إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

الانتخابات .. نفق خداع لم ولن يوصل الى شئ !

 الانتخابات .. نفق خداع لم ولن يوصل الى شئ !

 


 

أ.د. كاظم عبد الحسين عباس

 

 

 

 

     الآن .. بعد ست سنوات من القتل والتدمير, هتك الاعراض ومداهمات الاوباش الاجلاف للبيوت الآمنة, وتهجير الملايين في الداخل والى خارج الوطن, والفساد المالي والاداري حيث سرقت مليارات الدولارات وصارت الدولة العراقية العظيمة محض ريشة بريح, و بعد احراق الاخضر واليابس وانهاء اي أمل بأي برنامج تنموي حقيقي في اي حقل من حقول الحياة, مليونين ونصف المليون شهيد وما يربو على ربع مليون مغيّب في غياهب السجون .. بعد تمزيق الشعب والوطن بأشكال مبتكرة من الطائفية والعرقية البليدة المتخلفة المجرمة وما تروم اليه كمحصلة من تفتيت خاسئ للعراق يبدأ بنظام فيدرالي او كونفدرالي هو حجر الاساس للتقسيم ومآله الحتمي في ضوء دستورهم الصهيوني وفي ضوء بنيتهم السياسية .. بعد ما يمكن ان يُقال وما لا يمكن ان يُقال من الذل والهوان المتواصل بكل انواعه والوانه … تبدأ حقبة اعلامية جديدة تبشر بالتغيير القادم على قطار المعجزة التي جاء بها الاحتلال ألا وهي معجزة الانتخابات وانجرار جديد في عمق النفق المظلم الذي لا يؤدي الاّ الى مزيد من التيه.

 

   الآن, على العراقيين ان يهللوا ويصفقوا ويشكلوا حلقات الرقص والدبكات الشعبية في حاراتهم وشوارعهم ومدنهم وقراهم البائسة المتيبسة عطشا والمتميعة في حر لاهب ينذر بصيف حارق الحرارة كالعادة, ربوعهم الملغومة بانفجارات مجهولة الهوية لم تتمكن حكومة الانتخابات الرابعة وبرلمان الانتخابات الرابعة ولا من سبقها الكشف عن مجرم واحد من اصل آلاف المجرمين الذين نفذوها ولا تمتلك لغة ولا مفردات في التبرير الأجوف وغير المجدي سوى مفردات بائسة تعلّموها من سيدهم المحتل ولم تعد تقنع حتى الطفل العراقي بل واكثر من ذلك انها صارت مدار نكتة الريف العراقي ومدن العراق على السواء. عرابي اللصوصية والفساد صارت الانتخابات هي سفينة نجاة يعتقدون واهمين انها ستوصلهم كدرب خداع وضحك على الذقون الى بر لن يصلوه وهي العصا السحرية التي ما عاد بيدهم من امر يعتمدوه سواها لتحقق للعراقيين ما قد اصبح في موضع المستحيل .. لقد صار الامان والخدمات والكرامة في مواضع الوهم الذي لم ولن يتحقق لا بوجود الاحتلال الراعي والحامي، ولا عندما يرحل الاحتلال وتوضع على خارطة العراق معادلات جديدة. صارت الانتخابات طريق المقايضة لوهم الخدمات مقابل منح العملاء الاجراء سنوات جديدة من الشرعية العاهرة ورائحة العفن العتيق تنطلق من هذه المساومة او المقايضة البليدة وما عادت تمر على أنف سوى انوف المرتزقة من جراح الوطن.

 

