مكافحة التجسس الإسرائيلي وشروط نجاحه
بقلم خضر عواركة
كشف الجواسيس جيد، ولكن أي مثل نعطيه للعدو والصديق حين نعتقل ونلاحق صغار العملاء ونعفو عن كبارهم لأنهم محميون بطوائف أو لأن ورائهم زعيم أو لأن معهم أموال طائلة ؟
الم يتعاون بعض من تصالحهم المعارضة اليوم مع أعداء لبنان ؟
هل هناك شك بأن جهاز المعلومات وأحمد فتفت وحسن السبع وفؤاد السنيورة تعاونوا علنا مع الأف بي أي بحجج مختلفة ؟ هل تتعاون الأف بي أي مع الموساد ومع امان ومع الشين بيت أما لا ؟ هل حققنا بما قدمه جهاز المعلومات للدول الغربية والعربية التي ساعدته ؟ هل مدها بمعلومات عن أطراف لبنانية أم لا ؟ من حقق بالأمر ومن يعرف الحقيقة حول هذا الموضوع ؟
ماذا عن وليد جنبلاط وأحمد الأسعد ؟ هل ذهبا إلى معاهد اميركية وتحدثا في ندوات يحضرها جواسيس ومحللي إستخبارات أميركيين وصهاينة لخدمة قضية لبنان أم لكشفه معلوماتيا ؟
هل مراكز مثل معهد واشنطن لشؤون الشرق الأدنى (الذي قدم أحمد الأسعد وجنبلاط وجهة نظرهما أمام أعضائه وأصدقائه (…) عن أفضل السبل لهزيمة حزب الله والمقاومة مع علمهم بأن هذا المعهد هو الذراع السياسية والتحليلية لمنظمة آيباك اليهودية المساندة لإسرائيل وهذا المعهد جزء من سلسلة معاهد تقدم المشورة لإسرائيل كما للإدارة الأميركية .
هل عمل الجاسوس على الأرض يعاقب عليه القانون و يختلف الوضع حين يقدم جواسيس أكثر فاعلية معلوماتهم وخبراتهم لإسرائيل من واشنطن عبر وسطاء ؟ (وربما مباشرة )
نعفو عن مروان حمادة ولا نحقق معه ، ونعفو عن هشام ناصر الدين ولا نحقق معه، ونطبل لإعتقال الجواسيس الصغار ؟
أثني عشر عميلا كشفتهم الأجهزة اللبنانية من مقاومة وجيش وجهاز" الغفلة " التابع للمقدم المستقيل مرة والعائد مرة ثانية المدعو وسام الحسن. هذا الضابط الذي إبتعد عن سلك الأمن الداخلي مستقيلا ومتفرغا لوظيفة في القطاع الخاص كمسؤول عن مواعيد المرحوم رفيق الحريري بصفته ثري ورجل أعمال لا بصفته الرسمية .
وسام هذا عاد بعد سنوات من إستقالته ليشغل منصب رئيس فرع المعلومات ولا أعرف مدى قانونية عودته إلى السلك العسكري . الآن صحى وسام الحسن بعد أربع سنوات من تعيينه في منصبه على عداء الشبكات الإسرائيلية، وفقط قبل الإنتخابات، وفقط بالتزامن مع إطلاق الضباط الاربعة ؟
وكأن المريب يقول خذوني، ظنا من البعض بأنه يمكن بعد كل الممارسات السابقة، والتواطيء المعروف بالتفاصيل، يمكن أن يتم تبييض صفحة جهاز ما لمجرد إعتقاله ثلاثة أو عشرة عملاء حتى.
لا يمكن لمن قام بما قام به وسام الحسن ضد اللبنانيين أن يتم محو أفعاله السيئة على قاعدة:
" خير هذا بشر ذي " .
