أرشيف - غير مصنف

إيران …تلميع المظهر الخارجي على حساب الوضع الداخلي

صباح الموسوي
يسعى النظام الايراني وكوسيلةدعائية لتلميع صورته أمام العالم الإسلامي, وإظهار نفسه بأنه نظام فعال للخير مهتمبشؤون المسلمين والعرب منهم تحديدا, محاولا بذلك كسب ود الرأي العام العربي الذي يتصفبالبساطة والتأثر الشديد بالدعاية الممنهجة التي تلامس عواطفه من جهة, ومن جهة أخرىتحقيق أهدافها المرسومة حسب سياسة الاستغفال واللعب على ورقة القضايا التي تشكل لباهتمام الشارع العربي ومنها على سبيل المثال القضية الفلسطينية و المقاومةاللبنانية وحق سورية في استعادة الجولان و مشاعر الكراهية لسياسات الولايات المتحدة الأميركية وكيان الاحتلال الإسرائيلي. هذا بالإضافة الى معزوفته القديمة الجديدة أيما تسمى , الدفاع عن مظلومية الشيعة, حيث أصبحت هذه النوتة هي الأكثر إيقاعا فيالمعزوفة الإيرانية بعد احتلال العراق الأمر الذي ساهم وكما هو ظاهر بإشعال الصراعالطائفي في هذا البلد الذي لم يسبق له ان  شهد صراعا طائفيا من قبل.
لقد جعل النظام الايراني صوت معزوفته على هذه الوتر تعلو جميع معزوفاتهالأخرى, حتى انه ادخل في أذهان الكثير من البلهاء العرب ان مشروعه النووي الذي يسعىلإكماله إنما يهدف من ورائه الى امتلاك القنبلة النووية لضرب ” إسرائيل”!, وهذهالدعاية وأمثالها لم يتم نشرها من خلال الوسائل الإعلامية الإيرانية طبعا وإنما تمنشرها عن طريق سماسرة متمرسين بفن اللعب على عواطف البسطاء والبلهاء, ومنبين هؤلاء أصاحب عمائم, سوداء وبيضاء, وكتاب وإعلاميون ورؤساءمنظمات وأحزاب ينتمون الى مختلف الأفكار والتيارات السياسية العربية , وهؤلاء يقومون بدور المعلنوالمنفذ للمشروع الايراني وذلك كله مقابل ثمن . ومثال على ذلك نجد ان إيران التيتدعي أنها تعاني من نقص في الطاقة الكهربائية وان مشروعها النووي الجاري العمل بهإنما هو لإنتاج وقود لمحطات توليد الطاقة الكهربائية (علما ان إيران لا تمتلكلحد الآن محطة واحدة تعمل بالوقود النووي), نجدها في الوقت نفسه  تمد الكثير من المناطقفي شمال العراق والتي يسيطر عليها حلفاؤها من المتمردين الأكراد من جماعة الطالباني  بالكهرباء, وكذلكتفعل في جنوب العراق فهي تمد مناطق عديدة في محافظات ميسان والبصرة بالكهرباء حيثتقع تلك المناطق بيد المليشيات الموالية لها, ويتم ذلك طبعا تحت عنوان مساعدة الشعبالعراقي .
علما ان المناطق الحدودية (في الأحواز و محافظة كردستان الإيرانية) التييتم عبرها مد الكهرباء الى الجانب الآخر تعاني أصلا من نقص حاد في التيار الكهربائيإلا ان النظام الايراني لا يعير اهتماما لذلك و يأخذ من حصة هذه المناطق ويعطيهالمرتزقته في الجانب الآخر وذلك من اجل تحقيق مكاسب إعلامية وسياسية على حساب حاجةمواطنيه وهناك أمثلة عديدة أخرى أيضا, فنجد ان إيران تتبرع وبسخاء مذهل لأعمارالمناطق و القرى الموالية لها في لبنان والتي تدمرت بسبب حرب عام 2006م بين حزب اللهوإسرائيل حتى ان زعيم حزب الله حسن نصر الله قال وقتها ان حزبه سوف يعيد اعمار تلكالمناطق بأموال نظيفة حسب زعمه, وحين سئل عن مصدر تلك الأموال قال إنها من تبرعاتمرشد الثورة الإيرانية علي خامنئي و من تبرعات خزينة مرقد إمام الشيعة الثامن عليبن موسى الرضا الموجود في مدينة مشهد. علما ان مدينة بم الإيرانية التي لحق بهادمار هائل جراء الزلزال الذي أصابها قبل نحو  أربعة سنوات ما تزال مدمرة كما هي ولم يتمإعادة أعمارها رغم ان النظام الايراني قد تلقى مساعدات مالية كبيرة جدا من المجتمعالدولي تكفي لأعمار المدينة مرتين ولكنه لم يفعل وذلك بسبب ان نسبة كبيرة جدا من سكان المدينة هم من أهل السنة وقد حول جزءا من تلك الأموال الى مرتزقته في العراق ولبنان وغيرها. كما لا تزال عشرات المدن والقرى في إقليم الأحواز و المناطق الإيرانية الحدودية مع العراق التي كان قد لحق بهاالدمار جراء حرب الثماني سنوات وعلى الرغم من مضي أكثر من عشرون عاما على انتهاءالحرب إلا ان تلك المناطق ما تزال  دون اعمار يذكر ولم يتم حتى تنظيفها من الألغاموغيرها من مخلفات الحرب التي تحصد سنويا أرواح أعداد كبيرة من الرعاةوالمزارعين الأبرياء من أبناء تلك المناطق.
