ياشيــخ!!

مريم الراوي
إستل قلمه من محبره الدم.. تقدم الصفوف، شهر الكلمات رصاصاً بوجه النازحين، المتعبين.. اولئك الذين قتلوا غدراً وعلانية بلا رحمة.. اولئك الذين أشفقنا عليهم بخيمة، وبكوب ماء وخبز قديم.. بقبح خائن، وخبث مرتزق عميل، لبس العقال وعلت جثته العباءة المخملية..أزاح الكافيار من على شفتيه المثقله بالخمر والكذب.. وصاح بجمع الخانعيين” لم نستطع أن نتواصل بالشكل الصحيح معهم”!!” لم نزل في خطوتنا الأولى،ولم نبادرهم المودة والترحاب كما يجب”!!!!!
من المؤكد إنه لايوجد معنى لعلامات التعجب هنا.. لكنها لم توضع إعتباطاً مني، بل كانت سيفاً ذا نصل تعلوه الشمس، تلفحه الرياح بلا هوادة، لكنه أبداً لم يصدأ..وبقي يغرز فكرته جمراً على رؤوس المطأطئين والصامتين.. فأخبروني الآن،كيف لنا أن نعجب بـ هذا “الغاندي” الجديد، وهو يمزق بسكاكين حروفه ماتبقى من وطن حزين؟! كيف مرت سحابه كلامه دون أن تثير زوبعة، حتى وإن كانت بسيطة في أرجاء هذه الأمة؟! فقط لنضحك على من تفتحت جراحهم تحت أنقاض بيوتهم ولم يعودوا ليودعوا النور ولو لدقيقة أخرى، كما غاب آخرين يشابهونهم  على منصات المشانق، معلقي الأحلام ونصل السياف ينحر الأعناق الممتدة الى حدود الوطن المذبوح..آآه أيها الصامتون، لم يكتب عليكم الركوع للجلاد، فلِم تغطى عيونكم بأعلام الغريب، ولم تعودا تبصروا سوى ناطحات رؤوس الصغار؟! أيها الصامتون الواقفون على حدود المنفى، إقتربوا، لاتبكوا عند مشارف النهار، لازال بالإمكان أن تهاجروا الحزن الى الغد، اليوم الى الفرح.. أيها المشاهدون المذبحة، لستم كراماً بعد الآن، إن لم ترسموا برمشكم الخنادق.. أيها الحاملون القضية، هذه قضيتكم في جعب السلاطين والملوك والشيوخ وبيد الراقصات والغانيات، وأصحاب المتاجر الفخمة، وتحت أقدام الشعوب العربية.. أيها الحالمون بالغد، وبأرض عربية، تأريخنا تأريخكم محض مؤامرات والأعيب بإسم الفقراء والجوعى، ومن خلف الأبواب ينتفخ جيب الحاكم بالدنانير الذهبية!! ياأيها الحاملون للقلم ولمشكاة الكلمة، من منكم كان نبيه غسان؟! ومن إتبع حنظلة منكم ولم يكن  للقاتل دمية خشبية؟! أيها الملتحون بالنفاق والكذب، إحلقوا شواربكم لغزكم بات مفضوحاً، فقد سقطت الأعجمية من موازين الإنسانية..أبعدوا كروشكم عن وجوه جوعنا، أغربوا بقصوركم عن شرفات  أزقتنا، أزيحوا شعاراتكم عن جدران بيوتنا.. أنتم.. أنتم، أيها الراكعون لغير وجه الوطن، من فرش لكم البساط لتركعوا؟! أيها الظلال الواقفة خلف السلاطين، لم البكاء على القضية؟! وأنتم من عبدتم الشوارع لتمر جنازير الدبابات كضفائر طفلة تحلم بالحرية.. أنتم أيها الخانعون، الصامتون، الخائفون، الحالمون بلا حلم، أنتم أيها الأغلبية، من خنتم البندقية.. ياشعب قهوته من ” ستارباكس” ومثلجاته من ” باسكن روبنز” لايمكن له إلا أن تكون منه ياشيخنا ، فكيف أعتب عليك؟! فــ عذراً ياشيخ العرب، وياملك القلوب.. كنت خير رسول لنا، وسط جماهير العيون الزرقاء الأجنبية.. والعذر موصول لتلك المدللة، والتي بقدرة شعوبنا أصبحنا بلا إستثناء الـ “بيبي ستر” لها.. فعذراً ، لازلنا نتعلم منكم أبجديات الديمقراطية والحرية!!!!

اقرأ أيضاً
- Advertisment -spot_img

أحدث الأخبار

منوعات