بقلم: فارس عبد الله
الفن وسيلة مهمة وذو اعتبار في قضايا التحرر الوطني , تعزز من خلالها ثقافة الصمود والمقاومة والثبات وحب الأرض , وتخليد البطولات والدعوة للخصال الحميدة , ولقد كان الشعر والزجل , والأناشيد , والرواية والقصة , وعلى مدار أجيال تشكل الفلكلور الشعبي الذي يسرد حكاية وطن محتل , وشعب يعاني ويلات التهجير واللجوء , وينتفض بالذاكرة على لوحة من الصمود والإصرار , تواجه المحتل بالكف العارية , الوطن غالي كالعرض مقولة صنعت ثقافة للرفض لكل أشكال الاحتلال والتعاطي معه والتسليم به طوال سنوات الاحتلال , فالوطن غالي نواجه من أجل عيونه القتل وظلم السجان , ليبقى الوطن قصة خلود أبدية يتوارثها الصغار من الكبار , ولقد حفظ الفن الفلسطيني الملتزم ذاكرة الأجيال ناضجة وقوية ومنيعة من الاختراق والتشويه.
هكذا هو الفن لذا الشعوب المحتلة , ونحن كشعب فلسطيني لازال يمضى في سفينة التحرر من نير الاحتلال , أحوج الناس إلي هذا المعني من الفن الملتزم بقضايا شعبه ويدعم مسيرة نضاله , ويشكل سياجا منيعا لحمايته , كما يمثل أداة لشرح الهموم الوطنية والتطلعات التحريرية ويسعي إلى بناء رأى عام عربي ودولي مؤيد للقضايا العادلة للشعب الفلسطيني.
خرج علينا قبل أيام فيلم ” المر والرمان” من تأليف وإخراج فلسطيني والتمويل مشبوه بكل امتياز , تم عرضه في مدينة رام الله المحتلة , وعلى ما يبدو أن إعداد هذا الفلم الهابط شكلا ومضمونا , استمر لأكثر من ستة سنوات ليخرج بنتيجة أن زوجة أسير فلسطيني تم سجنه لأربعة أشهر في سجون المحتل الإسرائيلي , لم تقوي على غيابه فوقعت في علاقة غير مشروعة , مع معلم الرقص الذي تتلقي دروس الرقص على يديه , قد تكون فكرة هذا الفلم ناجحة (زنا ورقص) في بلد أخر غير فلسطين , التي تعتز بثقافتها الإسلامية بما تشكله من سياج حامي ودرع واقي للمجتمع , فطبيعة الشعب الفلسطيني بغالبيته الساحق متدين ويلتزم بالتعاليم الإسلامية ويري الخطورة والإثم بتجاوزه إياها.
أن تتجرأ مؤلفة الفيلم على المجتمع الفلسطيني , والقيم والمبادئ التي يؤمن بها وتصوره بشكل يتنافي مع طبيعته المحافظة بالإضافة إلى تجاهل البعد المقاوم ثقافيا وأخلاقيا وفنيا , الذي يتمتع به شعب يخضع تحت الاحتلال , فلقد أساءت المؤلفة للشعب الفلسطيني والى قضية من أهم القضايا المركزية عند أبناء الشعب , وهي قضية الأسري التي تلقي منهم كل اهتمام واعتزاز وافتخار للأسير وأسرته وكل من يمت له بصله .
كما أوقعت المؤلفة الظلم والإجحاف بحق زوجة الأسير , وأهانت من خلالها كل نساء فلسطين حيث أن جميعهن عرضه للفوز بلقب زوجة أسير , وصورتها على أنها مجرد لاهية ولاعبة تبحث عن متعة زائفة محرمة , ولا تبالي بزوجها الأسير ومعاناته في رحلة الأسر والقيد , وهذا ما يكذبه الواقع فكم هي النماذج كثيرة لزوجات الأسري , اللواتي انتفضن على واقعهن الذي حاول الاحتلال من خلال كسر إرادتهن , بغياب أزواجهن في عتمة الزنزانة , رأينا زوجات الأسري منهن من أكملت تعليمها وتفوقت ونال الدرجات العالية , وتقلدت وظيفة محترمة تخدم بها شعبها وقضيتها , وتوفر قوت عيالها وتصون بيت زوجها , ورأينا منهن من وقفت تربي أبنائها على القيم والأخلاق الحميدة , وساندتهم في مسيرة تعليمهم , حتى أصبح منهم المدرس والمهندس والطبيب والقائمة طويلة ومشرفة لزوجات الأسري ولا أكاد أبالغ أن قلت أن خلف كل زوجة أسير قصة إبداع وتحدي وتمييز .
نماذج راقية تظهر قوة زوجات الأسري , في مواجهة واقع غياب الزوج بكل حكمة واقتدار وعفة وطاهرة , فلماذا غابت هذه المشاهد عن رواية المؤلفة ؟! أم أن الممول الأجنبي كتب الأفكار وأرد التنفيذ بأسماء فلسطينية , وهنا تأتي أهمية الرقابة على المنتج الفني المصور الذي يتعلق بالقضية الفلسطينية , حتى لا تتم الإساءة للشعب الفلسطيني من خلال أفلام سينمائية ليس لها علاقة بواقع المجتمع الفلسطيني .
لسنا من دعاة القمع الفكري ولكن يقع علينا واجب التصدي , لكل اختراق غريب عن عاداتنا وتقاليدنا وثقافتنا , وهنا نسجل طلب لوزارة الثقافة وزارة المرأة والجهات المعنية باتخاذ الإجراءات الكفيلة للحفاظ على المجتمع , والجزء الأصيل منه زوجة الأسير الصابرة من محاولات تمرير أفكار مشبوه , خلال أفلام تحوز على الجوائز خارجيا والترويج لها إعلاميا على أنها انجاز فلسطيني .