أرشيف - غير مصنف
قمة الرياض المصغرة: دمشق هي الرابح الأكبر!
خالد وليد محمود
بدأت في الرياض الاربعاء 11-3-2009 “قمة عربية مصغرة” بمشاركة الرئيسين المصري والسوري وامير الكويت، وذلك في اطار تحرك عربي للتقارب والمصالحة واستعداداً للقمة العربية العادية التي تستضيفها الدوحة آخر اذار/مارس. وتأتي هذه القمة المصغرة في وقت تشهد فيه المنطقة العربية حراكاً نشطاً يمثل في حد ذاته مؤشراً لدبلوماسية عربية وقائية تهدف لحل الخلافات ورأب الصدع العربي، الذي تفاقمت خطورته خلال الفترة الممتدة من حرب صيف العام 2006 حتى الآن.
وتأتي زيارة الاسد الذي اصطفت بلاده خلال حرب غزة في المحور الداعم لحركة حماس في وجه معسكر ما يعرف بدول الاعتدال بزعامة مصر والسعودية، بعد سنوات من التوتر في العلاقات بين دمشق والرياض، هذا التوتر تصاعدت حدته خصوصاً اثر اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري في 2005 مع العلم ان الاسد زار الرياض للمرة الاخيرة عام 2007 للمشاركة في قمة الرياض العربية.
بتقدير معظم المراقبين فإن المملكة العربية السعودية تسعى عبر التقارب مع سوريا الى عزل ايران عن حلفائها العرب وعلى راسهم سوريا.
كذلك يظن مراقبون ان العاهل السعودي يريد ان يعيد تشكيل موقف عربي موحد خلف المبادرة العربية للسلام مع اسرائيل والتي عرضتها السعودية في الاساس، ولو في اطار منح المبادرة “فرصة اخيرة”.
التقارير الواردة من الرياض تقول أن هناك تحفظات فرضت نفسها على بنود جدول أعمال القمة تتعلق ببعض القضايا العربية العالقة في المنطقة والساحتين الدولية والإقليمية ودارت تلك التحفظات على الملفات أدناه:
• الملف الفلسطيني: متمثلاً بالمصالحة بين حركتي فتح – حماس، حكومة الوفاق الوطني، إضافة إلى مصير الرئيس الفلسطيني محمود عباس الذي انتهت ولايته.
• الملف اللبناني: نزع سلاح حزب الله، تطبيع علاقات دمشق مع قوى 14 آذار.
• الملف العراقي: العلاقات مع الفصائل العراقية، مستقبل التعامل مع حكومة نوري المالكي، والتعامل مع مستقبل الوجود الأمريكي في العراق.
• الملف الإيراني: الموقف من البرنامج النووي الإيراني، الدور الإيراني في العراق، إضافة إلى التوافق حول دبلوماسية عربية موحدة إزاء إيران.
لا شك أن سخونة وتعقيدات الملفات أعلاه ستحول دون الوصول الى توافق عربي وحلحلة الخلافات العربية – العربية بسبب الهوة الواسعة بين مواقف الدول الثلاث حول القضايا الرئيسية المطروحة على جدول الأعمال، وبالتالي فإن هذه المصالحة لا يمكن إلا ان تكون شكلية ليس إلا.فما تتطلع اليه كل من مصر والمملكة العربية السعودية من هذه القمة هو ابعاد سوريا عن ايران، واعادتها الى الحضن العربي واستثمارها لترويج جدول أعمال المعتدلين العرب القائم على أساس مبادرة السلام العربية ، ولكن دون ان تقدم لسوريا اي شيء ملموس في المقابل،ودمشق لن تقدم تنازلات مجانية ، لأن الأخيرة ترى أن السعودية ومصر ليس لديهما ما تخسرانه في صيغة السلام مقابل السلام، أما سوريا فليست مستعدة لخسارة الجولان مقابل السلام…ومهما يكن من أمر يبقى الرابح الأكبر من انعقاد هذه القمة المصغرة هي دمشق لأن ذهاب الرئيس الاسد الى الرياض وجلوسه مع عاهلها والرئيس مبارك خصميه التقليديين هو مكسب كبير في حد ذاته، وأما باقي الملفات فستتعامل معها بحنكة بالغة لتصب في نهاية المطاف لمصالح دمشق الرئيسية أو في غايات فرعية مع بقاء المطلب الرئيسي لها الأرض مقابل السلام.
كاتب ومحرر في صفحة أخبار مكتوب




