أرشيف - غير مصنف

الحركة الثقافية في الأردن

منير مزيد
للوهلة الأولى ، من يقرأ هذا العنوان سوف يتساءل إذا كان هناك فعلا حركة إبداعية أو ثقافية في الأردن ، فالمطلع على ما يدور في أروقة المؤسسات الثقافية في الأردن يدرك تماما أن هناك صراع سياسي أو قبلي أو حزبي دائر بين اليساريين والإسلاميين و القبليين و حيتان الفساد  . و الثقافة هي الضحية الأولى لأن القائمين عليها تتحكم بهم العقلية القبلية أو عقلية المليشيات .
 
     رابطة الكتاب الأردنيين مثلا تتكون من مجموعات يساريه فاشلة من شيوعيين و بعثيين فاشيست. و أغلبية أعضائها من الفلسطينين الذين يعتقدون بأن الثقافة بندقية و قتل و إرهاب
و أغتيالات و تصفيات . و قد أطلقوا على تلك الثقافة ” ثقافة المقاومة ” فهؤلاء ساهموا بفكرهم العنصري والدموي بنشر ثقافة الإرهاب على أنها ثقافة مقاومة و تحرر .
 
   أما اتحاد الكتاب والأدباء الاردنيين فقد تم تأسيسه من قبل الأجهزة الأمنية و أغلبية أعضائها من ضباط المخابرات أو موظفين في الدولة لأجل الحد من نفوذ أعضاء رابطة الكتاب الأردنيين والتي تشكل عبء أمني على نظام الدولة الأردنية ، فهي تستهدف الأردن و نظامه الملكي في الدرجة الأولى ، خاصة و أنها حليف للدول العربية القمعية و ترفض النظام الملكي باعتباره نظام رجعي و تفضل الحكم الجمهوري الشمولي و حكم الاستبداد ” الاستاليني ” على حكم ملكي دستوري . فهذا سر أرتباط رابطة الكتاب الأردنيين بنظام الديكتاتور صدام حسين الذي أغدق عليها الأموال على حساب قوت الشعب العراقي وتنميته لتذهب هذه الأموال إلى مجموعة من المرتزقة لتنفيذ سياسات أو أغتيالات لخدمة النظام الصدامي .     
 
 أما رابطة الفنانين الأردنيين فهي تتألف من شخصيات تمتلك النوادي و الملاهي الليلية ، وتمارس الدعارة المخملية تحت شعار الفن.
 
  أما وزارة الثقافة والتي تقع عليها المسؤلية الكبرى في التنمية الثقافية ، فهي المسؤل الأول عن دمار و خراب الحركة الثقافية في الأردن لأنها ببساطة عبارة عن طابور من الموظفين يتم تعينهم على أساس عشائري و حين يتم تعين وزيرا لها يقوم هذا الوزير بدعم مثقفين عشيرته أو أبناء مدينته لتتحول من وزارة ثقافة إلى خيمة شيخ العشيرة ، مما أدى إلى غياب الوزارة و دورها على الساحة الثقافية و اتاح الفرصة للقوى الأخرى ان تفرض وجودها.
  
   اما الخطر الأكبر على الوضع الثقافي في الأردن هو دخول النقابات ، نقابة المهندسين والأطباء على الساحة الأردنية وهذه النقابات وقعت تحت قبضة الإسلام السياسي و تحالفت مع رابطة الكتاب الأردنيين أي تحالف القوى اليسارية مع القوى الإسلامية وسبب هذا التحالف له ما يبرره.
     حين سقوط المعسكر الاشتراكي وظهور الإسلام السياسي بقوة في الشرق الأوسط ، وجد اليساريون حليفا لهم لمحاربة الديموقراطية و الانفتاح الثقافي و السياسي و الاجتماعي و ترسيخ فكر القمع و الإرهاب و نشر التخلف و الجهل . خاصة ان أغلبية أعضاء تلك النقابات قد تخرجوا من جامعات دول المعسكر الشرقي ، كانوا ماركسيين سابقا ليصبحوا اسلاميين لاحقا حسب احتياج الشارع العربي لقيادته نحو التخلف. 
 
    كما أشرت مسبقا غياب وزارة الثقافة في لعب دورها ترك الساحة لهؤلاء لتصبح الأردن واحدة من أكثر دول العالم تعاني من تخلف ثقافي مزمن بسبب تزايد ثقافة الإرهاب و الموت وهدر الطاقات الإبداعية لصالح قوى سياسية وانتشار فكر القبلي والطائفية  وتصدير هذه الثقافة إلى  العراق و فلسطين . وقد دفع الشعب العراقي ثمنا باهضا بسبب هذا الفكر الظلامي ، وكذلك دفع الشعب الفلسطيني ثمنا باهضا مؤخرا في غزة نتيجة هذه الثقافة حين صوت الشعب الفلسطيني لصالح حماس. و ستدفع الأردن ثمنا باهضا  بسبب تلك السياسات وعليها ان تتعلم من تجربة العراق و فلسطين إذا ارادت ان تستقر وتزدهر . فالديموقراطية دون وعي ثقافي لمفهوم الحرية و تأسيس دولة القانون و المؤسسات تصبح الحرية ساحة حرب عشائرية أو طائفية مع وجود قوى تنمو وتسمن على التطرف و الإرهاب مثل  رابطة الكتاب الأردنيين و النقابات المهنية  .
 
 في ظل هذه الأوضاع الكارثية و المأساوية&#1
60;يجد المثقف الأردني نفسه محاصرا وعليه أن يختار أما المليشيات أو العشائر أو الدعارة المخملية أو الأقصاء و التصفية ، و إذا لم تسارع وزارة الثقافة الأردنية بلعب دورها في نشر ثقافة التسامح و التعايش و ثقافة الحوار و الكف عن ثقافة الشيخ و القبيلة ، ستتحول الاردن إلى صومال جديد في أي لحظة ترى فيه القوى الدولية الفاعلة بحاجة للتغيير و خاصة وأن العالم المعاصر ما عاد يحتمل وجود مفاهيم التخندق تحت شعارات ثورية فارغة لا تغني ولا تسمن من جوع و تم إلقاؤها من قبل الدول المتحضرة إلى سلة النفايات ونحن نموت لأجلها …
 
 
 

زر الذهاب إلى الأعلى