إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

المقاومة العراقية ونصائح ما وراء الحدود! لا تعلم يتيما على البكاء: قول سائد

 

المقاومة العراقية ونصائح ما وراء الحدود!

لا تعلم يتيما على البكاء: قول سائد

 

أ.د. كاظم عبد الحسين عباس

      أكاديمي عراقي

 

     لا أشك للحظة ان من يقدمون نصائح الى المقاومة العراقية عبر الانترنيت من خارج الحدود هم باغلبيتهم عراقيون يحترمون المقاومة البطلة باستثناء, طبعا , اولئك الملتحقين بالعملية السياسية بهذا الشكل او ذاك. غير ان لي بعض تحفظات كعراقي على بعض هذه النصائح. لن اتداخل مع بعض ادعياء الانتساب الى المقاومة وهم يعرفون انفسهم قبل ان يعرفهم الناس انهم ابعد ما يكونون عن المقاومة، فكرا وميدانا لأنهم سلكوا دروبا لا تخدم سوى ذواتهم المسكونة بالقلق والارتياب والظلامية والانانية ومنهم بعض اولئك الذين غادروا البعث وغادروا العراق, في محطة ما من محطات النضال والجهاد قبل الاحتلال او الذين غادروا بحثا عن دور في خضم تلاطم امواج الكارثة الاحتلالية على حساب شرف الرجال ومبادئ الوطنية. على اية حال, نحن قلنا وكتبنا وساهمنا تكرارا بالدعوة الى وحدة الفصائل والى تشكيل مجلس سياسي موحد للمقاومة، وقيادة جبهة الجهاد والتحرير اكدت اكثر من مرة عملها ودعمها لهذا التوجه الحاسم والضروري وتبنته عمليا وميدانيا وحصدت نتائج يانعة في تركيبها البنيوي وفي استراتيجية عملها بفضل قيادتها الخبيرة والمجربة.

     انا كعراقي مؤمن بالعمل المقاوم كطريق وحيد لتحرير العراق, حتى لو صدق الامريكان بوعود الانسحاب, لأن التحرير بعد ذلك سيتجه صوب تصفية القوى السياسية والمليشيات التي ستتشبث وتحاول سوية مع قوى الحكومة العميلة بالانجاز الذي حققه لها الاحتلال في الاستيلاء على السلطة ومصادر الثروة الهائلة للعراق التي تحولت الى ملك مباح لها وللاطراف الاقليمية الساندة لها وبالذات ايران. فضلا عن ان ايران ستدعم كدولة بكل قواتها المسلحة حكومة الاحتلال ونتاج الاحتلال اجمالا، لأنه في حقيقة الامر انجاز ايراني بامتياز وبمعونة امريكية بليدة بامتياز.

   اذن موضوع وحدة الفصائل ليس مطلب وحدوي الرؤية حبا بالوحدة كعامل قوة حاسم فحسب, بل وأهم وأخطر من ذلك ان التوحد سيقرب ويوسع من فرص أمرين من اخطر قضايا المقاومة:

الاول: الغاء اي تشكيل تركيبي او وصفي طائفي للمقاومة لان هكذا تركيب او تشكيل يمثل استجابة مقصودة او غير مقصودة للفكر والممارسة الطائفية التي جاء بها الاحتلال واعوانه، والتوحد هو الفعل الوحيد الذي يلغي افرازات الطائفية المكرسة في الدستور الاحتلالي وفي التطبيقات التوافقية للمحاصصة الطائفية.

الثاني: انتاج المنظومة السياسية التي ستنفذ استراتيجية المقاومة وتوسع وتجذر رؤاها الوطنية قبل و بعد خروج الاحتلال وبعد تحقيق النصر الناجز على ما سيخلفه الاحتلال.

     اذن على الناصحين للمقاومة ان يركزوا في نصائحهم وفي وسائل تاثيرهم التي لا نشك لحظة ان البعض منهم يمتلكها هنا او هناك على خطوة التوحيد الكلي او للفصائل الرئيسية مع التأكيد على وجوب وجود فاعل لاكراد العراق في تشكيلات الفصائل القتالية او السياسية وهو امر حاصل في اكثر من فصيل وفق معلوماتنا المتواضعة.

