وطن: 17 سنة من التغريد خارج السرب

تحتفل “وطن” هذه الأيام بعيد ميلادها الـ 17 . في مثل هذه الأيام انطلقنا كصحيفة ورقية تصدر شهرياً وتوزع في الولايات المتحدة الأمريكية، وسرعان ما تحولت بعزيمة العاملين فيها وباقبال القراء عليها إلى صحيفة اسبوعية، ولم يكن الطريق أمامنا معبداً بالزهور، فقد ظل خفافيش الظلام وأعوان السلاطين يلاحقوننا إلى يومنا هذا، فلم تخض “وطن” معارك صحفية فحسب، بل خاضت أيضا معارك قضائية لم تستطع أن تنال منها ولا من مصداقيتها.
عام 1996 باشرت وطن موقعها الإلكتروني، فكانت من أوائل الصحف العربية التي خاضت في غمار الشبكة العنكبوتية، متخطية حواجز الرقيب الذي منع توزيعها في كافة الدول العربية. وبعد انطلاق موقعها الإلكتروني بأشهر معدودة، أقدمت السلطات السعودية على حجب الموقع الذي ما زال محجوباً إلى يومنا هذا، لكن احصائيات موقع “اليكسا” كانت تظهر أمامنا أن السعودية هي الدول الثانية أو الثالثة في حجم عدد زوار الموقع، فباءت مرة ثانية كل محاولات أعداء الكلمة إلى الفشل المرير. تماماً كما خسرت رهانات الكثيرين منذ انطلاقنا بأن “وطن” ستبدل ثوبها ولسانها عند أول منعطف أو اغراء من جهات يهمها احتكار الكلمة لكي تبقى تسبح بحمد السلطان.
وطن اليوم هي أقوى مما كانت عليه، يدعمها نخبة من اصحاب الأقلام الحرة  الذين نتيح لهم التعبير عن آرائهم حتى وان اختلفت كلياً مع اراء القائمين على الصحيفة.. ويدعمها قراء كثيرون مطلعون ومثقفون من انحاء الوطن العربي .. يكتبون لها دائما مشجعين أو منتقدين.
اليوم يحق لنا أن نحتفل بتجربتنا ونجاح تحدياتنا بأن نخلق صحافة مستقلة غير دارجة وخارجة عن المألوف، مع يقيننا بأننا لم نصل بعد إلى ما نربو إليه وما زال الطريق أمامنا طويلاً كي نبلور مفهوماً جديداً لصحافة حرة لا ترتاب بل يرتاب منها، مبدأها دائما انها تغرد خارج سرب السلطات والسائد في عالم الصحافة العربية.
 
اسرة تحرير وطن
Exit mobile version