من تهاون في حق الأمن اللبناني عامة خدمة لمصالح فئة متسلطة هي المتزعمين من آل الحريري برئاسة السعودي سعد الدين يجب أن يطاله الحساب لتلقين من يجب درسا فلا يعود لمثله، وحتى لا يستخف بأمننا من يأتي بعده في المستقبل .
ومن راسل دولا أجنبية بكتب رسمية، وقدم المعلومات المزورة والملفقة عن مواطنين لبنانيين مقيمين في الخارج كما فعل وسام الحسن مع بعض اللبنانيين إنتقاما من مقال كتبوه، أو مقابلة شاركوا فيها وقالوا فيها كلاما يكشف ويفضح الزعامات التي يتبع لنفوذها وسام الحسن ، مثل هذا الإنسان المرتكب لا يجب أن يرحل عن وظيفته بلا عقاب، وإلا فاللعنة على العدالة في لبنان إن لم تأخذ حق المظلومين الذين تضرروا وتغيرت مسيرة حياتهم وحياة عائلاتهم بإفتراء من وسام الحسن ومن يقف إلى جانبه وخلفه وأمامه من مزورين ومرتكبين .
من إعتقل القوميين في الكورة ولفق لهم التهم غداة مقتل الوزير بيار الجميل ؟
اليس جهاز المعلومات هو المتهم اليوم مع سعيد ميرزا وصقر وصقر بأنهم الجهات التي سجنت الضباط زورا ؟ وأنهم الجهات التي زورت ولفقت الأدلة والشهود الكاذبين لتضليل التحقيق بإغتيال من ورثوا عنه الزعامة والمال ؟
البعض يقول ويؤكد أن التلفيق حصل بعلم وبمساعدة من رئيس فرع المعلومات وسام الحسن . لذا لا يجب أن تحجب حسنة واحدة سيئات السابق الذكر الكثيرة وإلا فلا معنى لثواب القانون ولا لعقابه .
حين يصبح إعتقال العملاء فرحا يُحتفى به ولو جاء على يد من هم أصلا في دائرة الشبهات ، لا يمكن الوثوق عندها لا بأمن ولا بإستقرار في البلد .
أنا أتحدث هنا عن وسام الحسن وجهاز المعلومات ، فالرجل وضعه نفوذ آل الحريري في منصبه، وهو كان ولا يزال بعلم الجميع، سيف تيار الحريري الذي يضربون به أعدائهم . وعبره وبكلام موثق من أحمد فتفت لصحيفة كندية ، كان من المفروض أن تواجه قوى حلفاء أميركا في لبنان قوى لبنانية أخرى على رأسها المعارضة والجيش اللبناني بجهاز المعلومات وبقوى الأمن الداخلي . لست أنا من إتهم، بل شاهد مزور عاد عن تلفيقاته وإعترف بأن وسام الحسن ومن قبله الضابط شحادة هما متورطين عن قصد وسبق إصرار في تضليل التحقيق الدولي بجريمة إغتيال رفيق الحريري. فأين المطالبين بمحاسبتهم اليوم ؟
السيد نصرالله لا أنا من إتهم ضابطا لبنانيا تابعا لجهاز أمني لبناني بملاحقته خلال حرب تموز وإن لم يسمه، ولكن هل كان السيد يومها يقصد ضابطا في الجيش اللبناني أم ضابطا من جهاز المعلومات دلوع الأف بي أي ومستلم مساعداته ؟ (حزر فزر …)
إشاعات لها مصداقية ربطت يومها بين نقل ضابط فرع المعلومات في الضاحية الجنوبية لبيروت بعد الحرب وبين كلام نصرالله، على أساس أن الناس إعتقدت وفي إعتقادها ظن، بأن ذاك الضابط المسؤول في الضاحية عن فرع المعلومات هو من قصده نصرالله بانه كان مكلفا بكشف مكان إقامة قائد المقاومة السري تمهيدا لضربه من قبل اسرائيل.
