أسرار رشيدة داتي الوزيرة العربية الكارهة للعرب

لم تنتظر أحدا في حياتها، حتى أنها كرهت والديها لفقرهما الشديد ولأنهما ليسا فرنسيين ، بعد أن أطلقا عليها اسم رشيدة ولم يختارا اسماً يسهل لها عبور أنفاق المجتمع الفرنسي ” سيمون أو كارلا أو سيسيليا، وكرهت جيناتها التي أخرجتها سمراء فتقربت من الشقر والبيض عساهم يقبلونها بسمارها الذي تعتبره علة العلل ، وفي طريقها للتقرُب من هؤلاء لم تتوان لحظة في الانتقام من بني جلدتها ، العرب ، بل تجاوزت في أمر الانتقام من هؤلاء ومن أمثالهم من المهاجرين .
 
رشيدة التي ادعت في طفولتها ومراهقتها وأثناء عملها عاملة في بيوت الفرنسيين والعمل ذاك شرف لمن يقوم به وليس تعريضا بأي أحد، إنما السيرة تفترض الإخبار، ومن ثم ممرضة ، أن لقبها داتي مصدره كلمة datte   الفرنسية وتعني ، تمر ، وقد أطلق على عائلتها هذا الاسم لأنهم فرنسيون في الأصل ونتيجة لأكلهم التمر لفترة طويلة في المغرب والجزائر، حيث كانوا يخدمون الجيش الفرنسي ، كما زعمت ، فتحول لونهم إلى لون التمر ، فيما كانوا في الأصل فرنسيين شقرا وبعيون خضر ، لذا اقترن حضورها في برنامج ” le guignol ” بعنقود من التمر.
 
رشيدة باعت في شبابها اللحم في سوق الجزارين وعملت في كافة المهن التي يلجأ إليها عادة أبناء المهاجرين وبناتهم.
 
تبدت مشكلتها النفسية في حياتها منذ سنوات الطفولة الأولى ، وتمثلت في رفضها لوالديها الأميين واللذين لا يتقنان اللكنة الفرنسية كما تحلم هي، وكرهت الكلمات العربية التي تتخلل كلام والديها ، لذا اتخذت موقفها من العرب منذ البداية وحاولت مرارا الحصول على مقعد في قطار أقصى موجات اليمين الفرنسي، ولكن مجرد الكلام معها من قبل هؤلاء كان أمرا مستحيلا.
 
فكرت رشيدة بالأمر كثيرا ودخلت في حمى إرسال الرسائل إليهم، ولكنهم لم يقبلوا أبدا حتى قراءة رسائلها، فاتجهت ذات اليسار لتستغل عطفهم على أبناء المهاجرين في الوصول إلى أهل اليمين شركائها في كراهية العرب .
 
أول اليمينيات التي قبلت باستثمار أمراض رشيدة داتي المتجلية في كراهية نفسها والانتقام من أبناء جلدتها ، هي سيمون فاي ، رئيسة البرلمان الأوروبي في عهد فاليري جيسكار ديستان ، وصاحبة مشروع حق المرأة في الإجهاض.
 
وجدت اليمينية سيمون في رشيدة ضالتها باستخدامها كوجه عربي في المطالبة بتمرير مشروع حق المرأة في الإجهاض ، ووجدت رشيدة ضالتها في استخدام سيمون كجسر تعبر من فوقه نحو اليمين وتحقيق ذاتها بينهم كعضوة فعالة في مجتمع كراهية المهاجرين وأبنائهم.
 
وكانت أول المكاسب التي حققتها رشيدة على أكتاف سيمون هو تعيينها كقاضية ، وانتشر الخبر بين الناس ، وكانت النكتة في أوساط اليمين على ” عيشة ” ـ الاسم الذي يطلقه العنصريون على أية فتاة عربية كتحقير ـ بأن رشيدة كانت تلبس فستانا ضيقا عليها ولا تعرف المشي به لأنه معار من سيمون الرشيقة، فيما رشيدة تملك جسداً عربياً ولا تعرف اللغة ولا الأتكيت الفرنسي- المبالغ به في تلك الأوساط- أثناء تأديتها لقسم القضاة ، وكانت مثار سخرية تلك الأوساط ، تلك السخرية التي كانت تثير سعادة بالغة في نفس رشيدة .
 