ان النظام الإيراني  يبذل وبسخاء حاتميغير معهود في الثقافة الفارسية على بناء الحوزات الدينية في سورية ولبنانوباكستان وأفغانستان و غيرها وذلك بحجة نشر مذهب أهل البيتحسب زعمه, متناسيا الأرقام المذهلة التي تنشرها وزارة التربية والتعليم والكثير منالمراكز التعليمية الإيرانية الأخرى والتي تتحدث عن حاجة العديد من المناطق والقرى فيالمحافظات والمدن الإيرانية الى المدارس والمراكز التعليمية   حيث تفتقد الكثير من المناطق النائية الىالمدارس أو ان المدارس التي فيها لا تصلح لتكون زريبة لبهائم  فاغلبقرى إقليم بلوشستان ذات الأغلبية السنية تفتقد أصلا الى مدارس والحال هو كذلك فيمناطق التركمان في الشمال الذين اغلب مناطقهم لم تر نور الكهرباء بعد . أما فيالأحواز العربية  وبحسب الإحصائية التي نشرتها مديرية التربية والتعليم في الإقليم قبل عامينفقد أكدت تلك الدراسة ان اغلب
المدارس في الإقليم عمرها يتجاوز الأربعين عاما وانمدارس اغلب قرى وأرياف الأحواز فهي إما من خيام و إما اكواخ طينية و تفتقد لدوراتالمياه والكهربائية وهذا حال اغلب المدارس  في مناطق الأقليات غيرالفارسية وكذلك المناطق الفارسية النائية.
 النظام الايراني ومن اجل  أهداف دعائية وسياسية بحتة يعلن بين فترة وأخرى عن قيام منظماته (الإنسانية), كمنظمة الهلال الأحمر وجمعية الإمام الخميني للإمداد  وغيرها من الجمعيات الأخرى, بالتبرع للمتضررينوالمحتاجين في جنوب السودان وجنوب لبنان وجنوب العراق وغرب أفغانستان ومناطق أخرى فيالقوقاز وجنوب آسيا, فيما يتجاهل هذا النظام الفقراء والمعوزين من أبناء الشعوبالإيرانية الذين ما يزال  العديد  منهم في مناطق الشرق والجنوب الغربي يطحنون نوى التمرليصنعوا منه خبزا.
و فيما  يعلن النظام الايراني  قيامه بإنشاء المستشفيات والسكك الحديدية دعمالنظام كرزاي في أفغانستان وكذلك يعمل على إنشاء مشاريع عديدة أخرى في شمال وجنوبالعراق وفي بعض مناطق لبنان, وكلها مشاريع معروفة الغاية و الأهداف, نجده يتجاهلالعمل على حل مشكلات البطالة في المجتمع الايراني  ويتجاهل حل معضلة الإدمان على المخدرات و التي أصبحت شوارع المدن الإيرانية الكبرى تعج بهم . فبحسب الإحصائية التي أعلنها مدير دائرة الشؤون الاجتماعية في محافظةطهران قبل فترة , فان أكثر من 15في المئة من الشحاتين الذين تم القبض عليهم هم من حملة شهادة الثانوية العامة وما فوق. وقد أضاف المسؤول الايرانيالمذكور ,انه ومنذ بداية السنة الإيرانية الجارية ( التي تبدأ  في الواحد والعشرينمن مارس) ولغاية الشهر الماضي تم القبض على ألف وستمائة وخمسة وستون شحاتاً في مدينةطهران وحدها, منهم, ألف وأربعمائة وسبعة وثلاثون رجلا, ومائتان واثنتان وتسعون امرأة, والباقون منهم أطفال إناث وذكور  وان اعمار اغلب هؤلاء الشحاتين تتراوح بين 32 و41عاما, كما ان نحو 23 في المائة منهم من المتعلمين وحملة الشهادات, وان نسبة 20 في المئة  منهميحمل شاهدة المرحلة المتوسطة و12 في المائة منهم حاصل على شاهدة الثانوية وما فوق, كما ان 91 في المائة منهم يتمتعون بصحة جسمانية وعقلانية كاملة . هذه الأرقامالمذهلة إذا ما أضفنا إليها أرقام ضحايا الجرائم البشعة و ضحايا مسلسل الإعداماتالجماعية الجارية بالإضافة الى إعداد السجون و أرقام السجناء عندهاسوف يتبين لنا إي مجتمع يدير قادة نظام ملالي إيران . ومن هنا يمكن ان نتساءلمن الأحق بالتبرعات السخية التي يتفاخر بها النظام الايراني ,  ومن الأولى بان  تبنى قراهم ومدنهم وتحل مشكلاتهم المعيشية و الخدماتية ‘ أليس الأقربون أولى بالمعروف؟. فلماذا يغدق النظام الإيراني على الأحزاب والجماعات المرتزقة المصفقة له في بعض البلدان العربية و التي تعمل على دمار أوطانها  فيما يتجاهل معاناة أبناء الشعوب و القوميات الإيرانية .
 صباح الموسوي
 كاتب احوازي
 

زر الذهاب إلى الأعلى