أرشيف - غير مصنف

إيران تطرح نفسها "شريكة مصالح" لأميركا في أفغانستان والعراق والخليج العربي..ودولة أقرب للنظام الغربي

تشنّ إيران “حملة علاقات عامة” منذ مجيء (باراك أوباما) الى الرئاسة، بحثاً عن “جسر” يربط بين واشنطن وطهران. ويقود العديد من “الأكاديميين الإيرانيين ذوي النظرة القومية الفارسية المحضة” هذه الحملة عبر الكتابة للصحف الأميركية ومراكز البحوث ومجالس الخبراء، وفي إطار أجندة واضحة و”مسيّسة” تطرح إيران “شريكة مصالح” لأميركا في أفغانستان والعراق والخليج العربي وكامل منطقة الشرق الأوسط.
 
وكشف (محمد حسن خاني) الأستاذ المساعد في جامعة الإمام الصادق في طهران، والباحث في معهد الدراسات السياسية والدولية الأميركي عن وجود ما سمّاه “الجسر الأميركي الى طهران”. وقال في تحليل سياسي نشرته صحيفة الواشنطن بوست إن العلاقات الأفضل بين الولايات المتحدة وإيران “في المتناول” حسب تعبيره، إذا ما “بذل الطرفان الجهد”!.
 
وأوضح (خاني) أنّ حال العلاقات بين الطرفين ترتكز الى تاريخ طويل من العداء و”قلة الثقة”. وبالنسبة للإيرانيين يعود هذا التوتر الى بداية الخمسينات من القرن الماضي، عندما “هندست” الولايات المتحدة وبريطانيا انقلاباً، أسقط أول حكومة منتخبة بشكل ديمقراطي، واستبدلتها بـ”دكتاتورية متوحشة” دامت لما يقرب من ثلاثة عقود.
 
ويزعم الباحث الإيراني إن هذا الموقف أزال الحكومة الديمقراطية الإيرانية، وهذا النمط من العداء عزّز دعم البيت الأبيض لـ”صدام حسين” خلال الحرب الدامية مع إيران في الثمانينات. أما بالنسبة للأميركان، فإن التوتر، بدأ بالاستيلاء على سفارة الولايات المتحدة في طهران سنة 1979, وحال “الرهائن المذلة”. وقال (خاني): من المحتمل التغلب على هذه الجذور العميقة للعداء بين الولايات المتحدة وإيران، لكنّ ذلك يتطلب ما يسمّيه “الرغبة السياسية الأصيلة” و”الجهد المثابر من الطرفين”!.
 
 وأوضح (خاني) قوله: بالنسبة للمبتدئين، فإنهم يرون أن من الضروري أن يغيّر المسؤولون الأميركان لغتهم وسلوكهم تجاه إيران. وبرأيه أن مفردات الخطاب، والمواقف التي استخدمت لمدة طويلة فشلت. إن عبارات مثل: “كل الخيارات على الطاولة”..و”تغيير النظام”، قد وسعت الهوة، وأثارت الكثير من المواجهات. والمواطنون والمسؤولون الإيرانيون –طبقاً لتأكيد خاني- ينتظرون أن يروا “التغيير” الذي وعد به (باراك أوباما) خلال حملته الانتخابية الرئاسية. ويحذر الباحث من أنّ عدم رؤية الإيرانيين لوجهة نظر جديدة تُمارس مع طهران، وعدم تغيير السلوك حيالها، وعدم ظهور تحوّل ملموس، سيكشف لهم أنّ “إدارة أوباما” تخدعهم، وبالتالي سيتعمق “العداء” ويدوم!.
 
 ويقول: في الوقت الذي تركـّز فيه المناقشات بشأن الولايات المتحدة وإيران على “اختلافاتهم الحقيقية”، لا يجب أن نغلق أعيننا عن “المصالح المشتركة”. ومن بين تلك المصالح والأهداف أن الولايات المتحدة وإيران “شريكان” في تحقيق السلام والأمن والاستقرار لأفغانستان والعراق، وتحقيق الأمان في الخليج العربي، وقتال الإرهاب والراديكالية الناجمين عن النسخة المتطرفة للإسلام المعروفة بـ”السلفية” أو “الوهابية”. وبمجرّد أن مدت الولايات المتحدة اليد مؤخراً بخصوص أفغانستان، كلا الجانبين يمكن أن يبنيا مصالح مشتركة في أي من هذه المناطق.
 