حاولت بعدها رشيدة الدخول على الخط اليميني الأكثر تطرفا من مجموعة سيمون المشغولة بحقوق المرأة بعد تحقيقهم لحق المرأة في الإجهاض ، فحاولت مرارا الاتصال بنيكولا ساركوزي الذي بدأ نجمه يسطع حين عينه جاك شيراك وزيرا للداخلية ، وبدأ بإهانة أولاد المهاجرين ، وتفجرت أزمة الضواحي على أثر شتائم عنصرية تفوه بها ساركوزي بحق المهاجرين وخاصة العرب.
 
دغدغت هذه التصرفات الساركوزية مشاعر رشيدة وأيقظت لديها الحنين للثأر من أصولها والمشاركة في وليمة ساركوزي العنصرية ولو برتبة شغالة لمنزله ، ولكن ساركوزي لم يكن يرد على رسائلها ، فما كان من رشيدة إلا العودة إلى ولية أمرها الأولى ، سيمون فاي ، وارتمت على ركبتيها تتوسلها التعرف على ساركوزي ، فكان لها ذلك في سهرة خاصة ، ويقال إنه من يوم تعرفها على ساركوزي بدأت المشاكل بين ساركوزي وزوجته السابقة سيسيليا ، لكثرة ما بالغت رشيدة في مدح ساركوزي والتغزل به.
 
استثمر ساركوزي هذه العربية الكارهة لأصلها أيما استثمار وعلى كافة الأوجه، فاتخذ منها سكرتيرة للشؤون العامة ووضعها واجهة لكافة المهام ، وكانت رشيدة على طول الخط تعمل وهي في أقصى المتعة بما تحققه من أعمال لسيدها المنسجم مع أمراضها .
 
عينها ساركوزي مديراً لحملته الانتخابية لما وجد فيها من إخلاص واندفاع لمشاريعه العنصرية حيال الداخل الفرنسي ، وكافأها بعد نجاحه في الانتخابات وزيرة للعدل فكانت الفضيحة التي هزت الشارع الفرنسي ، بعد أن كشفت الجرائد الفرنسية تزويراً كبيراً في سيرتها الذاتية وخاصة الشهادات التي تدّعي أنها حصلت عليها ، ولكن الفضيحة الأكبر ، كانت حين رفع كريستيين ديور صاحب دار الأزياء والعطور ، دعوة قضائية على الوزيرة العربية الكارهة للعرب يتهمها بسرقة أزياء ومجوهرات بأموال هائلة بحجة الاستعارة والدعاية للدار أثناء زياراتها الرسمية وعدم إعادتها لتلك الأزياء، وكذلك فعلت مع دار أزياء إيف سان لوران ، الفضيحة التي هزت الحكومة الفرنسية واضطر على أثرها ساركوزي للتدخل بنفسه لدى وسائل الإعلام وأوقف الحملة على وزيرته المقربة على وعد بأن يخرجها في أول فرصة ممكنة ولكن بعد استخدامها لغايات أخرى .
 
رشيدة الآن مرشحة لكرسي في البرلمان الأوروبي ولكن سيرتها ومغامرتها في خدمة اليمين وإنكار أصلها وحملها الذي حاولت وضعه في الضوء للتغطية على فضائحها الأخرى ، عبر عدم البوح باسم والد طفلتها وتسريب أسماء مشاهير في العالم على اعتبارهم عشاقها بدءاً من رئيس وزراء إسبانيا السابق وانتهاء بالأمير القطري ، الذين أنكروا أبوتهم لطفلتها ” زورا ” وانتهت المسرحية بنهاية الحمل ليبدأ الإعلام الفرنسي مرة أخرى حملة على العربية المعادية والناكرة لأصولها والحالمة بعودة من الخارج لقيادة هذه الأصول ، إلا أن أيامها المعدودات الباقيات في الحكومة تستثمرها رشيدة ومرشدها الأعلى ساركوزي في تمرير قوانين جديدة أكثر عنصرية وعنفا مع المهاجرين والفقراء ليسجل تاريخ فرنسا اسم أول وزيرة عربية في الحكومات الفرنسية مقرونا بأفعالها التي لا يختلف اثنان على فظاعتها.
(السياسي)
Exit mobile version