  الانتخابات هذه اجريت حين كان ثلاثة ارباع العراقيين لا يقدرون الخروج الى ابواب بيوتهم وكانت هي الوصفة النازلة من المجهول لمنح الناس الأمن والخدمات غير انها مرت على قلة مَن شارك فيها  دون ان يظهر اي مفعول لها الا في صورة اعراض جانبية من تلك التي تولد علة بدواء العلة. ثم سرعان ما طافت اركان مدننا النائمة على رؤوس ابناءنا المقطعة موجات تفاؤل كأنها الاعاصير الواعدة بقلع جذور الموت والبؤس بكل تراكيبه البنيوية تطبل للبلسم العجيب القادم هذه المرة على اجنحة انتخابات استفتائية لاقرار دستور السيد العبقري نوح فيلدمان والذي ترجمه موفق الربيعي واحمد الجلبي وكمال الساعدي وهمام حمودي من الانجليزية الى الفارسية. استفتاء آخر يخترق انهار دمنا المستباح وعد بتجفيفها وحقنها في وعود اقيمت لاعلانها الندوات البدرية والمجلسية والدعوية وانفقت لها ملايين الملايين من دولارات شعب يئن تحت وجع الجراح بلا دواء وفي مستشفيات هدمها رواد الانتخابات والاستفتاءات ذاتهم وبمعاول حقدهم وعشعشت في اطلالها فرق الموت والتنقيب عن الثوار الذين يهاجمون مقرات الاحتلال واذنابه التي انتشرت في كل حارة ومدينة وقرية وكأنها ثقوب اخترقت جدران بيوتنا واضلع جسدنا الوطني وابنية مؤسساتنا ومقرات جيشنا ومعها انفتحت قرائح اولادنا على رجمها كما ترجم اوكار الشياطين ودهاليز الزنا والعهر … واخرج الناس الى الاستفتاء بدعوات كهنوتية ولاهوتية وعمائمية لا فرق وهم يرتجفون هلعا على نساءهم وجنات الخلد الموهوبة بصكوك غفران مارتن لوثر بعد ان بعث من جديد في العراق الجديد, ورواتبهم الجديدة التي منحت للعراق الجديد الذي لا ينتج زرعا ولا يصنع اسمنتا ولا طابوقا ولا قطعة قماش ولا يسبك قطعة حديد ولا ذرة سليكون والى مئات آلاف الشباب الذين كانوا يواصلون الليل بالنهار في مؤسساتهم الصناعية التي لم يبقى منها بعد الغزو غير ذكريات تنوح على اطلال بائسة وركام كتل الحديد والكونكريت .. رواتب تمنح لدعم الانتخابات والاستفتاءات فقط لا غير. وهكذا مرر دستور بني قريضه وساسون ولم تنبلج في سماءنا اضواء طاقة كهربائية ولا فتحت شوارعنا من كتل الحواجز بل زيدت اضعافا مضاعفة بعد ان انتج لنا استفتاء الدستور الملعون فرزا ميدانيا سياسيا لطوائف تستحق الحياة واخرى تستحق الموت وقومية شريفة عفيفة ظلمت في خيالات الخونة والمرتدين ورواد التدليس والتزوير القادمون من طهران ولندن وباريس ومعسكرات الكويت ورفحا السعودية وقومية البلد الأم التي تقتضي متطلبات الروح الديمقراطية الامريكية والعراق الجديد عديم الهوية وهوس الاصلاح والتغيير بالانتخابات العجيبة، ان تذبح قرابين للفرس والصهاينة واولاد العاهرات من قوات الغزو المجرم وعلى محطة اريد لها ان تكون صفحة مخملية من صفحات الحلم الامريكي خسئوا.

 

     وبعد حين انطلقت الحناجر والافواه والاقلام في الفضاء وعلى الارض تبشر بخطوة اخرى انتخابية في طريق تحجيم وتمييع وتضييع الارادة الوطنية وغسيل الادمغة المصحوب برش اوراق الدولارات في مضايف زعماء القبائل الذين نفخت الطائفية والعرقية في كروشهم وعمائم مستوردة من بلاد ولاية الفقية وحملت سيوفها وخناجرها في ظلام اقبية الموت المجاني وكشفت عن رؤوس متحجرة بحقد ازلي على العرب وعلى المسلمين. خطوة اخرى باستخدام المضادات الحيوية الانتخابية وحقن التفريس والصهينة. خطوة اخرى في سلسلة تكريس الانتخابات على انها الحل القرمزي لكل التيه والدمار والتدمير وقوافل الموت المتواصلة وانعدام مظاهر الحكومة والدولة, خطوة اخرى من الاستخدام الخيلائي لفكرة الانتخابات وكأنها هي الحل الذي تعطش الناس لبلوغه دونا عن اية حاجة غريزية او حياتية موضوعية. وكانت انتخابات عام 2005، وانتجت حكومة و(دولة) رئيس وزراء وبرلمان. سمعنا وقرأنا وشاهدنا وعودا ووعود ، صدق من صدق وشكك من شكك وسخر من سخر وتفاءل من تفاءل …. غير ان الوصفة السحرية لم تأتي أوكلها ولم يجني شعبنا غير قوافل الهجرة والموت والدمار وانعدام وجود حكومة حقيقية, عفوا, ومرافق صحية في المدن المقدسة ودكاكين ايرانية هنا وهناك.

