أغتصاب الهوية والتراث العربي

بقلم أمنية سالم
لم تكتف إسرائيل باغتصاب الأرض العربية ، وهدم المنازل والمؤسسات والمساجد والكنائس ، وترحيل أهل الوطن وتشريدهم وتحويلهم من أهل حق إلي إرهابيبن وخطر علي الأمن والسلم الدوليين ، ولاتزال تخطط وتنفذ مخططات التراسنفير والترحيل ، وتنشئ العديد من المستوطنات التي تتعاقب حكومة تلو الأخري تزيد من تعددها رغم كل القوانين والمناشدات الدولية.
 
بل تقوم إسرائيل منذ أن أعلنت قيام دولتها بسرقة التراث العربي وأدعاء أنه من التراث والتاريخ اليهودي ، وبالطبع ماتفعله من اغتصاب للتراث والحضارة العربية والإسلامية وإدعاء أنه ينسب إلي ماتتدعيه التراث والحضارة العبرية هو نتجية أن إسرائيل ليست دولة وليس لها شعب ، أنما الحضارات والتراث يتولد لمجموعة من الأفراد الذين يعيشون في منطقة واحدة ولفترة زمنية طويلة ويشتركون في بعض السمات ( مفهوم شعب ) وهؤلاء تتضافر جهودهم ورغبتهم في العيش المشترك حتي تتولد عادات وتقاليد لهؤلاء الجماعة وهو مايمكن أن نسميه( بالتراث المعنوي) كما ينتج هؤلاء الأفراد عناصر مادية تسمي بالحضارة يتوراثها الأجيال ،وهذا مالايتوافر لإسرائيل لأنها ليست دولة بل هي كيان إستطياني إحلالي فرض نفسه بالقوة ، كما أنه ليس هناك مايعرف بالشعب اليهودي بل هي جماعات تدين بالديانة اليهودية أجتمعت من شتي بقاع وبلدان العالم تحت شعارات ومطامع مادية صيهونية ، وبالتالي ليسوا شعباً وليس لديهم عادات وتقاليد وثقافة مشتركة تجمعهم وليس لديهم مايتوراثه من أجدادهم ، لأن أجدادهم من بقاع العالم فماذا يتوارثون ؟
الحقيقة أنه لايوجد شعب يهودي ولا توجد دولة أسمها إسرائيل ومهما فرضت القوة سطوتها ، فلن تتمكن القوة من طمس الحق طول الوقت .
وأن لمن أكبر الدائل علي أن أرض فلسطين كلها عربية بدون دراسة ولا تتبع ولا تخصص في التاريخ هو بالنظر لصبر هولاء الفلسطينين عبر التاريخ المساؤي الذي أرتكبته إسرائيل بحق الفلسطنين من مذابح وقتل وتهجير وأسر واعتقال وهدم وترحيل ……….، فأن كان هؤلاء مدعين فلما الصبر علي كل هذه الويلات الإسرائيلية ، وأنني أقف متعجبة من متخصصون أجانب ذوي باع  بمجال الجغرافيا ويعتقدون بأن العرب مغتصبون الدولة العبرية ( إسرائيل )
وتشهد هذه الأيام اغتصابات جديدة إسرائيلية للتراث العربي فعد سعيها للاستيلاء على التراث الموسيقي الاندلسي وتسجيله كتراث يهودي، قام الكيان الصهيوني بالاستيلاء على رمز كف اليد “الخامسة” والتي وجدت أثارها في نقوش تعود لاكثر من 12 ألف سنة بمنطقة الطاسيلي بالصحراء الجزائرية ، وزين  هذا الرمز بعض بيوت الجزائر وقلاداتها وبقيت رمزيته جزءاً من عاداتها تروج له اسرائيل كموروث يهودي.
وتعرض اسرائيل في قاعة للهدايا التذكارية داخل مبني الأمم المتحدة في نيويورك، وفي القسم الخاص بها، وإلي جوار الشمعدان السباعي، نماذج مختلفة للكف “الخمسة وخميسة” وتسوقها باعتبارها جزءاً من التراث اليهودي وتطلق عليها “تشامساه”، وهي كلمة عبرية قديمة تعني خمسة، وتستخدم وفقاً للمعتقدات الإسرائيلية في إبعاد شيطان العين
 
كما تسعي إسرائيل لنشر ما تسميه بالثقافة والفكر والأدب العبري حيث تبحث وزارة الخارجية الإسرائيلية مؤخرا عن وسيلة لنقل كتب أدبية باللغة العبرية من تأليف أدباء “إسرائيليين” إلى جامعة بغداد.ذكرت صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية أن وزراة الخارجية الإسرائيلية  تبحث عن وسيلة ناجحة لنقل الكتب بالعبرية إلى العراق بوساطة دولة ثالثة بسبب عدم وجود علاقات دبلوماسية بين إسرائيل والعراق.
وبالطبع تعتبر إسرائيل هذه الخطوة هامة جدا لعدة أسباب أهمها :
أنها شكل من أشكال التطبيع الثقافي بين إسرائيل ودولة عربية .
كما أنها هذا التطبيع الثقافي يؤدي بشكل غير مباشر إلي أعتراف من قبل تلك الدولة العربية بأن هناك أدب وتراث عبري جدير بالدراسة والأطلاع
كما يؤدي إلي أطلاع الشباب العربي علي ماتتدعيه إسرائيل ثقافة وتراث عبري الذي يدعو للسلام وينشر ثقافة الحب والتعاون كما تتدعي .
ولهذا هي خطوة في شدة الخطورة ، علينا الأطلاع علي العدو ودراسة كل ما يتعلق بشئونه ، من أجل فهم أعمق وأدق لعدونا وبالتالي معرفة كيفية مواجهته ، وهو ماقال عنه رسول الله صلي الله عليه وسلم أعرف عدوك ، لكن دراسته ليس من قبيل الفخر أنما من منظور إستراتيجي علي أنها دراسات عدو ( فكل ما يتعلق بها سواء من أدب أو سياسة أو شئون عسكرية واستراتيجية أو
قانون ،……. كلها تدرس من منظور إستراتيجي دراسات عدو .
فستبقي إسرائيل عدو ليست عدو للعرب فحسب بل عدو الإنسانية والأديان ومثلما تغتصب الأرض والمياة فهي تغتصب الحضارة والتراث والفكر ، لأنها كيان غير طبيعي اصطناعي ،يحتوي علي العديد من المتناقضات التي ستؤدي بنهايته .
Exit mobile version