أرشيف - غير مصنف

رأي صحيفة الشروق صحيح لايحتمل الخطأ ورأي المعارضة خطأ لايحتمل الصواب

لم أكن أتوقع أن تنزل صحيفة الشروق الجزائرية إلى المستوى الدنيئ الذي وصلت إليه، من خلال كذبها المتعمّد يومياً على صفحاتها، ولم أكن أتوقع أن تحمل صحيفة جزائرية هذا العنوان البرّاق وهي تخالفه ، هذا الذي أعطاها مصداقية مغشوشة في البداية ،كالذي يبيع العسل المسموم.شعارحملته الصحيفة من أقوال الإمام الشافعي رحمه الله “رأيي صواب يحتمل الخطأ ،ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب “أخذته على عاتقها وهي رسالة الإعلام النزيه الذي يطمح إليه كل جزائري شريف، لكنّ الواقع يؤكد كذب مزاعمها ،وببساطة منتهية ،إنها كلمة حق أريد بها باطل.

عندما تطالع هذه الصحيفة التي تنطق بلسان عربي ،وترى ماتحتويه من نشر للفتن والأغاليط ،يُخيّل لك بأنها تصدر من وراء البحار ، وعندما ترى حقدها الدفين المتزايد وملاحقاتها اليومية للمعارضين الذين فرّوا من مطاردات النظام ،وهي تُلقبهم بألقاب سوقية وكأنها وصيّة على عقول الشعب لافي خدمته ،أو كأنها مجلس النواب الذي نال الشرعية ،ويتحدث بلسان منتخبيه.

أصبحت هذه الصحيفة تنوب عن النظام ،الذي كان يستجوب ويستنطق، ويعتقل ويُعذّب ،ويوقف ويُداهم… ،فأصبحت هي تكذب وتُلفّق وتُدلّس وتُشوّه وتبتزّ وتتاجر…تحوّلت هذه الصحيفة إلى مستودع لنقل الأخبار الأمنية التي تنزل إليها من مكاتب الشرطة ،أو مراكز المخابرات ،ممضية بأحرف مُبهمة، أو في أحسن الأحوال بأسماء مستعارة ،منها ماهو في الخارج من الضباط الذين كونتهم المخابرات، وابتعثوا لملاحقة ضباط آخرين للطعن في شهاداتهم ،التي تدين الإنحرافات الخطيرة التي قام بها بعض الجلاّدين من بقايا الحركى، الذين أساؤوا إلى الشعب والوطن على كل الأصعدة .

فقضية المختطفين ماتزال على مرآى ومسمع من الناس لم تعالج ،وقضية المفصولين من عملهم، وقضية المعتقلين والمعذبين والمغتالين ، بل وقضية الحراقة تزداد تفاقما من سدّ الآفاق ،ناهيك عن الدبلماسية التي لم تصل بعد إلى إنهاء ملف الصحراء ، بل كيف يُرجى من نظام عجز في حلّ أزمته أن يحُلّ أزمات شعوب أخرى؟ وعوض أن تُركّز هذه الصحيفة في انتقادها للنظام وتتطرق إلى المشاكل الداخلية للشعب ، ورفع الغبن عليه وكسر الطابوهات حول ملفات ماتزال عالقة ،سواء كانت تاريخية أو آنية، تحاول إفتعال قضايا خارجية عندما تتهاوى أرباحها من خلال تكديس صفحاتها في الأكشاك ،كما يفعل النظام ،عندما تضيق به السبل من خلال الغضب المتزايد لإستعمال العدُوّ الخارجي “الصديق الحميم” أو الصحراء الغربية …

تختلق هذه الصحيفة صراعات فيما بين الضباط الذي فرّوا من جحيم السلطة ،كما يفعل بالضبط النظام بالإنقلاب على الأحزاب من خلال الحركات التصحيحية ،لتقف إلى جانب فلان ضدّ علان، وعندما ترى الوقت مناسبا ،تستعمل علاّنا لضرب فلان وهكذا… والهدف من كل هذا هو ضرب المصداقية لدى هؤلاء حتى لايعتد بشهاداتهم،مثل مايفعل النظام مع الأحزاب ،وتحاول في المقابل هي وزميلاتها بل وإمضاء جحافل من المرتزقة والأقلام المأجورة ، الذين تكوّنوا في بن عكنون وبني مسّوس ،صنع الرأي العام لخدمة الرئيس المُعيّن أو المستقل كما تسميه الصحافة المستقلة والحرّة.

بل لاتسحتي هذه الصحيفة المستقلة من التهجم حتى على الضعفاء من المرشحين الذي يساهمون في الإنتخابات على طريقة عريوات ، من خلال نشر صور قديمة مُلتقطة ، أو زرع إشاعات تنزل عليها كالبرق وفقاقيع إعلامية لرفع معدل صفحاتها.حملت هذه الصحيفة إسم الشروق لكنها غروب على المواطن دائمُ، وحملت شعار الرأي المخالف ،لكن لم نقرأ لها يوما منذ مدة حوارا مع معارضين نزهاء يخالفون عارض الأزياء على الطريقة الأمريكية ،وهاهي الشروق تتحول إلى صحيفة إستئصالية ،لاتقبل بالرأي الذي يخالفها وكأن رأيها لايقبل الخطأ ورأي غيرها لايحتمل الصواب.

زر الذهاب إلى الأعلى