إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

رداً على سؤال الأمريكان لماذا يكرهوننا …؟؟

رداً على سؤال

   الأمريكان لماذا يكرهوننا؟؟؟

بقلم:- راسم عبيدات

…….. دائماً تتساءل الإدارات الأمريكية المتعاقبة،لماذا يكرهنا العرب والمسلمون،وما هي أسباب هذا الكره،وهل هذا الكره له علاقة باللون أو الدين أو الجنس أو العرق أم ماذا؟.

والغريب هنا أن الإدارات الأمريكية تعرف وتعلم جيداً أن الكره العربي- الإسلامي ليس قائماً على تلك العوامل أو الأسباب،وهوليس كرهاً أو معاداة للشعب الأمريكي،بل هذا الكره له علاقة بالسياسة الخارجية الأمريكية،هذه الكره نابع من العداء الأمريكي المطلق للقضايا العربية والإسلامية وفي القلب منها القضية الفلسطينية،والدعم اللا محدود لإسرائيل في كل جرائمها وخروجها عن القانون الدولي،بحيث أضحت اسرائيل بفضل الدعم والمساندة الأمريكية في كل المجالات والمحافل الدولية،الدولة الوحيدة فوق القانون الدولي،والتي لا تلتزم أو تحترم أو تنفذ وتطبق قرار لهيئة الأمم المتحدة ومؤسساتها المختلفة.

والمواقف العدائية الأمريكية للقضايا العربية والاسلامية بلغت ذروتها في عهد المحافظين الجدد وتحديداً بعد أحداث البرجين أيلول/ 2001،حيث وضعت الادارةالأمريكية العرب والمسلمين بالمجمل وبالذات حركات المقاومة الدينية والعلمانية منها مثل حزب الله وحماس والجهاد الاسلامي والجبهة الشعبية،وكذلك قوى المقاومة العراقية وغيرها  في قالب واحد مع الحركات الأصولية المتطرفة من منظمات سلفية ومتشددة كالقاعدة وغيرها ووصفتها”بالإرهاب”،وأسقطت حق الشعوب في المقاومة والنضال من أجل نيل حريتها واستقلالها وتقرير مصيرها،كما نصت عليه الأعراف والمواثيق والقوانين الدولية.

وللتذكير هنا نقول أنه بعد نهاية الحرب العالمية الأولى وعقد مؤتمر باريس عام 1919،كان الرئيس الأمريكي ويدرو ويلسون،هو من الداعين الى حق الشعوب في تقرير مصيرها،ولكن هذا الحق جرى التنكر له عندما تعلق الأمر بالشعب الفلسطيني،ولعله من المفيد أن نسلط الضوء بشيء من التفصيل على إزدواجية “وتعهير” المعايير والمباديء الدولية والإنسانية وتوظيفها وتطبيقها ليست كقيم ومعايير ومباديء انسانية،بل انتقاءها وفق خدمتها وانسجامها مع المصالح والأهداف الأمريكية والغربية،وطبعاً في المقدمة منها ما يخدم اسرائيل وبقاءها فوق القانون الدولي.

هذه السياسة الأمريكية والتي قامت في عهد المحافظين الجدد  على تقسيم العالم الى قوى “خير” تمثلها أمريكا وأوروبا واسرائيل ومعها توابعها على المستوى العالمي من عرب ومسلمين وغيرهم،وقوى” الشر” وفي المقدمة منها حركات المقاومة الفلسطينية واللبنانية والعراقية ودول مثل كوريا الشمالية وايران وسوريا وغيرها،واستندت تلك السياسة الى شن حروب استباقية،بالنتيجة أثبتت فشلاً ذريعاً في السياسة الخارجية الأمريكية،وخلقت المزيد من قوى المقاومة للوجود والمشروع الأمريكي في المنطقة،ناهيك أن تلك السياسة ساهمت الى حد كبير في خلق قوى وحركات مغرقة في التطرف وجدت في القتل من أجل القتل رداً على السياسات الأمريكية والغربية وانحيازها المطلق لصالح اسرائيل،وخلق المزيد من العداء تجاه أمريكا والغرب،وخصوصاً إن ما كانت تسوقه أمريكا ومعها أوروبا الغربية من حجج وبراهين وذرائع لسياساتها وحروبها الاستباقية،لا يصمد أمام الحقائق والواقائع،ولعل تقرير بيكر- هاملتون أشار الى فشل السياسة الخارجية الأمريكية بشكل واضح وصريح.

