الاحواز قضيتنا المنسية

0

تقع الأحواز جنوب شرق العراق ويحدها من الشمال سلسلة جبال كردستان و من الشرق امتداد جبال لورستان (زاجروس) ومن الجنوب يحدها الساحل الشمالي للخليج العربي. تبلغ مساحتها حوالي 375 ألف كيلو متر مربع قامت الحكومة الإيرانية باغتصاب مساحات كبيرة منها تحت حجة اجراء تنظيمات اداريه حيث قسمته ووزعته على سبعة محافظات وبدأت هذه السياسة من عام 1936 الى ان تقلصت حتى أصبحت حوالي 160 ألف كيلومتر مربع، يقدر عدد سكان الاحواز بحوالي 12 مليون نسمة هم من ابناء 350 قبيلة وعشيرة عربية عريقة يتمسكون بثقافتهم وهويتهم، امعاناً بانكار هويتهم العربية وعدم الاعتراف بهم كشعب عربي اطلقوا عليهم اسم “عرب اللسان” باعتبارهم ايرانيين يتكلمون اللغة العربية بفعل الجوار الجغرافي للعرب.

الاحواز اراضٍ عربية محتلة منذ العام 1925 بعد ان تعرضت لغزو ايراني بالتواطؤ مع الاستعمار البريطاني الذي تخلى عن حمايتها ومهدت الطريق لاحتلالها والقضاء على الوجود العربي فيها فسمحت لإيران على ضمها كمكافأة لتحالفها معها للوقوف بوجه الشيوعيه، وسهلّت لها ضم الاحواز رغم تعهداتها ومواثيقها بأن تكون الاحواز مستقلة فسيطرت ايران على الاحواز العربية الغنية بالنفط حيث يقدّر انتاجها بحوالي خمسة ملايين برميل يومياً ومن الغاز حوالي 6 ملايين متر مكعب وصادرت أراضي الفلاحين الأحوازيين بالاكراه لتؤسس فيها شركات للمستوطنين وهدمت البيوت واستولت على الارض ونهبت ثرواتها المعدنيه والزراعيه والمائيه فأقامت السدود على الانهار وحولت مجاريها الى المدن الايرانيه مما ادى بنزوح عشرات الالاف للبحث عن مصادر المياه ومارست بحق شعبها أبشع انواع الاضطهاد والتعذيب والحرمان من حقوقهم فمنعتهم من ممارسة طقوسهم الدينيه ومنعت الصلاة في الاعياد ومنعت الحديث بالعربية في المدارس والدوائر الحكوميه والشركات ومنعت تعليم اللغه العربية ومنعت انشاء المدارس والجامعات ومنعت الاسماء العربية واللباس العربي وارتداء الكوفيه وغيرت اسماء المدن والشوارع والاماكن التاريخيه والانهار الى الاسماء الفارسية واصبحت الاحواز تعرف بخوزستان بعد ان غيرت اسمها في حين أبقت على باقي المسميات التي تدل قوميات ساكنيها وعملت على تطهيرهم عرقياً بتهجيرهم وسلب أراضيهم ومنحها لمواطنين ايرانيين وتوطينهم بها ومنحتهم الامتيازات لتشجيعهم على البقاء فيما حرمت الشعب الاحوازي ابسط حقوقه وعملت على تجويعه وإفقاره للقضاء على الوجود العربي واستخدام المستوطنين كوسيلة للقمع وبسط سيطرة الدولة.

لم يركع الشعب الاحوازي ولم يستسلم بل قاوم ولازال الاحتلال منذ بداياته محاولين اعادة وطنهم بأسلحة فقام بأولى ثوراته المعروفة بـ “ثورة الغلمان” بعد ثلاثة اشهر من الاحتلال وسقط فيها اكثر من 200 شهيد وزُج بالالاف في السجون وأقبية التعذيب ثم تبعها بثورة الحويزه عام 1928 ثم ثورة بني طرف عام 1936 ثم معركة عبد الله خزعل عام 1944 ثم ثورة النصار عام 1946 وتشكلت منظمات ثورية هدفها مقاومة الاحتلال، في العام 25 أيار 1979 ارتكبت الحكومه الايرانيه ” بتوجيهات من الخميني مذبحة اجرامية يوم “الاربعاء السوداء” راح ضحيتها بيوم واحد الفي شهيد ومثلهم جرحى رداً على مطالبة الاحوازيين العرب بحقوقهم والتوقف عن سياسة البطش والاعدامات والاغتيالات. في العام 1985 خرج الشعب الاحوازي بانتفاضة الكرامه معلنين تمسكهم بالهوية العربية، وفي العام 2000 خرجوا في انتفاضة عطشى عبدان وفي العام 2002 كانت انتفاضة العزة والهيبة العربية الفلاحيه وفي العام 2005 ثارت الاحواز بانتفاضة شاملة شارك فيها الرجال والنساء والشيوخ والاطفال رفعوا العلم الاحوازي وتحدوا الجيش الايراني الذي ارتكب ابشع المجازر وواجه المنتفضين بالرصاص الحي والاعدامات برمي الشباب من الطائرات وتمزيق اجسادهم بالتعذيب في السجون، ولازال الشعب الاحوازي يقاوم الاحتلال الايراني الذي لم يستطيع السيطرة عليه رغم كل جبروته وما يرتكبه من جرائم.

الاحواز جزء مُحتل من الوطن العربي منذ اربع وثمانين عاماً، قضيته منسيه ربما لا يعرفها إلا القلة، لا أثر لها في الاعلام العربي، لا يختلف ما يمارسه المحتل الايراني فيها عما يمارسه المحتل الصهيوني في فلسطين من قتل ومجازر وقمع وسجون وتطهير عرقي وبناء مستوطنات ونهب للثروات وتخريب للاثار وكذلك ما يمارسه المجرم الامريكي وعصابات القتل في العراق إلا ان الاجرام الايراني يجري بكل هدوء بعيداً عن الأعين ووسائل الاعلام لذلك لا تجد قضية الاحواز الصدى ولا يسمع بما يجري هناك أحد رغم ان الحركة الوطنيه في الاحواز لم تغيب يوماً عن التفاعل والانحياز لقضايا امتها خاصة قضية فلسطين فدخلت بعض فصائل منظمة التحرير (فتح، الجبهه الشعبيه، الجبهه العربية لتحرير فلسطين) في شراكة وتضامن مع حركات التحرر الاحوازية وعندما زار ياسر عرفات مدينة الاحواز عاصمة الاقليم العربي في العام 1979 هتف له ولفلسطين ما يزيد عن المليون ونصف المليون باستقبال شعبي حافل مما دعى عرفات بالقول لمرافقيه “هذا شعب عربي اصيل يستحق منا كل الدعم وكل التأييد والفرس يرهبون بشده صحوة وثورة هذا الشعب العظيم”.

قد يعجبك

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.