أعربت حركة طالبان عن رفضها القاطع للعرض الأمريكي بشأن إجراء مفاوضات مع “القوى المعتدلة” في طالبان والذي ألمح إليه الرئيس الأمريكي باراك أوباما. ووصف المتحدث باسم طالبان ذبيح الله مجاهد في تصريحات للموقع الالكتروني لمجلة “دير شبيجل” الألمانية اليوم الثلاثاء عرض التفاوض بأنه “عديم المعنى” وقال إن طالبان المعتدلة “لا وجود لها في أفغانستان”.
وأضاف:”هناك فقط حركة طالبان وهي غير مستعدة للتفاوض” وأكد: “يطيع قادتنا ومقاتلونا أوامر الملا عمر ولن يدخلوا في مفاوضات”.
وقال ذبيح الله إن إجراء محادثات مع حكومة كابول لن تكون ممكنة إلا إذا وافقت الحكومة الأفغانية على شروط طالبان بشأن سحب القوات الدولية من البلاد مؤكدا أن طالبان لن تتخلى مطلقا عن تسلحها.
وقال قاري محمد يوسف المتحدث باسم طالبان حين سئل عما اذا كان الملا محمد عمر زعيم طالبان سيعلق على اقتراح أوباما “هذا لا يستوجب أي رد أو رد فعل لانه غير منطقي.” وأضاف “طالبان متحدة ولها زعيم واحد وهدف واحد وسياسة واحدة.لا اعرف لماذا يتحدثون عن طالبان المعتدلة وماذا يعني ذلك.
وتابع ساخرا “اذا كان هذا يعني من لا يحاربون ويجلسون في منازلهم اذا فالحديث معهم بلا معنى. هذا حقا مثار دهشة طالبان.”
وكان الرئيس الأمريكي أوباما قد ألمح إلى إمكانية الدخول في حوار مع طالبان حيث قال إن بلاده تفكر في التواصل مع “القوى المعتدلة”. وتباينت ردود الفعل على العرض الأمريكي داخل الأوساط السياسية في ألمانيا.
وأبدى الرئيس الامريكي استعداده لتبني اساليب استخدمت من قبل للتعامل مع عناصر معتدلة في العراق.
وقال أوباما في مقابلة مع صحيفة نيويورك تايمز نشرت على موقعها على الانترنت يوم السبت ان جزءا من النجاح الذي تحقق في العراق مؤخرا تضمن مد الايدي الى الاسلاميين المعتدلين الذين اثارت اعمال العنف التي يرتكبها تنظيم القاعدة بلا تمييز عداءهم.
وأضاف أوباما للنيويورك تايمز انه ربما كانت هناك فرص مماثلة في افغانستان للاستفادة من الاستراتيجية التي طبقت في العراق لكنه حذر من ان الأزمة الافغانية قد تكون اكثر تعقيدا.
وأرجع الفضل في العراق الى استخدام زعماء من السنة العرب في تجنيد سكان محليين للقيام بدوريات في احيائهم تعرف باسم دوريات مجالس الصحوة كأحد الاسباب الرئيسية في الانخفاض الحاد في اعمال العنف بالعراق.
ومن جهته تشكك وكيل وزارة الدفاع الالمانية للشئون البرلمانية كريستيان شميت في عرض واشنطن وقال تعقيبا على تصريحات أوباما:”لا أعرف ما إذا كان هذا (التصريح) بمثابة عرض فعلي للتفاوض”.
وقال السياسي الألماني في تصريحات للقناة الثانية في التليفزيون الألماني (زد.دي.إف) إنه لا يمانع في الحوار مع عناصر “محافظة” أو حتى “إسلامية متشددة” في أفغانستان لكن شريطة ألا يكون لديها الرغبة في تحويل البلاد إلى “دولة دينية” باستخدام العنف.