فأي عاقل سيقتنع ان احتلال أفغانستان والعودة بها الى العصور البدائية،هو من أجل القضاء على”الارهاب” ممثلاً بحركة طالبان،تلك الحركة التي ترعرت في كنف أمريكا وأجهزة مخابراتها وقدمت لها الدعم العسكري والمالي لمحاربة الروس اثناء وجودعم في أفعانستا ن ووصفتهم بمقاتلي الحرية،واليوم بتعارضهم مع المصالح الأمريكية أضحوا “ارهابيين” ومن ثم يتم الإعاز الى العربية السعودية لمحاورتهم والبحث عن امكانية مشاركتهم في الحكومة الافغانية،واحتلال العراق وتدميره ونهب خيراته وثرواته وقتل وتشريد أبناءه،ألم يتم تحت حجج وذرائع ثبت كذبها وزيفها من طراز امتلاك العراق لأسلحة الدمار الشامل الى نشر وتعميم الديمقراطية على الطريقة الأمريكية من خلال  مجموعة من اللصوص والفاسدين،والتي جعلت الشعب العراقي يتوق لعهد الرئيس الراحل صدام والذي بكل مساوئه أو سلبياته أفضل مئة مرة مما جلبته لهم أمريكا من حكام وديمقراطية زائفة؟.

واذا ما عرجنا على فلسطين فهنا تتجلى بشكل فاقع نفاق وازدواجية “وتعهير” أمريكا والغرب لكل المعايير والقوانين الدولية،فالذي حكم سياسة أمريكا وأوروبا الغربية من اسرائيل وما تقوم به من ممارسات واجراءات عدوانية وعقابية بحق الشعب الفلسطيني،ليس المواثيق والأعراف والقوانين الدولية،بل توفير الدعم والغطاء سياسيا وعسكريا وماليا واعلامياً لها في كل مخالفاتها وخروجها على القانون الدولي،ولم يتم استخدام سياسة العصا ضد اسرائيل مرة واحدة عقابا لها على كل تجاوزاتها وممارساتها التي لا تتفق مع القانون الدولي،بل دائماً قفازات حرير ومد حبل النجاة لها والدعم والتشجيع على تلك الممارسات،وهذا ليس مجرد كيل اتهامات أو انشاء،بل حقائق يعرفها القاصي والداني،وهنا نسجل الكثير الكثير،فكم مرة حمت أمريكا اسرائيل من أية عقوبات دولية تفرض عليها نتيجة لتجاوزاتها وجرائمها،من خلال استخدامها حق النقض “الفيتو” ضد قرارات ادانتها في مجلس الأمن الدولي؟،فأمريكا التي تعرف جيداً بطلان قرار ضم مدينة القدس واعتبارها عاصمة لإسرائيل،أنه مخالفة واضحة وصريحة للقانون الدولي،وهي على هذا الصعيد كانت تشجع اسرائيل بدل إدانتها،بدلالة أن كل مرشحي الرئاسة الأمريكية كانوا يتسابقون،على طرح نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب الى القدس،وأمريكا تعرف وتعلم أن جدار الفصل العنصري غير شرعي ويدمر حياة الفلسطينيين،وهناك قرار لمحكمة العدل الدولية،بإزالته وتفكيكه وتعويض الفلسطينيين عن ما لحق بهم من أضرار جراء ذلك الجدار،وأمريكا تعلم جيداً أن الإستيطان غير شرعي في الضفة الغربية والقدس،ويلتهم الأرض الفلسطينية،ولا يترك مجالاً لأية مفاوضات أو تحقيقاً لا لرؤية بوش الخماسية التي لم تتحقق ولا حتى لا رؤية أوباما الرباعية في إقامة دولة فلسطينية،وأمريكا تعلم وتعرف أن القدس تتعرض للتهويد والأسرلة والتطهير العرقي،حيث هدم المنازل بالجملة،بل ويطال أحياء بأكملها،وأمريكا تعلم وتعرف أن الكثير من قادة اسرائيل وضباط جيشها ارتكبوا جرائم حرب في الضفة والقطاع،واستخدموا أسلحة أمريكية محرمة دولياً،ليس فقط في العدوان الأخيرعلى القطاع غزة،بل وفي أكثر من عدوان وغارة،وأمريكا تعلم وتعرف وتشارك في  حصار الشعب الفلسطيني عقاباً له على خياره الديمقراطي والذي أفرز قوى لا تتفق والرؤيا والأهداف الأمريكية،والجميع يعرف أن أمريكا لا تلزم أو حتى تدعو اسرائيل الى الإلتزام بقرارات الأمم المتحدة أو مجلس الأمن،بل لم تلزم اسرائيل بإزالة ليس مستوطنة بل”كرفان” استيطاني واحد،والجميع يعرف أن أمريكا لا يهمها لا مصالح الشعب الفلسطيني ولا حقوقه المشروعة،بل هم الأول والأساس أمن اسرائيل،وما دون ذلك فليذهب الى الجحيم،والجميع يعرف أن أمريكا شجعت وتواطئت مع اسرائيل في اقتحامها لسجن أريحا واعتقال الأمين العام للجبهة الشعبية أحمد سعدات،والجميع يعرف أن أمريكا لا تكترث لمصير أحد عشر ألف أسير فلسطيني وعائلاتهم،بل الهم الأول والأساسي لها الجندي الإسرائيلي المأسور”شاليط”.

