدوليّة المزدوجة المعايير القانونيّة ، و الخاضعة لعصا ” امريكا ” التي ترفعها في وجه من يخالف قرارت تقسيمها لبلده .. و التي يستفيق عليها هذا الحاكم بعد فوات الأوان ثورا مأكولا على مائدة لئام المحكمة الدوليّة .. أصحاب الخلفيات الصهيونيّة …سواء نصبت هذه المحكمة ” لمحاكمة قتلة الحريري ” و تلفيق حيثياتها . أو نُصبت لمحاكمة ” طرف واحد فقط ” من قتلة الشعب السوداني ، و تهجيره تحت أي مبرر .. و مصر الرسميّة العمياء استراتيجيّا ، و المشغولة بتهيئة ظروف ” توريث السلطة ” مازالت تنافق هنا ” حيث بازار ” قتلة الحريري برسم المحكمة الدوليّة .. وهناك حيث بعض قتلة الشعب السوداني برسم المحكمة الدوليّة .. و لكن للأسف مازلنا نعتبر ” البقر المثقوبين ” من حكامنا العربانيين ” ثيرانا ً… و البقر العرباني برتقالي اللون .. عديم الطعم