ويرى الباحث في معهد الدراسات السياسية والدولية، أن مصالح الولايات المتحدة وإيران، والدول الأخرى في الشرق الأوسط، وأيضا أفغانستان متسقة على نحو متزايد. ويعتقد كذلك أن “دور إيران” في تصميم “حوار بناء” بين العالم الإسلامي والغرب مهم جداً. ويقول: عندما نقارن بين العملية الديمقراطية في إيران مع الكثير من “حكومات دول الجوار” نكتشف “سخرية القدر” في اختيارها شريكاً من قبل الولايات المتحدة والكثير من دول الغرب. ويزعم أن إيران أكثر انفتاحاً من تلك الحكومات، وهي ميدان سياسي متنوع اكثر من غيرها. والنظام الإيراني –كما يرى خاني- هو حقيقة أقرب الى النموذج الغربي منه الى بلدان الشرق الأوسط.
 
وعلى الرغم من التوتر الطويل بين طهران وواشنطن –يقول الباحث الإيراني- فإن الروابط الثقافية تتعمّق. والجامعات الأميركية تاريخياً “وجهة مفضلة” لدى الإيرانيين، والولايات المتحدة “وطن” لأكاديميين إيرانيين كثيرين في حقول متعددة. ووسط الأميركان هناك تقييم كبير للثقافة الفارسية والإسلامية، التي جاءت –حسب تعبيره- عبر الحضارة الإيرانية، والتي تعرض نفسها في احترام الأميركيين للفن الفارسي وللموسيقى وللأدب مثل “شعر الرومي
“.
 
 ويؤكد (خاني) قوله: خلال الثلاثين سنة الماضية، رتّبت الكثير من الدول داخل الخليج العربي وخارجه، مصالحها وسياساتها الخارجية، تأسيساً على العداء بين طهران وواشنطن. ولأسباب سياسية واقتصادية، يمكن فهم أسباب معارضة الكثيرين في المنطقة لتغيير “الوضع الراهن” في العلاقة بين الولايات المتحدة وإيران، بافتراض أن ذلك يضر بمصالحهم.
 
وقال إن القلق، يمتدّ الى خارج المنطقة، وقد يُترجم بعض الأحيان الى جهود لتدمير أي أمل في “المصالحة”. والتهديد الآخر الموجه ضد تحسن العلاقات الأميركية-الإيرانية، يأتي من “العناصر الراديكالية” في كلا العاصمتين، والتي تعمل بقوة أحياناً لإسكات أولئك الذين يدعون الى التغيير. وأوضح أن المسؤولين الأميركيين والإيرانيين يجب أن يكافحوا تلك المخاوف، ويوضحوا أن علاقات أفضل سوف تقود الى استقرار إقليمي متزايد، وتطور اقتصادي، وتقدم في القتال ضد تهريب المخدرات، وجهود ناجحة في مكافحة التطرف الأيديولوجي، وتدفق الكثير من النفط. ولن تكون بلدان المنطقة وحدها هي التي تستفيد من هذه النجاحات.
 
وأكد الباحث الإيراني (محمد حسن خاني) أن واشنطن وطهران لديها الكثير مما يمكن التغلب عليه. وسيكون من مصلحة الدول الإسلامية والغربية أن تحاول كل من طهران وواشنطن معالجة خلافاتهما. وقال إن الولايات المتحدة بدأت بإشراك إيران في المناقشات الخاصة بأفغانستان. وإيران والولايات المتحدة –كما يرى الباحث الإيراني- يجب أن تستمرا في محاولة فتح فصل جديد في علاقاتهما تأسيساً على “مصالحهما العامة المشتركة”.
 

زر الذهاب إلى الأعلى