عن السياسة والساسة ..!!

0

عن السياسة والساسة ..!!

 

 

بقلم : رداد السلامي

 

 

 

يقول نابليون السياسة هي فن المصير ويعرف  ياسبرين-فيلسوف-بأنها اشتداد بين نقيظين هما العنف الممكن والتعايش الحر.

ويعرف التعايش الحر بأنه: هو الذي يخلق مجتمع مؤسسات وقوانين ، وأن دلالة سياسة العنف تعارض دلالة سيادة النقد ، ومن تفاعلهما تنشأ ممارسة السياسة .

ويميز بين السياسة الخارجية والسياسة الداخلية ، وامتزاجهما في بعض الاحوال ، ويرى ياسبرين ان السياسة الخارجية تنشأ عن سياسة العنف ، وهي ترى أن كل مناقشة مكر وخداع ، غير ان الذي يضبطها وينفي عنها العنف هي المعاهدات الدولية والقانون الدولي ، كما يرى بأن السياسة الداخلية ترتدي بعض حلل السياسة الخارجية ، عندما يعمد السياسيون إبان الصراع إلى الخديعة ، والكذب ، ويلجئون إلى السر المشئوم والظلم ، وإلى أيقاد الفتن والحروب الأهلية ، لكنه يؤكد أنه من الوهم أن نحسب أن السلطة السياسية ليست سوى  سلطة العنف ، فثمة حوادث تاريخية كبرى تعلمنا كيف نعمل ونبلغ النفوذ دون عنف ، وعلى العكس فمن الوهم أن نرى في السياسة سوى بناء المجتمع ، واعتبار العنف مجرد شذوذ يضاد معنى السياسة .

فالصراع بين العنف الممكن والتعايش الحر يستلزم كفاحا حضاريا دائبا موصولا.

 

والنتيجة كما يرى أن الذي يعتمد العنف يلجأ إلى المكر ، والكذب ، أما العقل فإنه يقتضي الصراحة ، واحترام العهود والمواثيق ، كما يقتضي العقل من ناحية أخرى الحس الأخلاقي الذي لا يرضى بالنجاح ، ولا بالعنف ، ولا بالقوة ، إلا إذا بقيت كلها في خدمة الرسالة ، الرسالة للإنسان ، رسالة الحضارة.

 

والحرية السياسية في نظر ياسبرين : هي وحدها التي تجعل المرء إنسانا تاما ، وبالسياسة ينبغي محو العنف لمصلحة قوة الحق والحرية ، ولا يحد هذه الحرية إلا حدا واحدا ، أن تستطيع التعايش مع حرية الغير.

 

نستنتج من ذلك أن الساسة العقلاء لا يريدون الطغيان لأنهم لا يستطيعون ان يحكموا عبيدا ، وهم لايشتهون السلطة الا خلال فترة ولايتهم ، إذ يتمتعون بثقة شعبهم ، ثقة مواطنين ، لاثقة رعايا ، وأؤلئك هم الساسة المرموقون، الذين لن تخلدهم أشكال خاوية ، أو تماثيل منحوتة ، وإنما أسس راسخة من السلوك الرشيد والفكر المتزن تاريخا في ذاكرة الأجيال.

اما الساسة المحترفون غير الموهوبون فإنهم يعتبرون وظائفهم مهنة رابحة ، من جميع الوجوه ، لانها تكفل لهم نفوذا كبيرا وإحساسا بالسطوة وموارد ضخمة ، ولا يفكرون بلغة المسؤولية ، ولذلك تجدهم  يخضعون لأي سلطة يعتقدون أنها ستحميهم ، أو على الأقل ستتيح لهم  الخلاص من المآزق ، لأنهم ساعة الخطر لا يجدون غير هذا الطريق.

—————————–

*صحفي يمني

 

 

 

قد يعجبك

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.