عودة إلى الشبكات التي يكشفها الجيش اللبناني وأمن المقاومة حاليا . الطرفين يبذلان جهودا جبارة لأن الفارق التكنولوجي لصالح إسرائيل يلعب دورا أساسيا في تعطيل القدرة لدى الجيش ولدى المقاومة على كشف الجواسيس . جهاز المعلومات لديه قدرات متطورة تكنولوجيا قدمتها له دول منها أميركا وبعض الدول العربية مولتها بطلب أميركي.
لماذا لا يتم تغيير قائد فرع المعلومات ووضع ضابط غير مشبوه مكانه لتنضم قدرات ذاك الجهاز إلى قدرات الجيش ؟
بل لماذا لا يصادر الجيش تلك المعدات لصالحه لحين تغيير العقيدة الأمنية لفرع المعلومات الذي تخصص في تلقي المساعدة الأمنية من أميركا، وهذا دليل على أنه لا يعمل لصالح لبنان بل لصالح حلفاء أميركا .
سمعنا كثيرا عن مساعدات أميركية للجيش ولكنها كلها مساعدات إعلامية لا أمنية ولا تكنولوجية ، وأميركا تشترط أن يغير الجيش عقيدته لتساعده . بينما إستلم جهاز المعلومات خلال السنوات الماضية أجهزة فعالة جدا في التنصت وفي تحليل الإتصالات من كل الأنواع وخصوصا اللاسلكية، فهل أعطته أميركا تلك القدرات ليقاتل بها إسرائيل ؟
إسرائيل تضع بتصرف عملائها معدات إتصال وملاحقة وتصوير متطورة لا يملك الجيش القدرة على كشفها لأن الحكومة اللبنانية الحالية والحكومات السابقة لم تعمل على تطوير قدرات مخابرات الجيش التكنولوجية . إسرائيل تبدل معدات عملائها دوريا مع كل تطور جديد في المجال الأمني، بينما الجيش يحتاج لمال لا يجده ولا يوفره له المسؤولين .فليحصل الجيش على سلطة كاملة على نشاط جهاز المعلومات وليوضع رجال المعلومات (عدا وسام الحسن ومساعديه لأنهم مشبوهين) بتصرف الجيش فنحصل على جهاز واحد قوي وفعال، ولنعتبر المعدات الأميركية التي يملكها فرع المعلومات غنائم حرب .
وأما المقاومة، فمهما كانت قدراتها على هذا الصعيد متطورة وهي بالفعل متطورة، إلا أن قدراتها محدودة في مواجهة المخابرات الإسرائيلية التي تحظى بدعم أجهزة عشرات الدول ، بينها أهم دول العالم في مجال القدرات التكنولوجية . معروف بأن تلك الأجهزة المخابراتية التابعة لدول حليفة لإسرائيل تقدم كل ما تحصل عليه من معلومات وكل ما تملكه من قدرات تكنولوجية لإسرائيل وأحيانا بدون أن تطلب . (مثل بسيط هو الإتفاق الأمني بين البحرية الإسرائيلية والبحرية الأطلسية ، حيث أن لإسرائيل الحق في الحصول على كل المعلومات التي ترسلها بحرية الدول المنتمية للحلف إلى مقرها الرئيسي في بروكسيل، وهناك ضابط إسرائيلي رفيع يقيم بشكل دائم في غرفة عمليات بحرية الأطلسي …..هل سمعتم بعمليات جمع المعلومات بواسطة السفن التي تحمل أشد الأجهزة الإستعلامية تطورا؟ )
إسرائيل لديها بشكل علني أحيانا وبشكل سري غالبا إتفاقيات أمنية تربطها على الصعيدين العالمي والعربي بأجهزة مخابراتية عديدة (ليس خطأ مطبعيا بل هو الواقع…أجهزة عربية تساعد إسرائيل ضد المقاومة في لبنان وفي فلسطين) .