     ان خطوة التوحيد وتشكيل اللجنة السياسية سيتيح فرصا واسعة للانتقال بالعمل السياسي والاعلامي والعلاقات الخارجية الى مستوى جديد يؤهله لاستكمال كل ملفات مرحلة ما بعد التحرير القادمة باذن الله. ان استراتيجية المقاومة العراقية التي اعلنتها جبهة الجهاد والتحرير بقيادة شيخ المجاهدين عزة النفس والعرب القائد المظفر عزة الدوري تتضمن الرؤى الاساسية لدستور العراق المحرّر، ونحن نرى ان الدعوة الى وضع دستور الآن هي دعوة غير عملية ولا تحمل مضمونا زمنيا مناسبا. ويمكن ان تقوم حكومة التكنوقراط الانتقالية بهذه المهمة مستندة الى المؤشرات الاساسية التي تضمنتها برامج التحرير المعلنة واهمها وحدة العراق ارضا وشعبا ضمن دولة مركزية، ومنح الاخوة الاكراد حكما ذاتيا او ما يمكن ان يسمى فيدرالية ادارية, والتاكيد على هوية العراق العربية المسلمة، وعلى ان الاسلام هو دين الدولة وتحقيق الحرية والديمقراطية لكل اطياف الشعب، واقامة نظام ديمقراطي تعددي يتم فيه تداول السلطة سلميا عن طريق الانتخاب وحرية الاحزاب السياسية مع وقفة لابد منها من الطائفية والعرقية واستخدامها سياسيا بما يؤدي الى التمزيق كما حصل من قبل الاحزاب الطائفية قبل الاحتلال وبعد الاحتلال المجرم، وفصل السلطات وحرية التعبير الاعلامي وغير ذلك من النقاط العامة التي تتعلق بانماط التنمية والعلاقات الدولية وادارة الثروات. ويمكن ان تكون دساتير الدولة الوطنية السابقة حجر الاساس لدستور الدولة المحررة باذن الله وبلدها العظيم عراق الحضارة والمجد التليد. ونحن نؤكد هنا بما لا يقبل لبسا ولا يخضع لاي تدليس أو تزييف من ذاك الذي اعتمده الاحتلال المجرم واعوانه الخونة على ان الدستور لم يكن غائبا يوما عن حكم العراق الوطني، والحديث عنه وكأنه منجز تاريخي لمرحلة ما بعد الغزو الاجرامي لا يعدو كونه فقرة من فقرات تبشيع الدولة الوطنية.

     ان ذهاب البعض الى فكرة وضع دستور الآن واعلان الموقف من دول الجوار ياتي في تقديرنا من عُقد مبطنة ومواقف شخصية يعرفها المقاومون بدقة وعمق, ونرى ان الوقت قد حان لاصحابها بمغادرتها والانطلاق في افق جديد يعود بهم الى الجذور التي قطعوا ماءهم عنها, فما عادت المكابرة ولا ان تاخذ البعض عزة بالاثم منهجا يليق بأي وطني حقيقي وصار المعيار الآن بعد 2003 هو معيار المقاومة وكل ما سلف محض تاريخ يمكن ان يكتب بطريقة حمل الاوجه المتعددة, والاقتراب من المقاومة بأية صيغة بيروقراطية فوقية كصيغة النصح، عندما تصعد في الرؤوس قناعة ان الاحتلال الى زوال، لا تمنح صاحبها اية صلة نظرية ولا عملية بالمقاومة.

     كما ان التنويه الى الحالة الدستورية من قبل البعض هو تجني على دولتنا الوطنية، لأن الدستور كان هاجس يومي للدولة وللقوى الفاعلة حينها ومنها حزب البعث العربي الاشتراكي وكان الجهد في هذا المجال قد وصل الى مراحل متقدمة سوية مع قانون الاحزاب، غير ان العدوان والاستهداف والمؤامرات كانت تقف في طريق الانجاز التام. اما موضوع العلاقة مع دول الجوار فنحن نرى ان المنطق المتهالك قد أُستهلك وأُسقط فيما وراء ذاكرة الناس، وان حقائق ما بعد الاحتلال التي اثبتت ضلوع ايران والكويت في مخططات الاحتلال والتفتيت والطائفية والعرقية وسياسة المحاصصة، ودخولهما كأطراف في الاحتلال المركب تجعل من يعيد تكرار اتهام قيادة الشهيد صدام حسين رحمه الله ونظامنا الوطني بالعدوانية منطقا خطلا وسفيها، مع التاكيد هنا على ان الحكم على الاحداث سلبا او ايجابا هو قضية نسبية وليست مطلقة غير ان المنطق الوطني النزيه والموقف العروبي الاصيل يوجب عدم استمرار المزايدة عليه لغرض إثبات الذات التي مازال البعض يحوم حولها اما نرجسية او مكابرة.

     اما نصائح البعض للمقاومة بان لا تتعامل مع طروحات ان العملاء سيهربون مع الاحتلال وان تهئ ارضية مواجهة واقعية، فاننا نرى شخصيا في هذا الطرح تبسيط مفجع وينطبق عليه القول السائد: لا تعلم يتيما على البكاء .. فاليتيم متخصص في البكاء.

