أرشيف - غير مصنف

ملوك الطوائف – عود على بدء

م. عمــاد عــودة

ملوك الطوائف …..عود على بدء
 
 
ما أشبه اليوم بالأمس , بضع وعشرون دولة هي ما تمثله الجامعة العربية اليوم وقبل ألف عام تقريباً كان في الأندلس اثنان وعشرون دولة أيضاً, قضية الأمس بدأت بانهيار الدولة الأموية وقضية اليوم بدأت بانهيار الخلافة العثمانية . جميع دول الأمس الأندلسي كانت تدفع الجزية للملك الفونسو السادس ملك قشتاله باستثناء المتوكل على الله الأفطس أمير مملكة بطليوس .معظم دول اليوم العربي تدفع الجزية أيضا ، ليس بالمال حصرا وإنما باشكال اخرى والانحناء السياسي أحد أشكالها. 
لما عظم الخطر المسيحي القادم من شمال الأندلس اجتمع العرب وتناصحوا وتشاوروا  وقرروا أن يستنجدوا بيوسف بن تاشفين الذي لبى النداء وعبر المضيق بجند الله ودمر جيش الفونسو , لكنه لم يكمل المهمة وعاد إلى المغرب العربي دون توحيد تلك الدويلات والتي ما لبثت أن اختلفت بعد ذلك وتناحرت فيما بينها على توزيع مغانم حرب الزلاقة التي قادها ابن تاشفين ليعود الأخير ولكن هذه المرة ليحارب ملوك الأندلس جميعاً ويوحد دولتهم في دولة واحدة دانت له بالولاء من الحدود الفرنسية إلى وسط أفريقيا بعد أن حرر سرقسطه وضمها إلى ملكه وبذلك انتهت فترة حالكة الظلمة في تاريخ المسلمين وتوحد الأندلس بعد ما يقارب الستين عاما من الفرقة والتشرذم .
أما اليوم فالوضع فيه التشابه والاختلاف في آن واحد , يوسف بن تاشفين غير موجود على الإطلاق ولا يوجد ما يوحي بقرب تكراره . دولة الإسلام القوية على الحدود غير موجودة أيضاً وليس هنالك ما يدعوا للظن بان بعثها قد اصبح في الأفق القريب .
أما الفونسو فمثله كثير،  تعددت ألوانهم وأسماؤهم وظل هدفهم واحد , حرب على الإسلام والمسلمين من جورج بوش إلى خليفتة اوباما الى كل رؤساء وملوك أوروبا وصنيعتهم طبعاً دولة الكيان الصهيوني.  ألف عام مضت والحرب لازلت لنفس الأسباب . الصليبية المتخفية بثيات المسيحية تحارب الإسلام الفكرة والإسلام المنهج .
ليعذرني كل اؤلئك الذين يرفضون فكرة صراع الحضارات ويخافون من مجرد الاعتراف بأننا مستهدفون لأننا مسلمون ليس إلا ، ظنهم أن مثل هذا الاعتقاد سيجنبهم الإصطدام مع عدو أقوى منهم بالمقياس المادي ، لكن ماذا نفعل إذا كانت هذه الحرب علينا لم تضع أوزارها منذ ألف عام .
ألم يحن الوقت لأن نعترف بأننا محاربون لأننا مسلمون فلعل ذلك يكون أول إعلان عن ضرورة بدء الاستعداد لخوض الحرب على هذا الأساس اخذين بعين الاعتبار أن العدو فد بدء حربه علينا قبل ألف عام وجهز لذلك الجيوش والعيون والمتعاونون .
ماذا يرى هؤلاء من أصحاب فكرة حوار الحضارات أو حوار الأديان في الغزو الامريكي لأفغانستان وهل لازلت القاعدة عنصرا مؤثرا على أمنهم وتهديداً مباشرا لمدنهم وقراهم .
ماذا يرى هؤلاء في حصار غزة وتقطيع فلسطين وحصارها ومحاولات هدم الأقصى ناهيك عن نشر الفساد والمخدرات والأمراض المستعصية في كل الدول العربية التي فتحت أبوابها الأمامية أو الخلفية للصهاينة .
ماذا نفهم من محاولة تحطيم السودان وتحويله إلى دويلات أقواها مسيحية في الجنوب حيث النفط والذهب واليورانيوم والنيل ولماذا لم ينتصر الغرب المسيحي لثوار التاميل مثلا بل وغض الطرف عن كل جرائم الحرب التي ترتكب ضدهم وأقام الدنيا ولم يقعدها ضد السودان رغم توقيعها على اتفاقية غاية في الصعوبة والخطورة لدرء خطر الحرب الأهلية والانفصال بين الشمال والجنوب .
 
ماذا نفهم من محاولة حصار مصر من جميع جوانبها الجغرافية بعد أن حطموها سياسياً واقتصادياً وغزوها ثقافياً. ماذا نفهم من الاستعلاء السياسي الامريكي على معظم الدول العربية التي تعاونت معهم بحجة الواقعية والسلام والاقتصاد وغير ذلك .
لماذا العداء لإيران رغم أنه يمكن التفاهم معها بلغه المصالح,  وهل كان العداء لإيران سيكون بنفس الكيف لو كانت إيران مجوسية أو مسيحية أو حتى بوذية ، وهل يراد لنا التصديق أن جهود إيران النووية هي السبب , وهل كل دولة حاولت بناء قاعدة علمية آو عمليه نووية تحارب بهذا الشكل ولكم في كوريا الشمالية البوذية مثال للتفكير . ثم هل القيود المفروضة على باكستان النووية المسلمه “شعبا” تعادل عُشر القيود المفروضة على الهند البوذية النووية .
لماذا أصدرت الولايات المتحدة الامريكية كتاباً بديلاً عن القرآن الكريم – بزعمهم –  أسموه بالفرقان ويعملون على توزيعه بين الشباب المسلم ويروجون له رغم سخافته وركاكته .
هل من قب
ل الصدفة فقط أن كل حرب خاضها الغرب المسيحي كانت لها نتائج سلبية على الشرق الإسلامي حتى على ولئك الذين تحالفوا معهم في الحرب العالمية الثانية ولم يحصلوا على فتات الكعكة ولا حتى رائحتها وعاملوهم معاملة المهزوم وقسموهم وسرقوا مواردهم .
أما آن لهذا العقل العربي المسلم أن يصحوا من سباته ويؤمن بما أنزل الله في كتابه ويعلم علم اليقين أن رضا الغرب اليهودي – المسيحي أمر لن يحدث مهما طال خنوعنا وأن الحل يبدأ بالتشخيص وتسميه الأمور بأسمائها ، فما يحدث الآن في منطقتنا العربية والإسلامية هو حرب صليبية متحالفة مع أعدائنا التاريخيين من اليهود . ولنا في الاية الكريمة خير دليل .  ” ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم “.

زر الذهاب إلى الأعلى