نجم والي.. كاتب عراقي يزور إسرائيل ويعلن : أكره أغاني فيروز لأن فيها عنصرية ضد اليهود !!

من يصادق أعداءه لا يربح أحداً – راسم المدهون – الحياة
قبل أقل من عامين طالعتني في موقع «كيكا» صورة للكاتب العراقي المقيم في المانيا نجم والي أمام «قبة الصخرة» في القدس، وتحتها عبارات يقول فيها إنه «يتحدث إلينا من أورشليم – القدس».
يومها علّقت على «الخبر المصوّر» في «موقع كيكا» ذاته ليرد عليّ والي بمقالة في «الحياة» لم أتوقف طويلا أمام ما جاء فيها من نعوت كان أبرزها أنني «مثقفنا الجاهل حتى العظم»، وإن توقفت بالتأكيد أمام ذلك الحب الجارف الذي يحمله نجم والي للإسرائيليين، والذي جعله يرى أن الفلسطينيين – والمثقفين منهم بالذات – هم من يتحملون مسئولية الفشل في تحقيق السلام.
ما أثار دهشتي يومها أن والي وفي معرض ردّه عليّ اندفع فجأة للهجوم على المفكر الراحل إدوارد سعيد بلا أية مناسبة أو تبرير، وهو ما رأيت فيه ولا أزال رائحة موقف من الشعب الفلسطيني عموما، ما دام الراحل سعيد لم يكن طرفا في الخلاف.
مع ذلك لا أزال أتذكر التهمة التي شن من خلالها والي هجومه على إدوارد سعيد: أنه يمالئ الغرب ، ولهذا – بحسب والي – إنهمرت عليه الجوائز الثقافية!
في الحقيقة أعترف أن والي قد أدهشني: هل يمكن لعاقل أن يوجه تهمة ممالأة الغرب لصاحب «الإستشراق» و»الثقافة والإمبريالية»؟.
مع ذلك صعد إلى ذهني سؤال مهم: لماذا لم تنهمر الجوائز الأدبية الغربية على نجم والي ذاته مع أنه لم يكتف فقط بممالأة الغرب (والغرب هنا مصطلح عام) بل واصل ممالأة الغرب الأميركي ، وأعلن جهارا تأييده للحصار على الشعب العراقي، ذلك الحصار الذي تسبّب في وفاة مليون طفل عراقي، قالت وزيرة الخارجية الأميركية وقتها مادلين أولبرايت إنه رقم يتوجب دفعه لإسقاط نظام صدام حسين. بل إن نجم والي لم يكتف بممالأة الغرب كي يحوز الجوائز، فعمد، وقد وصل إلى حالة اليأس، إلى الفعل الذي يقوم به عادة حكام الدرجة الثالثة في بلدان العالم الثالث وهو الدخول إلى قلب الإدارة الأميركية من البوّابة الإسرائيلية، فزار الدولة العبرية.
نجم والي يرى «تقاعس» المثقفين الفلسطينيين عن دعم عملية السلام، وهو حر في رؤيته وحدودها. لكنه لا يرى ، بل ولا يسمع، أحزاباً إسرائيلية حاكمة ، وأخرى فازت في الانتخابات وباتت في الطريق إلى سدة الحكم، تعلن جهارا نهارا أنها ستحقق «الدولة اليهودية الصافية» أي من غير المواطنين الفلسطينيين، أي الدولة التي لن تحتاج – وقد أفرغت من الآخر الفلسطيني – إلى أية عملية سلام من أي نوع، سواء تقاعس عنها المثقفون الفلسطينيون أم اندفعوا لتأييدها.
نجم والي يكره فيروز والأخوين عاصي ومنصـــور الرّحبانيـــ لأنهما كتبا ولحنا أغنيات يـــرى والي أنها «تحض على الكراهية» وهو يدعــــم أقواله بشطــــر من قصيدة «زهرة المدائن» يدعو لغسل الأرض من آثار القدم الهمجية. وهو يرى ذلك عنصرية ضد اليهود، ويتعامى عن أن «القدم الهمجية» هنا هي قدم الإحتلال، ولا علاقة لها من قريب أو من بعيد بدين أو عقيدة.
أعادتني تصريحات نجم والي التي تضمنها كتاب له صدر أخيرا ونشر بعضها في وسائل الإعلام إلى مهزلة الاعتقاد الساذج أن البوّابة الإسرائيلية يمكن أن تفضي إلى شهرة أدبية حقيقية. ذلك أن الأدب – بخلاف السياسة – لا يمكن أن تتأسّس دعائمه على أقوال يقولها كاتب متواضع الموهبة.
لن تسقط فيروز والأخوان رحباني في الحبائل وهم من غنّوا لأحلام البسطاء في الضيعة اللبنانية والعربية وأنشدوا لـ»القدس العتيقة» ولحلم الفلسطينيين في العودة «يوما إلى حيّهم».
قبل أيام ودعنا الطيب صالح الذي حقق مجده الأدبي من خلال كتابة روائية تعتني الى حد الإبداع بيئتها المحلية وسمرة أبطالها فوصل الى العالمية بهم ومعهم. وفي الأدب العربي ثمة قامات روائية عالية تكتب بما يليق بها وبالكتابة وتعرف أن الأدب حياة حقيقية تزخر بكل ما في الحياة من معان نبيلة.
* كاتب فلسطيني
 
