حين يضيق الوطن يغدو الرحيل أمنية..!!

0


أسوء شيء أن تلتفت  فلا تجد إلا واقعا على غير ما يجب  ، لا مستقبل ولاحاضر ولا ماض يدعمك بذاكرته كي تنطلق، حين تجد أنك في وطن محاصر فيه من كل جهاته وتوجهاته ، وطن لا يستوعب وجودك كانسان تنتمي اليه ، وتشعر بأنك جزء من كينونته  تتمنى لو ترحل كنورس مهاجر ، بعيدا بعيد حيث تنفتح لك أفق جديدة تستعيد فيها قدرتك على أن تصنع  ذاتك صناعة متقنة  تنتج الأجمل وتعرف كيف تصاغ الحياة كما يجب.

الوطن ضيق ، ضيق يتسع للموسعين المتوسعين على حسابنا نحن الضائعون الذين نكافح  من أجل تكوينه كما ينبغي بشرف .

الوطن  مشفر مستقبلة بالغموض  يجتاحه كساح  الخيارات المؤجلة لإنقاذه  ، يقذفنا الواقع إلى فك أنياب لا ترحم ، نستحم كل يوم  بحميم البؤس المتسع ، فيما ترفل القلة بنعيم الوجود القارض لأحلام الناس ورغيف عيشهم وأمان وجودهم

يراوح الوطن  بين هذا وذاك  فيما يكون عليك ان ترى أكثر مما يرى الآخرون ، تظل هناك بين فكي واقع متوحش لا يرحم واقع يراوغ قدرتك على إدراكه ، ما تستطيع ان تنجزه ليس إلا إعجازا ناء به كاهلك ، جهدا ومشقة ، ومشنقة وطن مشنوق من الوريد إلى الوريد .

تمر الأيام  على انتظار أن يغدو وطنك وطن ، تنمحي من خارطة الوجود رويدا ريدا ، غير أنك تبقى ممسكا بقلم وورقة ، تنثر أفكارك في قيعان  لا تمسك فكرا ، ولا  تنبت  خيرا ، غير أشواك قديمة تتجدد وترتدي أسوء ماضيها.

 

أنت صحيح  تدرك أي سخرية هنا يتلوها المكان الجامد أمام ناظريك ، تدرك أن ما يتجسد نقيض ما يحلم به الكثير وتحلم به أنت ، وان الواقع هو، هو بكل ما فيه من عفونة لا ينكرها  إدراكك ، عليك ان تمارس مهارة السباحة فيه كي لا تكون عرضة لغرق أخرق يحاول إيقاعك في مصايده المحاكة بمكر وعناية فائقتين.

 

احتفظ بعقلك ، لأن العقل المستيقظ هو القادر على تجديد إمكانات التحدي لديك ، تحدي القدرة على ان تسلك ما يجعلك في حالة اجتياز مستمر  لغموض  الدرب الذي تعبره  ويعبره الكثير ، والمعرفة تجعلك أيضا مدركا لكل ما تجهله ويستصعب أمامك، لكن الوطن حين يضيق يغدو الرحيل أمنية.

صحفي يمني

قد يعجبك

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.