 

     وها هي الدورة الانتخابية توشك ان تنتهي وتبدأ رؤوس الافاعي المائية والصحراوية تمد اعناقها من جديد في لندن وولايات الكاوبوي وباريس وانتهاءا بقنوات (عربية وعراقية)، افاعي تلبس وجه احمد الكلب ونوري الخنزير وطارق القرد وموفق الافعى وغيرهم من كلاب الاحتلالات والعمالات والخيانات المركبة. ذات العبارات بلا تطور او تطوير وكأنها قدر احمق, ذات الرؤى المريضة التي لا ترى من طيف الالوان غير الاسود, نفس النفَس المريض والدرب والطريق الاوحد .. نفس البلسم السحري الذي سيحل كل معضلات البلد …

 

     الجديد في الحمله في بدايتها انها تدّعي .. ان العراقيين لا يهمهم وجود الاحتلال بل صار امرا طبيعيا, ولا يهمهم بل لا يعرفون بوجود مقاومة وطنية ضد الاحتلال, ولايهمهم تدخل دول الجوار, ولا يعترفون بوجود ايران كطرف محتل بل انها دولة جارة مسلمة مسالمة.

 

  ان العراقيين لا يهمهم اي شئ الآن .. لا موت ولا تهجير ولا مداهمات … بل كل ما يهمهم هو الحصول على الكهرباء … لا وطن ولا وطنية ولا قوم ولا قومية .. الكهرباء وبس، أي انهم يجردون العراقيين هكذا بكل بساطة من كل قيمهم الدينية والوطنية والقومية خسئوا … والطريق الوحيد للحصول على الكهرباء هو الانتخابات !!!. ونجاح الانتخابات هو المخرج المؤدي الى الكهرباء، رغم ان اربع انتخابات سابقة عديدة لم تأتي لا بالكهرباء ولا بغيرها.

 

   ونحن نقول لهؤلاء الجرابيع الناعقين في قنوات الاعلام العاهر البذئ … انتم بهذا الخطاب المتيبس الجامد البليد انما تزيدون عزلتكم وتؤكدون فشلكم الذريع المفجع لأنكم تؤكدون انكم لا تحترمون شعب العراق وتعاملونه على انه حاشاه غبي وجاهل ومتخلف وقابل للخداع.

 

  نحن نقول .. لعل الانتخابات ستجرى وسيقال فيها وعنها صالح وطالح, صدق وكذب, وستنجح الانتخابات بمعاييرهم الاحتلالية شاء من شاء وابى من ابى من اهل العراق, وسيجد البعض طريقهم الى كراسي الفساد والخيانة والانحلال وانهار الدم .. غير ان الكهرباء لن تأتي والخدمات الصحية والتربوية وغيرها لن تتطور والتنمية لن تنطلق .. مادام ان طريق الوصول الى الكراسي والمغانم هو الانتخابات ومادامت الخدمات هي الطريق الوحيد للدعاية الانتخابية والوعد بها هو الوعد بجنة الانتخابات التي ستظل مجرد رجاء غير قابل للتحقق..ان جلب الكهرباء سينهي الدعاية الانتخابية !!.

 

     واخيرا وليس آخرا .. نقول … الانتخابات في بلد حر مستقل يمتلك ارادته يمكن ان تكون طريقا لتاسيس سليم لادارة السلطة والخدمات  .. غير ان تجارب العالم كلها تؤكد .. ان الاحتلال لا يمنح معجزات التنمية والبناء والتمدن حتى لو جهز بعض الدكاكين والمولات هنا وهناك. الاحتلال جاء لتمزيق العراق بالبندقية وبالسياسة … واهدافه تتعارض مع عراق واحد نامي متطلع. والطريق الوحيد المتاح للخلاص والعودة الى عراق يخدم ابناءه وهم يخدمونه هو المقاومة المسلحة لطرد الاحتلال واذنابه. وتحية الاجلال والاكبار الى شيخ الجهاد والمجاهدين عزة العرب والمسلمين عزت الدوري حماه الله والى رفاقه الشجعان الذين سلكوا الدرب دونما تردد لانهم مؤمنون ووطنيون وشرفاء، هم ومن معهم من زاخو الى حدود كاظمةولانهم يدركون ان التحرير والسيادة والنماء كلها تاتي بالتحرير والتحرير لم ولن ياتي الا بالبندقية .

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد