ألمانيا للاجئي العراق: مرحبا للمسيحيين فقط

تجمع آلاف من اللاجئين العراقيين في غضون ساعات قليلة أمام مكتب وكالة غوث اللاجئين التابع للأمم المتحدة بالعاصمة السورية دمشق بمجرد أن نشرت الصحافة العربية خبرا عن استعداد ألمانيا لاستقبالهم على أراضيها.  هل أستطيع أن أتقدم بطلب؟”، “أين يمكن أن أسجل اسمي؟” كانت هذه الأسئلة تتردد على ألسنة اللاجئين الذين تباروا فيما بينهم لينضموا إلى قائمة الـ187 شخصا المسموح لهم باللجوء إلى ألمانيا وقد لاح أمام أعينهم أن حلم البداية من جديد على الأراضي الألمانية سيصبح حقيقة هذا الأسبوع.
 
المعروف أن أغلب هؤلاء اللاجئين مروا بتجربة مرعبة هددت حياتهم الأمر الذي جعلهم يتركون منازلهم وأعمالهم خوفا من تهديدات عناصر تنظيم القاعدة أو الميليشيات الشيعية لاسيما وأنهم كانوا شهود عيان على عمليات القتل والاختطاف والتفجيرات التي راح ضحيتها أقاربهم في العراق.
 
وتجدر الإشارة إلى أن مكتب غوث اللاجئين التابع للأمم المتحدة أعطى أولوية اللجوء لألمانيا للعراقيين الذين ما يزال يتهددهم الخطر داخل وطنهم حتى بعد تحسن الوضع الأمني في العراق نسبيا، وهم يعيشون حاليا ومنذ سنوات كلاجئين في سوريا والأردن حيث يلتزمون هناك بتجديد تصاريح الإقامة من وقت لآخر.
 
وعلى الرغم من أن أحدا من هؤلاء اللاجئين لا يقيم في خيام إلا أن بعض عائلات هؤلاء اللاجئين يعانون ظروفا معيشية صعبة خاصة بعد نفاد مدخراتهم الأمر الذي جعلهم يتقاسمون أماكن الإقامة مع عائلات أخرى حيث يعيشون على الكفاف نظرا لعدم السماح لهم بالعمل.
 
وبلغ من سوء أحوال اللاجئين، بسبب عدم السماح لهم بالعمل، أن الأجر اليومي للطبيب العراقي الذي يعمل في الأردن بشكل غير شرعي لا يتجاوز العشرة دينارات أردنية “أي أقل من 11 يورو”.
 
ومن المنتظر أن يصل عدد اللاجئين العراقيين القادمين من عمان إلى 65 لاجئا ضمن قائمة من سيسافرون إلى ألمانيا.
 
ويتوجه 122 لاجئا عراقيا الخميس من دمشق إلى ألمانيا من بينهم 94 مسيحيا أغلبهم من العاصمة العراقية بغداد.
 
أما بالنسبة لبقية اللاجئين الذين تم قبولهم من المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين في ألمانيا فينتمي أغلبهم إلى الأقليات الدينية الأخرى في العراق مثل الصابئة والمندائيين.
 
في الوقت نفسه ستتوجه سيدتان عراقيتان من هؤلاء اللاجئين بمفردهما إلى ألمانيا حيث ستقيمان عند أقارب لهما مقيمين في ألمانيا.
 
وفيما يتعلق بالعدد القليل من المسلمين الذين قبلهم المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين ضمن قائمة اللاجئين المسموح لهم بالسفر إلى ألمانيا فإن متحدثة باسم المكتب أرجعت اختيار هذه المجموعة نظرا لانتمائهم المشترك لعائلات سنية وشيعية حيث “ينعدم الشعور بالمسؤولية داخل العراق تجاه الحفاظ على رابطة الزواج بين رجل وامرأة ينتمي أحدهما لعائلة سنية والآخر لعائلة شيعية فضلا عن الصعوبة التي تنتظر أبناء هذين الزوجين”.
 
ومن غير المعروف على وجه الدقة عدد اللاجئين العراقيين الذين نزحوا من العراق إلى دول الجوار منذ الغزو الأمريكي للعراق عام 2003.
 
وتشير بعض التقديرات إلى أن عدد اللاجئين العراقيين في الأردن يصل إلى نصف مليون شخص على الأكثر يقيم بعضهم بدون تصريح إقامة ساري.
 
أما في سوريا فتقول المتحدثة باسم مكتب غوث اللاجئين في دمشق سيبله فيلكيس إن عدد اللاجئين العراقيين في سوريا بحسب تقديرات شبه رسمية يصل إلى مليون شخص. وأضافت فيلكيس: “لم أقابل في حياتي لاجئين ملمين بالأحداث مثل العراقيين فهم على دراية دقيقة بالوضع داخل وطنهم”.
 
ولم يكن المسلمون العراقيون وحدهم في توجيه النقد لاعتزام الحكومة الألمانية جعل المسيحيين الفئة الأغلب ضمن مجموعة الـ2500 لاجئ الذين تعتزم ألمانيا استقبالهم، بل انضم كذلك ممثلون عن الكنائس العراقية إلى جانب الم
سلمين في انتقادهم للحكومة الألمانية حيث ينظر هؤلاء الممثلون بعين الريبة لبرنامج توطين اللاجئين العراقيين في ألمانيا.
 
كما أن ممثلي الكنائس العراقية يتخوفون من اختفاء وشيك لبعض الطوائف المسيحية العراقية داخل وطنها والتي تعد الأقدم وجودا في العراق على الرغم من أن عودة المضطهدين كانت من بين توصيات مؤتمر بحث أوضاع الكنائس العراقية في شباط/ فبراير الماضي.
 
وفي السياق نفسه، طالب ممثلو الكنائس الجامعة العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي بالتعاون مع الزعماء الدينيين للمسلمين لإصدار فتوى تحرم مهاجمة المواطنين العراقيين المسيحيين المسالمين.
Exit mobile version