ولو استمرينا في تعداد نقاط ومواقف الإنحياز الأمريكي لصالح اسرائيل والإزدواجية والنفاق”وتعهير” المعايير والمبادىء والقوانين الدولية لربما احتجنا الى مجلدات.

وبعد كل ذلك يأتي الرئيس الأمريكي ليعرض علينا بلغة جديدة بضاعة قديمة فاسدة،وهي دولة فلسطينية خلال أربعة أعوام مشروطة ليس بإنهاء الاحتلال مقابل التطبيع،بل التطبيع مقابل الاستيطان،وتحسين الشروط والظروف الاقتصادية للفلسطينيين تحت الاحتلال بصندوق دعم عربي ودولي،أي تأبيد الاحتلال.

ونحن نعرف أن التغير في المواقف الأمريكية والأوروبية الغربية،رهن بالتغير في العالم العربي،وبدون شعورأمريكا وأوروبا الغربية بتهديد جدي لمصالحها في العالم العربي،وتوظيف كل مقومات القوة العربية الاقتصادية والمالية والتجارية وحتى خيار المقاومة،فلن يحدث أي تغير فعلي في المواقف الأمريكية على الأرض،ولعل الجميع يدرك جيداً أن بعض المواقف التي يتخذها مجلسي الشيوخ الأمريكي “الكونغرس” والنواب من الشعب الفلسطيني أكثرتطرفاً من المواقف الإسرائيلية نفسها،والشعب الفلسطيني يعي تماماً أن أمريكا وأوروبا الغربية تسعيان الى ادارة الأزمة لا حلها،ولكن على أمريكا وأوروبا الغربية أن يعرفا جيداً،أنه بدون حل القضية الفلسطينية وفي المقدمة منها قضية القدس،فإن علاقاتهما بأكثر من مليار ومئتي مليون مسلم ستبقى متوترة وتتجه نحو التفاقم،وولادة المزيد من القوى والحركات المغرقة في التطرف،قد تبدو معها أحداث البرجين والعمليات التفجيرية مجرد لعب أطفال،فالثورة المعلوماتية والتكنولوجية،ستجعل استخدام تلك القوى لأسلحة الدمارالشامل احتمالية قائمة،بل ولن تقف الأمور عند حد تهديد المصالح الاقتصادية والتجارية والبضائع الأمريكية في الوطن العربي،بل سيطارد الأمريكي على هويته في طول الوطن العربي وعرضه .

والشعب الفلسطيني لا يريد “كلشيهات” وشعارات،بل ما يريده خطوات عملية،يريد أن يرى موقف عملي أمريكي واحد،موقف يلزم اسرائيل بوقف الإستيطان بشكل كامل في الضفة والقدس،حينها يشعر الشعب الفلسطيني ببداية تغير جدي في المواقف الأمريكية،وما دون ذلك فمشاعر الكراهية للأمريكان ستتصاعد فلسطينيا ًوعربياً ولن تشفع لها أو تحمي مصالحها النخب والقيادات الفاسدة وأنظمة القمع التي تحتضنها وتحميها .

 

القدس – فلسطين

24/7/2009

[email protected]

 

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد