الزفرات الاخيرة’’ رواية من الف حكاية .

0

 

 

رحلة البحث اللاهث  نحو الزفرات العربية المتلاحقه , رحلة عبر صراط اغوار الزمان  وخرائط المكان لازالت مستمرة ولااحسبها ستتوقف  ,  انها زفرة لاامرأة عربية في البحث عن جذورها في بلاد الفردوس  المفقود , حيث تصلها رسالة لحضور موتمر لعلم الاثار  ينعقد في مدريد , ولانها ذات  تخصص نادر  في البحث , واكتشاف الحضارات المندثره , فانها بشوق ولهفة تمضي مسرعة من بلادها الى هناك ,  وهناك  تطلب زيارة سياحة  لبلاد الاندلس  في الوقت الضائع قبل  انعقاد الموتمر ,  فتقرر شركة السياحة ان يرافقها  لوكا, ذلك الاسباني , الخبير باللغة العربية ,الذي يجيدها اجادة تامة ويجيد ايضا تفسير تاريخ حضارة الاندلس ,   وهناك يفضي اليها بسر غريب , فتصبح زفرة لوكا  مفتاح لقبو ماضي مذكور بالاسماء المتعاقبة  , في احدى الوثائق القديمة الموجوده في قبو اجداد لوكا فيجتهد  لوكا معها لمعرفة الاسرار التي ذكرت في  ذلك الدفتر الذي خط بالزفرات.

 الزفرة الاولى …….

 بعينين أرهقها الآلم , وغاب عنها  النعاس, وقفت  على تله كبيرة وانا ارى  تلك المسافات الشاسعه للفردوس ,كنت احسبها لاتنتهي من سعتها  وجمالها , جمال حورية ببريق الرخام  أية من الحسن ,خارجة من امواج بحر , بقطرات مائه تبرق بلؤلؤء بهاء  يسلب الألباب , , غرناطة تلك الحورية  الغارقة في النور،  وقصرها الحمراء تتلألأ  باحمرار اضواء صخورها  ،  وهناك شيء يبرق من بين شرفات القصر وماذن الجوامع تومض باشعاع غريب …

نبهني مترجمي لوكا  الاسباني قائلاً :

احفظي الدموع واكتمي , فالتاليات اصعب ، ؟؟؟؟
ارعبني ماسمعته منه,  فنهضتُ بكسل محارب خسر معركة ولكنه لم يخسر حرباً  , واختلستُ نظرة نحوها … وأنا اردد اضاعك الله أيها الصغير  , كم سار اليوم من احفادك على نفس طرق الاندثار والاستلام للعدو، امتدت عبر الزمان، منذ توقيعك المشوؤم حتى اصبحت خلفيته المشوؤمة , وزفرته الآولى,  امتدت عبر اجنحه الازمنه التاليات, حتى وصلنا في واقع زمن العولمة اليوم , تبصّر وقائعه مقدار ضياعك وهوانك في هذا الزمان الذي يقلدونك فيه وهم عميان عن نهايتك …أين أنت الآن لترى كم فاحشه ابصرناها بسببك ….؟  
فإذا بمترجمي يقول مبتسماً.. ارشدك الله صدقت  , ولكن الظلام سيجعل رويتك صفراً لانه سيلف باستاره على كل اطراف المدينة …فعجلي بنا …
 حاولت أن اتنفس نفساً عميقاً لاعيد لفكري عقاله , ولاكبح لصهيل جيادي المنكسرة  منذ خمسائة عام , امام مترجمي ذلك المترجم الذي بدات اتوجس منه خيفة ٍ, لعله يتشفى بخنق امنيات تراود كل عربي وهو واقفاً على بوابة تل الفردوس , الله المعين لعبراتكم التي تطفر من بين احداق العيون وانتم تمرون في نفس دروب اول نكسة لضياع مجد خطه صغير ومضى عليه  خلفاء اشباه امير صغير جبان ,  تذكرت انني  سافضح نفسي بعبراتي فعقلتها بالعقل وان الظرف غير مناسب الان للانتقام من  الصغير او تقطيعه ارباً اربا  بانيابي امام هذا الاسباني،  بالمناسبة  أصابني احساس غريب نحو مرافقي من يكون …؟
لعله يقراء افكاري ولكن هذا شيء نادر تعوذت من الشيطان, لعلني ازدت حساسية من كثرة  جرعات الآلم الدفين و الإحساس بدقائق زمن  الذل ، رفعتُ  بصري نحوه قائلة هل انت من اهل الاندلس …؟
 
ضحك وقال : توقعت منك هذا السوال منذ أن رايتك أول مرة وانتِ تحطين على ارض المطار ,من كثرة ماورد علي من السياح اصبحت لدي خبرة ، بالمناسبة، كنت على مدى سنوات من عملي كمترجم اعرف من سيقتل منهم في  اواخر كل رحلة.كلما دخلوا الى بوابة قصر الحمراء ارى الارواح مكفونة بعبرة ترقد في جثامين الزفرة للعربي الاخيرة , وأما أنتِ فقبل ان تطاي قصورها ارى الجوى قاتلاً ومقتولا ,’وامامك ليالي وايام فهبي نفسكِ أنستي الى وقت تستمدين منه راحة لمواصلة رحلة الزفرات المولمة  …….
قلت : غريبة انت الاسباني تسميها رحلة الزفرات والمولمة من تكون ؟
:  اجابني عربي من ال مهرة , احمل اسم لوكا نعم ولكن انها اسمائنا المعلنة اما اسمائنا الحقيقة فهي محفوظة في سجلات سرية تحت اقبية مظلمة تشتمين راحه رطوبتها منذ خمسائة عام , سااقول لك سراً الان استطيع البوح بعد ان مضت ايام محاكم التفتيش اللعينه بكل سفالة نيرانها التي حصدت الرجال والنساء من اجل الايمان بمعتقد , حتى وصلت الى بقر البطون . ذات يوم من ايام سنوات شبابي العشرين رايت ابي يقراء في كتاب غريب لاأفقه حروفه بتاتاً ,  اضطرب كثيرا حينما شاهدني  اضع يدي عليه اتفحصه سالني قائلا ً،
هل انت على وضوء ,؟
اجبته مستفسرا ماالوضوء ياابي ….؟
قال الطهارة ياولدي ..فانه لايمسه الا المطهرون ….
اصفر لوني واخضر ماهذا الكتاب الذي لايمسه الامن كان نظيف …فسالته سااذهب اغتسل وعلمني كيفيه الوضوء,  وبعدها بدقائق رجعت اليه وقال لي ….. في جوف الليل تسبح الملائكة  لو قرات من صفحات هذا الكتاب حولك فخفق قلبي هل ياترى جن ابي ….؟
لكني تجلدت لااعرف سر هذا الكتاب ، وبقيت واقفاً امامه مذهولا مما يقول  ولبثُ صامتاً حتى انهى حديثه وعرفت منه ماكان يحمله بيده..قال .. هذا كتاب الله. قران المسلمين الذي انزله على خاتم النبين وسيد أنبيائه، الاشرف الامي  محمد ابن عبد الله العربي صلى الله عليه , حارب الطغاة والاصنام والظلم والتكبر من اجله ,  وانتصر  ومحت عروش وقصور ونار مجوس    , وامبراطويات كافره ,   وهدى  الى التوحيد بعد ظلال  ومضت انواره عدلاً وسلام  في كل الارجاء معلنة اسلامها لله  حتى انار سماء غرناطة وبنيت على التوكل بالله والاتحاد، فصارت قبلة للعلم  والعدل والانصاف ، ولكن ترف الدنيا اعمى الابصار فازاخهم عن البصيرة وتهاونوا على انفسهم ومن تهن عليه نفسه يهن ,فتخالفوا مع اعدائهم واصبح يقاتلون اخوانهم بسيوفهم ويحاصرونهم مع الاعداء خارج اسوار القلاع والمدن نعم بقوا اعمدة رواسخ  ثمنمائه عام ولكن  كعصاة سليمان اكلهم صغيرة ارضة , اطماعهم وجبنهم  وخوفهم , تلك  الارضة التي تاكل بنيانهم ,خلفاء رجال صغار اضاعوا باطماهم كل ذلك المجد العربي مجد ابائي  …
وانا ياولدي  اسمي ظيف الكعبة .لان امي حلمت ساعة ولادتي بانها كانت تزور اروقتها .اما انت فاسمك رحمن من ال مهرة  , نعم يا بني أنت اخر بني ال مهرة العرب   , وخذ هذا المفتاح القديم لسرداب القبو المقفل منذ مئات السنين , وهو تركة لكل  الآجيال من عائلتنا عصور بعد عصور  تحتفظ به  ، لا أستطيع  شرح ما أحسست به  ولكنه شيء عجيب .. عجيب نحن اهلها هذه الماذن كل صباح تبكي فجره الا من مرتل  …هذا هو سري اما لم اخترت ان ارافقك في رحلتك هذا فهو  لعلمي بانك اشهر من يفك الرموز للاثار فانها كتبت بخط لاافهمه , وكذلك لم افهم معنى الرموز الجغرافية لكل تلك التلال, واين موقعها اليوم , فكم اكون ذو نصيب لو تعطفتي ونظرتي  , معي طلاسم دفتر قديم موقع بتوقيع الصغير نفسه , يرشدنا الى موقع ما لم استطع معرفه مكانه  رغم محاولاتي المستميته , لجهلي التام في علم الاثار وطرق البحث عنها , …
أطرق صامتا ً ثم نظر الي وكانه تذكر شيئا ما وقع في حفرة نسيان,    
قال أسف لقد نسيت الاجابة على سوالك  … اجل أنا من اهل الاندلس , ولي هناك وسط حي البائسين ,  بيت صخري قديم قدم مدينته محاط بشرفتين تطلان على الشارع الآمامي والخلفي ممتلئة باجمل الآزهار النائمة بدلال  على سياجها  ,   عندما افتح بابه الكبير الخشبي تقول لك نافورته المائية  الملونة بالآنوار……..
 اهلاً ومرحبا بعطر الاحبة  , ….
تطل على  باحة البيت المملوءة بالازهار ولو نزلتي على تلك الدرجات القليلة للسلالم لااوصلتك الى ممر ضيق حيث هناك سرداب قديم ترقد فيه اسرار قديمة  صور ورسومات وخرائط وتحفيات وصناديق لم تفتح الانادرا, فيها وثائق وعلامات تريد من يقرائها ويفك طلاسمها , اما  في طابقه العلوي حيث عين  الشمس الدافئة يعيش  ابي وامي  وسامربك عليهما لو احببت ..
اذن هو اخر بني مهرة  من اهلها هم من بنوا القلاع وبنو القصور واقاموا الجسور وزرعوا الاشجار  واكمام الورود   ……..  لربما ستكون في اسطر اوراق دفتر الصغير اسرار وخفايا ,فليكن لربما صدفة خير من الف ميعاد هو ضالتي ايضاً , بعد الملعون  عبد الله الصغير وبعد المراة الحرة,  وبعد كل انات الثائرين ,,
لم يكن النهار طويل احست بقصره وانا ا ادنوا على مشارف الاسرار للوكا عفوا رحمن ,  وارى الظلام يخيم معلناً انقضاء يومي الآول في البحث عن الفردوس , طالني التعب من طول طريقنا اليها …..فيابداية رحلة الزفرات …….
  وما أدراك ما طول طريق الآلم الى غرناطة ……..
اتلحف بحلية الزهو,  واغتال بها,  وانا انظر لماض بناه رجال ,  وينتزعها مني مرغمة واقع خذلان وانا اعيش بواقع الزفرات لااحفاد الصغيراليوم  

الفصل الاول من رواية خنقتها عبراتكم ……

فالى دروب الزفرات منذ ضياع غرناطة , مرورا ببلاد الزيتون , حتى بلاد النخيل ….التي اضاعها اطماع احفاد الامير  عبد الله الصغير ….

الكاتبة .دجلة الناصري

 

 

 

قد يعجبك

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.