أرشيف - غير مصنف

حكومة ألأشواك الفلسطينية

دكتور ناجى صادق شراب
على الرغم من أهمية الحكومة الفلسطينية القادمه كونها حكومة توافقيه ، وقد تشكل بداية لمرحلة سياسية جديده إذا ما ارتكزت على برنامج سياسى وطنى توافقى واضح ومحدد وبرؤية مستقبليه ، إلا إن هذه الحكومة لن يكون عملها وإنجاز المطلوب منها سهلا وممهدا ومفروشا بالورود ، بل ستعمل هذه الحكومة فى حقل أشواك وحقل ألغام وفى هذا لا نقصد عدم التفاؤل أو التشكيك فيها بقدر ما نقصد الصعاب والتحديات التى ستواجهها ،ولذلك تحتاج هذه الحكومة إلى دعم ومسانده فلسطينية على كافة المستويات لتذليل كل العقبات التى قد تعترضها ، ولتكون قادره على إنتزاع كل ألأشواك من طريقها تهيأة للحكومات القادمه من بعدها ،. أهمية هذه الحكومة لا تكمن فى شخص رئيسها ولا فى شخوص وزرائها أو عددهم ، ولا فى طبيعتها ومدتها ولا فى حجم المطلوب منها ، وبسلم التوقعات الذى يعلقه المواطن عليها ، فهى فى عين المواطن العادى حكومة حل كل المشاكل وتلبية كل المطالب . وإنما فى البرنامج السياسى التوافقى الذى ستعمل فى إطاره ، لأن من شأن ذلك أن يوفر إطارا سياسيا عاما لأى حكومة إئتلافية فى المستقبل ، ومع إفتراض إجراء الإنتخابات الفلسطينية ، وحتى مع إفتراض فوز اى من الحزبين أوالقوتين الرئيسيتين حماس وفتح فإن ما يتم الإتفاق عليه ألأن فى برنامج هذه الحكومة قد يشكل بناءا يمكن البناء عليه ، وعليه يمكن أن يشكل ذلك بداية لرؤية فلسطينية وطنيه تسترشد بها الحكومات الفلسطينية فى المستقبل . وبذلك يمكن أن نتجاوز أى عقبات فى تشكيل أى حكومة مستقبلبه ، وفى الوقت ذاته تسمح لكل تنظيم ان يحتفظ ببرنامجه السياسى .وفى السياق نفسه فإن كل الجهود والمحاولات االعربية ينبغى ان تعمل فى سياق الفهم السياسى للحكومة الفلسطينية .وإنطلاقا من هذه الرؤية للحكومة يكون من صالح الجميع بما فيها حركة حماس بأن يأتى رئيس الحكومة والوزراء على أساس توافقى ، رغم أن من حقها أن تختار بل وتشكل الحكومة إستنادا على الحق الديموقراطى ، ولكن الحق نفسه قد يفرض هذا الحل التوافقى لأسباب تتعلق بطبيعة ألأزمة الفلسطينية وتعدد ألأبعاد والمكونات التى تتشكل منها القضية الفلسطينية ، فالنظام السياسى الفلسطينى تحكمه خصوصية خاصه تفرض هذه الرؤية التوافقيه . وما ينبغى إدراكه أن المسألة ليست مسألة حق ديموقراطى فقط ، وهو ما يأخذ فى الإعتبار ، ولكن لا بد وأن تؤخذ خصوصية النظام السياسى الفلسطينى وطبيعة المتغيرات التى تتحكم فيه بيئته . أهمية هذا القول تكمن فى أن المشكلة أساسا ليست فى الحكومة ، ولا فيمن يشكلها أو فى كيفية تشكيلها ، ولكن المعضله ألأساس تكمن فى وضع أسس ومبادئ عامه يمكن الإرتكاز إليها عند تشكيل أى حكومى ، وبذلك يمكن الجمع بين الحق الديموقراطى ، والحق فى المصلحة العامة . والقدرة على التوفيق بينهما . ومن مظاهر هذه