هذا في المجال التكنولوجي فماذا عن الأمن الوقائي وأوله العقاب ؟
أي عقاب جهزناه للعملاء وأي أمثلة منحناها لقوة الردع اللبنانية ؟
في المجال العقابي لم ينل أي من العملاء حكما قاسيا على عمالته إلا المدعو أحمد الحلاق حيث تم إعدامه لتورطه في عملية إغتيال الشهيد فؤاد مغنية في بداية التسعينيات .
و تلك العقوبة التي ارعبت الخونة لم تستمر، إذ جاء التحرير في العام 2000 وجاء معه العفو الغير معلن عن العملاء الذين فروا إلى إسرائيل ثم عادوا لعلمهم بالأحكام المخففة التي ستصدر بحقهم . كما أن من لم تسنح لهم الفرصة للفرار وتم إعتقالهم نالوا إجازات راحة في السجون اللبنانية أقصاها أشهر معدودة، مع أن منهم قتلة وسجانين وجلاوزة عملوا سنين طوال لصالح المخابرات الإسرائيلية . فهل تاب هؤلاء ؟ وهل نعلم حجم الأرقام ؟ (يقال بأن لدى المقاومة خمسة عشر الف ملف عن حالات عمالة مشبوه أمرها ) هل لدى المقاومة والجيش وحدهم القدرة على مقاومة وملاحقة خمسة عشر الف عميل ومشبوه هم فقط أعداد من إنتموا سابقا لجيش لحد .
من يتحدثون عن الإستراتجية الدفاعية وعن الدولة القوية فليقدموا فورا للجيش اللبناني المال والإعتمادات والقدرات التي تطور من قوته الأمنية لمواجهة خطر الجواسيس الإسرائيليين أولا وبعدها لكل حادث حديث.
فلننفذ مشروع الدولة القوية بدءا من جهاز مخابرات الجيش ولنجعله على قدر المسؤولية التي عليه تحملها .
فلنعلن إستراتيجية دفاعية على مراحل . الأمن أولا فإن نجحت الدولة في الإمتحان ننتقل إلى الخدمات في قرى المواجهة ، فإن نجحت الدولة في المشروع الإنمائي لكافة قرى المواجهة ننتقل إلى التحصين على الحدود فنبني الملاجيء للمدنيين وللعسكر ثم ننتقل آخيرا إلى السلاح ونرى أي الطرق أنسب وأنفع لحماية لبنان . (وهو موضوع متحقق نسبيا الآن من خلال فاعلية المقاومة )
الخفة في العقاب إنعكست على نفسية العملاء ولا شك فإرتاحوا إلى أن لا خطر عليهم مهما فعلوا ولو إنكشفوا .
من يفكر بالعمالة والخيانة عليه أن يعلم بأن مجرد إتصاله بالعدو سيقضي على حياته، فكيف إن أعطاه معلومات أدت إلى مقتل وجرح الآلاف من اللبنانيين.
أما التعامل بخفة من قبل القضاء مع العملاء كما حصل مع شبكات سقطت بعد التحرير بيد الأجهزة، فهو لم يؤدي إلا إلى تعميم العمالة وإستسهالها لدى البعض من المرضى نفسيا.
وها هي بعض الشبكات التي إنكشفت من قبل خرجت من السجن، وها هي تجول في الشوارع ، فما الذي يفعله أعضائها السابقين يا ترى حاليا ؟
هل لقناهم درسا قاسيا ؟
هل أعطينا غيرهم عبرة ؟
هكذا تعامل مع الخونة لم يكن إلا سببا لتشجيع غيرهم ، صارت العمالة لإسرائيل أقل خطرا من الذهاب للعمل في ليبريا والكونغو (بفضل القضاء اللبناني الذي يعاني من تدخل الزعماء والطائفيين معه ) مع فارق العمل بشرف والهجرة لأجل تحصيل لقمة العيش، وبين السقوط في فخ إسرائيل طلبا للمال السريع.
