خيمة شاليط اليتيمة
بقلم- عطا مناع
نصبت عائلة الجندي الإسرائيلي الأسير لدى المقاومة الفلسطينية خيمة احتاج أمام مكتب رئيس وزراء دولة الاحتلال الإسرائيلي المنصرف يهود اولمرت، تهدف الخيمة للضغط على الحكومة الإسرائيلية إطلاق سراح شاليط بالمفاوضات طالما لم تنجح الوسائل الأخرى وبالتحديد العدوان على قطاع غزة.
شاليط هو الأسير الإسرائيلي الوحيد مقابل أكثر من عشرة آلاف أسير فلسطيني يقبعون في سجون الاحتلال، وللمتابع يتعرض أسرانا لهجمة ممنهجة من قبل مصلحة السجون، هجمة تستهدف الأسرى معنويا وجسديا ووطنيا، وقد فشل الفلسطينيون في إغلاق هذا الملف الأهم في المفاوضات مع تجاوز ما يسمى بمبادرات حسن النية التي أفضت عن عمليات إفراج عن أسرى فلسطينيين معظمهم قضوا محكوميتهم.
الملفت في خيمة شاليط الموقف العملي الذي يتخذه الإسرائيليون من قضية شاليط ، هذا الموقف الشعبي الضاغط على الحكومة الإسرائيلية التي تربط كافة الملفات العالقة مع الفلسطينيين بالإفراج عن شاليط، هذا الجندي الذي اسر وهو يطبق أوامر قادته بقتل أبناء الشعب الفلسطيني في قطاع غزة ويحارب من اجل قضية غير عادلة.
في الجانب الفلسطيني هناك تعاطف منقطع النظير مع الأسرى في سجون الاحتلال، لكن هذا التعاطف لم يتجسد على ارض الواقع بشريا، ولا زلت اذكر خيام الاعتصام الأسبوعية التي نصبها أهالي الأسرى أمام مقرات الصليب الأحمر في محافظات الضفة الغربية، هذه الخيام التي اقتصرت على أمهات الأسرى اللواتي حرصن على حمل صور أبنائهن في خيام الاعتصام التي خلت من الامتداد الشعبي والوطني مع بعض الاستثناءات.
وما شهدته خيام الاعتصام ينسحب على الفعاليات والاعتصامات التي تنظم من نادي الأسير الفلسطيني، مما يدفعنا للتوقف أمام هذا المشهد المكرر الخالي من الحياة الوطنية التي تركت أهالي أسرانا يقاتلون لوحدهم مع إدراكهم صعوبة المعركة وغياب الأسرى عن المشهد السياسي الفلسطيني الذي ينتظر فتح أبواب السجون الإسرائيلية لإطلاق سراح بعض الأسرى.
في الجانب الرسمي ثبت العجز الفلسطيني بتحرير أسرانا، لان المفاوض الفلسطيني هو نفسه أسيرا للسياسة الإسرائيلية المستهينة بحقوقنا كفلسطينيين، وهذا يؤكد بما لا يدع مجالا للشك أن السجون الإسرائيلية ستبقى مغلقة في وجه رجال المقاومة ذوي الأحكام العالية الذين تتخذ دولة الاحتلال موقفا ثابتا بعدم تحريرهم.
لقد نجحت المقاومة الفلسطينية بأسر الجندي الإسرائيلي غلعاد شاليط في إسقاط ثوابت إسرائيلية خيل للبعض إنها مقدسات، كما دفعت بقضية الأسرى للإمام وذلك باحتمالية إطلاق سراح المئات من الأسرى القدامى، ناهيك عن نقل المعاناة الفلسطينية للشارع الإسرائيلي الذي اكتسب منا ثقافة نصب الخيام.
إن خيمة شاليط اليتيمة لمؤشر واضح على أن سياسة المقاومة صائبة، وان تحرير الأسرى الفلسطينيين من سجون الاحتلال لا ينتظر مفاوض يتعامل بخجل مع هذا الملف، وان الخيام الإسرائيلية ست
نصب بين الحين والأخر للضغط على حكومة الاحتلال لإطلاق سراح أسير إسرائيلي ما.