الخصوصية الحق فى المقاومة المشروعة طالما هناك إحتلال ، فلا يمكن لأى حكومة فلسطينية ان تتجاهل هذا المعيار بل ينبغى أن تبنى عليه شرعيتها ، والمقابل هناك خصوصية التفاوض الذى قد تفرضه طبيعة الصراع والقضية الفلسطينية وأبعادها الإقليمية والدولية دونما أن يتعارض ذلك مع الثوابت والحقوق الوطنية الفلسطينية ، التوافق بين المعيارين من المسائل التوافقيه التى ينبغى أن تقوم عليها الحكومة الفلسطينية . وطالما أن هناك قيودا ومحددات على المعيارين يمكن التوفيق بينهما بما لا يتعارض مع المصلحة الوطنية الفلسطينية . الإتفاق العام على هوية المقاومة وآلياتها وشكلها بما يتفق وطبيعة الصراع ، فليس بالضرورة التقيد بالبعد العسكرى فقط ، هناك آليات لا تقل أهمية يمكن تفعيلها ، بل إن معيار المفاوضات وإذا ما أحسن توظيفه من منظور المصلحة الوطنية يمكن أن يكون شكلا من أشكال المقاومة ، لأن المفاوضات فى الحقيقة هى صراع إرادات وتوظيف لعناصر القوة المتاحة فلسطينيا . وهناك بعدا مهما خاص بالشرعية الدولية التى تريد منا تفعيلا وإحياءا يخدم المصلحة الوطنية الفلسطينية . ومن المسائل الهامه التى تحتاج إلى توافق وتنسيق أولوية العمل السياسى أو بعبارة أخرى عدم خروج العمل المسلح عن ألأهداف السياسية المتوافق عليها ، فكل عناصر القوة بما فيها البعد المسلح مرتبطه باهداف سياسية ، ولا قيمة لها دون أن تحقق أهدافها السياسية ، فى كل هذه المحددات يمكن التوفيق بين معيار ومحدد المقاومة ومعيار التفاوض السياسى . ومن المسائل التى يمكن أن تسهل الوصول إلى صياغة البرنامج السياسى تعدد المرجعيات السياسية سواء الفلسطينية والدولية والتى تشكل أطارا عاما للعمل السياسى الفلسطينى ولا شك أن ذلك يشكل أحد المخارج الهامة للحكومة الفلسطينية وبرنامجها السياسى . والقضية المهمة التى ينبغى أن يركز عليها البرنامج السياسى للحكومة هى التأكيد على مفهوم المصلحة الوطنية الفلسطينية وعلاقتها بالمصلحة القومية العربية ، وحتى بالمصلحة الوطنية لكل دولة عربية أوحتى غير عربية وهذه المصلحة تنطلق من معايير فلسطينية ، ومن معايير ومحددات عربية ، ومن معايير ومحددات إسلامية وأخيرا دولية ، وهذا التعدد نابع من خصوصية الحالة الفلسطينية وتعدد أبعادها ومكوناتها ، والعلاقة هنا علاقة تكامليه ، لا يمكن أن تقوم على تجاهل أهمية إحداها ، مع ألأخذ فى الإعتبار أو
لوية المحددات الفلسطينية الداخلية . ومن شأن ذلك أن يضمن برنامجا توافقيا وأكثر إستجابه وتفهما وإدراكا للمؤثرات الإقليمية والدولية . وهذا يستلزم تحديدا واضحا للأهداف والأولويات الوطنية الفلسطينية . ويبقى من المحددات والتى تحتاج الى بحث وتحليل البعد المتعلق بإسرائيل وهو ما يحتاج منا إلى تخصيص مقاله نظرا لأهميته وهذا موضوع المقالة القادمه .
دكتور ناجى صادق شراب /أستاذ العلوم السياسية /غزه

زر الذهاب إلى الأعلى