فلمن غابت عنهم صورة احداث صفحة الغدر والخيانة عام 1991 نقول ان قيادة المقاومة وجميع فصائلها دونما استثناء في تقديرنا تحمل خلجات ووقائع تلك التجربة، والفصيل الاهم والاكبر في المقاومة وهو جبهة الجهاد والتحرير وقائدها الرفيق المجاهد عزت الدوري يحملون الارث كاملا، وبكل تفاصيله وتفرعاته المدنية والعسكرية .. وتلك التجربة لمن خبرها لا يمكن ان يغفل فكرة وضع مستلزمات تطهير الداخل مع احتمالات يقينية بان تكون الصعوبات والتحديات الآن اكبر بكثير مقارنة بعام 1991 غير ان هذا هو قدر المقاومين، وان من يخافون من التضحيات هم فقط الناطقون من خلف الحدود ويقدمون النصائح للمقاومة والاجدر بهم ان ينصحوا انفسهم بعدم الوقوف على التل فما عاد الزمن والاحداث تقبل بالمتفرج الناصح، وإن كان لابد من سماع نصيحة ما فيجب ان لا تكون مضمرة بعقد الامس وتجاربه و لا بشماتة اليوم.

ان حملات الدهم الغادرة والاعتقلات الهستيرية التي وضعت مئات آلاف من رجال العراق في ظلمات المجهول والتصفيات الجسدية التي طالت مئات الآلاف ومازالت هي في واقع حالها وحقيقتها، صورة المواجهة بين المقاومة البطلة وتفريخات الواقع المراد فرضه من قبل الاحتلال. غير ان القول بهرب العملاء ليس بدعة ولا قول سطحي، بل هو حقيقة على الارض بدليل ان اغلبهم قد تركوا عوائلهم خارج العراق واغلبهم يعيش جل وقته في خارج الحدود و حصول هكذا ظاهرة ليست مزحة ولا طرفة، بل دليل يقيني على ان هؤلاء يتعاملون يوميا مع خطط الهرب. وانقضاض الاحزاب والشخصيات الاحتلالية على المال العام يقع في اطار الحالة النفسية المتوترة او الهابطة التي تتعامل مع الحكم بصورة مرحلية والانشقاقات والشللية والشخصنة وانواع الفساد كلها تعبر عن روح المرحلية والآنية في التعاطي والتعامل مع السلطة. ان هرب الجزء الاعظم من وجوه العمالة يجب ان يدخل في حسابات المواجهة سايكولوجيا في اقل تقدير مع كل التاثيرات الميدانية للاستعداد القائم على هذا الهرب على نفسية واستعدادات من يحسبون الآن على قوى المواجهة في الطرف المعادي. كما ان انسحابا محتملا للشرطة وقوات الحرس لن يكون امرا مستغربا فلقد حصل في اكثر من واقعة في العديد من المحافظات والمعارك السابقة والمواجهات اليومية.

ان الناصحين من وراء الحدود لا يدركون قطعا تفاصيل الحالة الميدانية للشارع العراقي ولا طبيعة القوى الحقيقية الفاعلة والمحركة لهذا الشارع وتاتي العديد من افكارهم وملاحظاتهم مجتزئة او قاصرة او مشوشة وقد يكون لها تاثيرات تعبوية او رسائل خاطئة في عملية التعبئة الشعبية لمرحلة ما بعد الانسحاب ويجب على هؤلاء الاخوة حساب كل كلمة بميزان خاص قبل ان تحسب عليهم على انها تثبيط مغلف او علني للهمم والارادات.

وخلاصة القول هنا: ان على من قرر مؤخرا ان يمد يدا أو رجلا في درب المقاومة لهذا السبب او ذاك ان يدرك ان للمقاومة التي نعرفها عقلا تكتيكيا واستراتيجيا يفوق كثيرا عقول المتمنطقين، وانها حسبت حسابها لكل مرحلة بعناية ودقة واكبر دليل على ذلك انها تتطور في عملها العسكري والسياسي والاعلامي، وفق المرسوم من مراحل الجهاد .. وهمسة في آذان البعض ان عليهم ان يتذكروا ان الرفيق عزت الدوري حماه الله يقود قيادة قطرية للبعث عندها فروع للحزب في كل محافظات العراق .. وحزب البعث يضم في صفوفه كل ابناء العراق دون استثناء بكل قومياتهم ودياناتهم وجبهة الجهاد والتحرير موجودة، في كل متر من ارض العراق وحين تحين الساعة سيعلم الذين ظلموا اي منقلب ينقلبون.

 

[email protected]

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد