أرشيف - غير مصنف
ربح الخاسر في الانتخابات اللبنانية ؟!
عماد بني حسن
ليس منطقا أن يكون الامر هكذا .. لو كانت.. الانتخابات اللبنانية المنتهية ليلة 7/ 6/2009 قد حصلت في احدى جمهوريات الاتحاد السوفياتي السابق والمستقلة مؤخرا على الاقل مثل جورجيا او غيرها … وحتى لوكانت هذه الانتخابات قد حصلت في احدى دول العالم الثالث الاخرى الاكثر تخلفا أقتصاديا والتي تؤمن بالانتخابات ..لكانت الانتخابات تقرأ من منطق الخاسر والرابح
فالانتخابات في لبنان هي جزء من لعبة سابقة تركتها الدول العظمى خلفها لتعيد أشترار التقسيم الطائفي .. المقسم بفعل هذه الانتخابات طائفيا ومانطقيا ونفسيا .. وكان لاتفاق الدوحة الاخير خير مساهمة في ارساء قانون يعود با لمواطن اللبناني ومهما كان أنتمائة الى حبل الزعامات الطائفية .. وهنا يلغى الفكر والاقتصاد وحتى منطق الدولة … فا الجميع يتغني بالدولة .. ولكن المقصود بها هي من في قلب الشاعر.. وهذا ما يذكرنا بشراسة المعركة الانتخابية التي سبقت اليوم الاخير …. والتي تصرف بها الناخبون الطائفيون على أساس مصير هم الهقائدي وليس الوطني ..من اجل كسب الانتخابات .. وما التغني بالديمقراطية الا حصانا … يركبه العابرون الى مملكة ممهورة بعيون العالم .. ليحكم فيها المزاج والمصالح التي تمثلها فئة من أبناء الطوائف الحاكمين .. وبالتالي يصبح الوطن خارج منطق أي منطق … ولهذا فأن الربح نسبي بالمعنى المعنوي للسباق وخوض المعركة من شاشات التلفزيون بالتحديات الشخصية وحديث الزواريب الصباحية والنكايات الفردية .. وقد بسط لبنان ذراعية المثقلين في هذا اليوم لشتى والوان صنوف التحديات الغرائزية من الالوان التي احيانا لاتجد لها مكان بين الالوان الى الكلام والخطب التي تنبعث من هنا وهناك … والتي تعبر بشكل صارخ عن حقائق الوضع
وتبقى الدولة وحيثيات الاتفاق عليها .. وقد زهقت كل اركان هذه الدولة .. اذا كان أحد أهم أركانها الحدود الوطنية والمخاطر الدائمة الى الاقتصاد والى الهوية … فهناك ثمة نظريات ألتفافية .. تحاول أرساء مفاهيم غير واقعية في برنامجها … فالمعارضة التي يقودها حزب الله بالشراكة المسيحية مع التيار الوطني الحر .. يتمسك بالمقاومة ويتمسك بالمواجهة مع اسرائيل .. ويعتبر نفسة جزء من الصراع …. فيما الاخرون في احسن الاحوال لم يتأخرون في زج أسم فلسطين والعروبة في برنامجهم ولم يوفروا فرصة في اعتبار أسرائيل لفظا هي العدو … وهذه ديمغوجيا ومجرد ثرثرات نزين الادبيات السياسية … فالبرنامج المناقض لبرنامج المقاومة يطرح علنا شعار … يشبة فية المقاومة ووجود لبنان فعليا في اطار عروبتة الحقيقية وليست عروبه العبض هي تحالف شيطاني يريد تخريب لبنان … ويذكر بذلك بحرب تموز وما الت اليه … ولم يتوانى هذا التيار عن أعتبار فوز المعارضة هو بمثابة بداية الصراع مع اسرائيل … وهناك مع صعد المنابر خلال حملتة ليقول هل تريدون الحرب؟ …هل تريدون الدمار .؟. بالطبع مضامين هذا الخطاب هو خط حاد في وجه الممانعة التي تبنتة المقاومة والتي لم يحالفها الحظ في ان تكون هي وشركائها من يقود الحكومة …وينفذ برنامجها .
وهنا بيت القصيد … فالسيناريوا كان قاب قوسين لو فازت المعارضة .. لكان عوقب لبنان بأسوأ من عقاب حماس في غزة ومعه اهل غزة وهي سياسة مخطط لها .. لتدفيع اللبنانيين الثمن بناء على نتائج الانتخابات .. اما وان الطرف الاخر هو الفائز … فأن في ذلك أرثا متواصلا لما هو في هذه الدولة وعبئا قاسيا كان يصعب على المعارضة معالجتة لان العراقيل الدولية ستكون حاضرة من حجب المال الى مزيد من القلاقل .. وبالتالي فأن وجود المعارضة خارج السلطة في لبنان بالمعنى الغير طائفي هو ما تحتاجه المعارضة وفق خطها ونهجها السياسي يصبح أفضل وأقل خسائر عليها من أن تكون في السلطة مباشرة …
لان المشروع المعارض له أبعاد سياسية عامة ويصعب فهمه من غالبية اللبنانيين الذين أصطفوا طائفيا ليهزموا بعهم بعضا ..
فماذا لوكانت هذه المعارضة بطوائفها او بالاحرى الجزء المتمرد من الطوائف على الطوائف ويحمل مشروع المعارضة بكل أبعادة هي التي ستقود السلطة ..؟
لقد كانت تجربة حماس خير صورة ربما لايحتمل تصورها اللبنانيون … فكان هناك الكثير من الاراء من الذين يحرصون على حركة حماس حينها قالوا لابأس من أن تدخل حركة مقاومة الانتخابات وتفوز .. ولكن الخطأ في أن تتحمل مسؤولية السلطة في مرحلة تحرر وصراع مع العدو … وبظروف موضوعية فرضتها موازين القوى الدولية … وحتى الواقع كان بفعل الذي تعيشة حركة حماس هو نتيجة الظروف الدولية … لكانت اليوم حركة حماس في موقع ربما أفضل وأن كان سيكون أكثر صعوبةعليها …لكني جازما أن الشعب الفلسطيني كله كان سيكون موحدا بالرضى من حركة المقاومة وليس السلطة وهو المطلوب في مراحل الصراع والتحرر الوطني ……
في لبنان وجه الشبه قليل والمقاومة فيه لها تكتيكها في المشاركة في السلطة وهو امر يخدم ولا يضر وفي لبنان فارق أكبرأيضا بحكم التركيبة التي لاتجعل من الرابح مطلق الربح ولا الخاسر عمليا في لبنان هو الخاسر فعليا …وبالتالي فأن تبعيات كثيرة وحمل ثقيل جدا كانت ستحملة المعارضة لوفازت .. وكان الاخرين بالمقابل سيسعون بكل جهدهم لوضع أي تصرف في خانة حزب الله ويحملونة كل شىء وان كان خارج السلطة برضاه أيضا
أما وقد رست الامور بهذا الشكل اعتقد ان هامش تحركة بأولوياتة أكبر الان …
وبدون عوائق ولا أعتبارات وسيكون للمعارضة دورا أكبر متماسك تستطيع ال أن تبني على الاشياء مقتضاها دون أن تجعل من نفسها مطية لذرائع الدول الكبرى التي كانت تتربص
في كل بنان لو فازت قوى المعارضة .. لقد أصبحنا نعيش معادلة وقحه .. لن يتوانى كل العالم من أن يدمر أي منجز للمعارضة ولن يجعلها تتقدم خطوة .. وبلا منطق سوى أن طريقة الحروب أصبحت تأخذ أشكالا مختلفة وأوجه عدة …
وهنا بالتأكيد يبرز دور حزب الله الكبير والمهم والذي يوازي أنتصار المولاة .. حيث يشكل ميزان التوافق او الا توافق .. ففي الاولى سيكون الرابح حاكما يحمل في خطواتة الاولى أستقامة المحارب الفائز في الحرب وسيكون بحاجة الى هدوء الخاسر والى توافق معه .. حيث أن خطاب ومقولة الشراكة الوطنية وأن كان نسبيا في طياتة الاأنه سيكون بداية للتعاطي مع المعارضة .. لانه محكوم لذلك .. ونعتقد جميعنا أن أبرز هموم المقاومة وتؤيدها المعارضة المتحالفة معها هو الحفاظ على سلاحها .. وسيكون حينها التفاهم سيد الموقف مع الرابحين .. وهكذا يكون حزب الله من بين المعارضة اكثر المرتاحين لنتائج تلك المعركة .. وأن كان جمهورة كغيرة من اللبنانيين يريد أن يضيىء سماء العاصمة بأضواء الفرح للنصر في الداخل …
الحقيقة الاخرى في المعارضة هي مدينة صيدا التي اخرجت ال سعد من المعادلة .. وهنا لابد من الاشارة الى خطأ في أرتكب من المواة وهي تستسلم لشهوة السلطة بدون حسابات دقيقة تلك الشهوة التي فتحتها لتأكل كل شىء دون ان تقوم هي بترتيب التوازنات الاساسية والتاريخية للمدينة .. فعزل اسامة سعد هو خسارة للتوافق الذي كان يمكن ان يحصل في المدينة بمبادرة من الموالاة .. أما وان المدينة أصبحت كلها في عهدة الموالاة … فهناك أريحية في التحرك للمعارض اسامة سعد وأنصارة في صيدا وهم نسبة كبيرة .. وربما يشكلون خللا في الاداء الحكومي في صيدا للرابحين ويخلقون عقبات لاتحل الا بالتفاهم الذي ربما يحدث لاحقا بتوافق أقليمي يعكس الية عمل مشترك تجنب المدينة بعضا من الازمات ..
واخيرا ربما تكون هذه الانتخابات التي اعتمدت قانونا كان قد نسيه اللبنانيون واعتبروا أنفسهم تقدموا من قوانين المواطنة على طريق الغاء الطائفية سيكتشف الرابحون أيضا انها ستحرقهم في محطات اخرى ومنها الانتخابات ..
ولكن من الحكمة على القيادات السياسية ان ترى واقع الخلل وتؤكد مقولة الشراكة الوطنية لتجاوز ازمة قد تنعشها صناديق الاقتراع وان كانت أغلقت وأعلنت نتائجها ؟!
عماد بني حسن