المطلوب تشريعات تنزل عقوبة قصوى بكل من يثبت تعامله مع العدو مهما كان فعله صغيرا أو متوسط الحجم . السجن المؤبد على الأقل هو وسيلة معقولة لمكافحة الجواسيس .
الأمر الثاني الذي يجب أن ينتبه إليه العاملون في مجال مكافحة الجاسوسية في لبنان، هو التعامل الإعلامي مع مثل هذه المواضيع .
التعتيم على التفاصيل مطلوب لأن كشفها يفيد العدو، ولكن دراسة بعض المواد ونشرها من قبل مخابرات الجيش ومخابرات المقاومة مفيد ، خصوصا لناحية تثقيف المجتمع حول كيفية التفلت من الأفخاخ الإسرائيلية .
بعض العملاء لم يسقطوا في الفخ بإرادتهم ، بعضهم تستدرجهم إسرائيل بطرق معينة ، فلنكشف هذه الطرق ولنعلنها ولنثقف طلابنا في الخارج، والتجار اللبنانيين الذين يسافرون للخارج، ولنقف مع المهاجرين في الخارج ممن لا يملكون وضعيات قانونية، لنقدم لهم المعلومات عبر السفارات عن كيفية التفلت من العقوبات والطرد في الدول التي يقيمون فيها بشكل غير قانوني. و لننشر عبر وسائل الإعلام التي تصلهم تقارير توعية عن الطرق التي تلعب بها إسرائيل على أمثالهم لعبة المساعدة ظاهريا، ثم تعمل على تشغيلهم كجواسيس دون أن يحصلوا على المساعدة التي ينشدونها. لإن إسرائيل لا تريدهم حيث هم في الخارج، بل تسعى لطردهم من هناك حتى يعودوا إلى لبنان و يفيدونها في الداخل اللبناني .
هناك أيضا الطريقة التي تنشر بها الصحف اللبنانية قصص تجنيد العملاء، الرابط المشترك بين كل القصص التي قرأتها هي الحالة المادية الجيدة للعميل نتيجة تقاضيه أموالا طائلة من العدو .
هذه القصص عن الأموال الطائلة تشجع ضعاف النفوس لطلب المساعدة المالية من إسرائيل مقابل تسليمها معلومات عن الوضع في لبنان قد تكون في متناول الجاسوس المتطوع .
الصحف اللبنانية التي تتحدث عن الأموال الطائلة التي تدفعها إسرائيل للعملاء تقوم بمساعدة الأجهزة الإسرائيلية بعلمها أو بغير علمها . هي تقوم بحملة مماثلة لحملة " ولد للحياة " الإسرائيلية المخابراتية التي تزعم تقديمها عشرة ملايين دولار مقابل معلومات عن المفقودين الإسرائيليين مثل رون أراد وغيره . هل هذا ما تريده الصحافة اللبنانية من إشارتها تلك والمتكررة تقريبا في كل رواية تنشر عن العملاء .
معلومات المطلعين من بعض الأصدقاء وهم مقربون من بعض ضباط الجيش و من المقاومة تفيد بأن هذا الكلام غير صحيح، لأن أغلب العملاء وعدوا بالمال ولم يحصلوا عليه.
إسرائيل ومخابراتها تفضل التعامل بالتهديد مع الخونة بدل الدفع لهم . فإن كانت قادرة على أن تمسك وتسيطر على حياة العميل بعد سقوطه في قبضتها فلماذا تدفع لها إن كانت قادرة على الحصول منه على ما تريد بالتهديد مثلا .