 
 
2– ردا ً على صورة نجم والي ورسالته إلى كيكا / موسى حوامدة
ركلتَ جانباً كل معاناة الشعب الفلسطيني فشكراً
 
 
 
موسى حوامدة
 
 
 
الصديق العزيز صمويل شمعون
تحية طيبة
لكن دعني أفصل بين عودة كيكا وقد أفرحتني شخصيا كما تعلم، وشكلت ولا زالت موقعا حرا للثقافة العربية، وقدمت العديد من الأسماء والتجارب، وكانت وما زالت تهتم بالأدب والثقافة الفلسطينة داخل فلسطين ال48، وهذا جهد تشكر عليه، حتى حينما تقدم كيكا تعريفا بالادب اليهودي او حتى الادب الإسرائيلي فذلك أمر جيد جدا، ولا غبار عليه، ولست ضد الدين اليهودي ولا اتباعه، كما أنني لست ضد أي ديانة مهما قل أو كثر عدد أتباعها شريطة ألا يوظف هذا الدين لكراهية الآخرين وتعذيبهم، ومن هذا المنطلق نقف ضد كل تعصب أعمى وكل إرهاب بغطاء ديني او طائفي، سواء كان نابعا من الإسلام او المسيحية أو البوذية، أو من أي طائفة مهما كانت.
هذا شيء وابتهاج نجم والي بوجوده في اورشليم القدس شيء آخر، فالسيد نجم والي فَرِحٌ بزيارة القدس ومشاعره الدينية تحركت امام المسجد الأقصى، وهو يشارك في مؤتمر أسرائيلي على هامش معرض الكتاب الإسرائيلي، بينما تحتل العراق وتحتل فلسطين، ويقتل يوميا في هذين البلدين عشرات بل مئات الأبرياء.
أقول إن نجما حر في اقتناعه بان القدس هي اورشليم، أو انها ليست مدينة فلسطينية، أو أن الفلسطينيين غزاة لها، او أنهم ليسوا فلسطينيين، ولا عربا ولا مسيحيين او مسلمين او يهودا، وليس من حقهم زيارة الأقصى ولا الصلاة فيه، بينما تقوم اسرائيل، منذ حرب الـ67 ويوميا باعمال عمرانية واستيطانية في القدس حتى تم عزل الاحياء العربية وخنقها تماما.
من حق نجم والي أن يتباهي بوصوله للمسجد الأقصى، ولقبة الصخرة، بينما لم اتمكن انا الفلسطيني المولود في فلسطين، من توديع والدي ووالدتي حينما توفيا قبل أربع سنوات، ولا أستطيع زيارة شقيقاتي وأشقائي وأهلي هناك، ومثلي ملايين الفلسطينيين في الشتات، وبيننا من هم ليبيراليون وعلمانيون وغير متعصبين لدين أو مذهب، ولا يكرهون اليهود كما يتوهم والي وغيره، ومنهم مسلمون ومسيحيون أيضا، وليس من حق احد ان يمنعهم من العيش في بلادهم لانهم مسلمون او عرب أو أرمن او سريان.