بعض العملاء حاولوا التراجع عن خيانتهم هددهم ضباط المخابرات الإسرائيليين بنشر صور إجتماعاتهم بهم وهددوهم بنشر تسجيلاتهم فلما سقطوا بيد الأمن اللبناني لم يكن بحوزتهم لا مال ولا يحزنون بل باعوا وطنهم وشرفهم إستجابة لتهديدات ضباط العدو ؟ إسرائيل بحسب الخبراء تفضل التهديد على دفع المال وهذا الأمر عليه شواهد .لذا علينا نشر التوعية بين المواطنين بأن ضعيف النفس الذي يظن بأنه سيحصل على ثروة من الخيانة ومن الجاسوسية هو واهم كما الذي ينظر إلى السراب يظنه ماء فلما يقترب منه لا يجد إلا العار والخسارة المادية والمعنوية.
أحمد الحلاق نفسه الذي أعدم لم يحصل إلا على بضع ألاف من الدولارات مقابل سنوات من عمله الخياني هو وزوجته.
الجاسوس تاجر السيارات لم يحصل على رأسماله من إسرائيل بل هو من تورط في الجاسوسية على أمل الحصول على مال منها ولربما جعله ضباط إسرائيل يدفع من جيبه بعد إمساكهم بدلائل تدينه فيهددونه بها .
علي الجراح لم يبني بيتا جميلا في قريته من أموال إسرائيل بل من سرقة أموال مستوصف خيري كان يديره .
من يريد أن يكافح العملاء لا يكفي أن يكشفهم، بل يجب أن نعمم ثقافة شعبية تخلق لدى المواطنين كافة جدارا نفسيا عازلا يمنع سقوط بعضهم في فخ التعامل مع العدو وذلك خوفا من العقاب أولا، وطلبا للسلامة ثانيا لأن لا مال ولا جوائز للخونة ولا ضمانات مستقبلية وصور الهاربين إلى إسرائيل عبر بوابة فاطمة في العام 2000 يجب أن تبقى على شاشاتنا للعبرة ، إن لم يكن لدى البعض أخلاق ودين يردعهم عن السقوط في الخيانة فالتوعية وتشديد العقوبات والتهديد قد يجديان نفعا .
على الأجهزة المختصة أن تساعد نفسها على فضح العملاء بجعل كل مواطن رقيب وبتعميم أرقام هواتف خاصة بالمعنيين في الجيش على المواطنيين، حيث يمكن من خلالها إعطاء معلومات عن مشكوك بأمرهم بشروط معينة هدفها حماية المتصل وضمان سرية إتصاله وفي نفس الوقت أن يعرف من قبل المخابرات العسكرية حتى لا يكون مفتريا أو منتقما لاسباب شخصية.
وكذلك مطلوب أن تتعامل وسائل الإعلام اللبنانية وفقا لخطة تفرضها عليها مؤسساتها القانونية أكان نقابة الصحافة أو المجلس الأعلى للإعلام وإلا فكما يمنع البعض نشر أخباره الداخلية في وسائل الإعلام فلتمنع تلك من نشر روايات غير صحيحة تجمل العمالة وتقدمها كوسيلة للثراء .
مطلوب أيضا خطة تمارس ضغوطا نفسية على العملاء وتشعرهم بأن تقدمهم بأنفسهم إلى الجهات الأمنية اللبنانية للإعتراف بإتصالهم بالإسرائيليين أو بإتصال الإسرائيليين بهم، سيحفظ لهم سلامتهم وسيحفظ سرية خطأهم شرط فضح كل ما قاموا به والمساعدة على ضرب الشبكات الإسرائيلية .
يمكن مثلا وضع جائزة قيمتها المادية مغرية للعميل النشط الغير معروف الذي يتقدم من الأجهزة اللبنانية ويعترف على نفسه ( ضمن مهلة محددة تنتهي في زمن محدد ) شرط أن يساهم في إعتقال ضابط إسرائيلي بعد إستدراجه إلى الأراضي اللبنانية أو أن يساهم في إعتقال شبكة للجواسيس. حينها فقط يمكنه الحصول على عفو ويحصل على الجائزة (من الحكومة اللبنانية )