لا أريد ان اطرح شعارات ولا أيديولوجيات ولا قوميات، لكني أقول لنجم والي هل اطلع على زيارة وفد البرلمان الدولي للكتاب الذي كان مؤلفا من عدد من الكتاب بينهم الأميركي راسل بانكس والجنوب افريقي برايتن برايتنباخ والاسباني خوان غويتيسولو والفرنسي كريستيان سالمون والبرتغالي جوزي ساراماغو والنيجيري وول سوينكا، والذين جاؤوا إلى رام الله لفك الحصار عن الشعب الفسلطيني في آذار عام 2002، وعبروا عن اشمئزازهم مما رأوا وشاهدوا من معاملة الإسرائيليين للشعب الفلسطيني، وقال سوينكا حينها أن ما حل لليهود عبر التاريخ لا يبرر البربرية التي يعاملون بها الشعب الفسلطيني ، فأرسل شارون المزيد من دباباته في اليوم التالي لزيادة الضغط والحصار والتجويع، وسال دم فلسطيني كثير من ذلك الوقت حتى اليوم.
لا أعرف ما هي المشاعر التي خالطت نجم والي وهو يبتسم للكاميرا، وقد لمعت خلفه قبة الصخرة، وقد ركل جانبا كل معاناة الشعب الفلسطيني منذ قررت اسرائيل أن تستفرد بهذا الشعب الأعزل وتحرمه من أبسط حقوق البشر.
هل يعتقد والي ان مجرد ذكره للاحياء الأربعة (الحي المسيحي، الحي المسلم، الحي اليهودي، والحي الأرمني والأحياء الأخرى،) يعني أنه اوصل رسالة أنه ليس متعصبا دينيا ولا قوميا، وان القضية في تسمية الاحياء باسماء دينية، وبذلك فإن الاسرائيليين قد فهموا رسالته وسيهرعون غداً لهدم الجدار العازل أو رفع الحصار عن الشعب الفلسطيني أو الإعتراف بحقهم في الاوكسجين.
نجم والي حر فيما اقترف، وفيما سيكتب، وفي ابتهاجه الطاغي، بتلبية دعوة منظمي معرض الكتاب الاسرائيلي، ووقوفه مع الخصم الأقوى، أي مع الجلاد ضد الضحية، لكنني أنقل له مقطعا مما كتبه الشاعر الصيني بيي ضاو، الذي زار رام الله وشاهد معاناة الشعب الفلسطيني، وكتب قصيدته العميقة و الجارحة ” رام الله ” والتي منها:
لم أفهم هذه الفرحة المرسومة على وجنتي نجم والي وهو يهنئ بعودة كيكا من أمام المسجد الأقصى،(كما أشار في رسالته بينما هي قبة الصخرة وليست المسجد الأقصى)، مفتخراً بوصوله إلى مدينة القدس أو اورشليم كما قالها تماما كما تقولها إذاعة اسرائيل، فما علاقة زيارته العتيدة إلى باحة الأقصى، وعودة كيكا؟
في رام الله تشرب الآلهة الماء
في جرّة من خزف
قوس يسأل وترا عن الجهات
طفل يخرج ليرث المحيط من حافّة السماء.
(شا
عر فلسطيني، عمان)
 
Exit mobile version