الرئيسيةأرشيف - غير مصنفالسعودية تواجه تحديات التعددية الدينية :شد حبل سياسي على طاولات السعودية للحوار...

السعودية تواجه تحديات التعددية الدينية :شد حبل سياسي على طاولات السعودية للحوار الديني

يرى الكثيرون المملكة العربية السعودية على أنها مجتمع مغلق لا يتمتع إلا بالقليل من التنوع الديني، إلا أن الجهود الكبيرة التي بذلها الملك عبدالله بن عبد العزيز في مجال الحوار بين الأديان بدأت بتغيير هذا المنظور. وشكلت مبادرات العاهل السعودي الثلاث بين الأديان السنة الماضية (مناشدة مكة للحوار بين الأديان ومؤتمر مدريد العالمي حول الحوار ومؤتمر الأديان في مركز الأمم المتحدة في نيويورك) سابقة قوية للمملكة عالمياً ومحلياً كذلك.
 
 
 
 
 
وشارك ما يزيد على خمسمائة عالم وزعيم ديني من كافة أنحاء العالم الإسلامي، بمن فيهم المفتي الأكبر للمملكة العربية السعودية، عبد العزيز آل الشيخ، والأمين العام لرابطة العالم الإسلامي، عبد الله التركي، بمؤتمر مكة، وأظهروا دعماً قوياً لجهود الحوار التي يبذلها الملك عبدالله.
 
 
 
 
 
وفي تموز/يوليو من السنة نفسها بدأ الملك عبدالله مؤتمر حوار الأديان في مدريد وناشد مع مضيفه الملك خوان كارلوس الإسباني، الشعوب المؤمنة حول العالم دحر وجهات النظر المتطرفة وإيجاد أرضية مشتركة ورعاية روح الإسلام.
 
 
 
 
 
اختلف المشاركون في مؤتمر نيويورك للأديان قليلاً عن المشاركين في الحدثين السابقين، فقد كانت غالبيتهم من الزعماء السياسيين وليس الدينيين. هذا النوع من الحوار ضروري لحل النزاعات، وخاصة عندما تكون هناك حاجة لتوقيع المعاهدات والاتفاقيات بين الشعوب. ورغم وجود تركيز هائل على الحوار عبر الأديان مؤخراً، يجب علينا ألا نفترض أنه وحده قادر على حل النزاعات، فنحن بحاجة كذلك لحلول سياسية.
 
 
 
 
 
ويشير الكثيرون بأصابع التحذير نحو نزاعات لم يجرِ حلها في كشمير وإسرائيل/فلسطين والبوسنة وغيرها من المناطق والأماكن، حيث تتداخل أحياناً أدوار الزعماء السياسيين والدينيين، ويستمر التوتر والعنف بتشويه النزاع.
 
 
 
ومن الآراء السائدة أنه يتوجب أن يتبع الحوار في هذه الحالات مسارين اثنين: واحد يهدف إلى إيجاد بيئة من التفاهم من خلال التناغم الديني، والآخر لحل هذه القضايا على المستوى السياسي.
 
 
 
 
 
وقد نجحت المملكة العربية السعودية حتى الآن في التركيز بشكل أكبر على الحوار الديني.
 
 
 
 
 
يشعر العديد من الزعماء الدينيين المسلمين بالتفاؤل بمبادرات الملك عبدالله، التي صُممت لتحقيق قيم مشتركة عبر خطوط دينية. إلا أن للمشروع كذلك نُقاده الذين يؤمنون أن جهوداً كهذه قد تُفشِل الطابع الديني للمملكة.
 
 
 
 
 
تواجه المملكة العربية السعودية حصتها من التحديات حيال التعددية، فالمملكة مكونة بالدرجة الأولى من المسلمين السنة، الذين يتبع معظمهم المذهب السلفي المحافظ. هناك كذلك أقليات هامة من الشيعة والصوفيين والإسماعيليين. إضافة إلى ذلك تتكون جاليات الوافدين الكبيرة في السعودية من المسلمين والمسيحيين والهندوس وغيرهم. بغض النظر عن عقائدهم، يتوقع من المواطنين السعوديين الالتزام بالقوانين التي ترتكز على المبادئ السنيّة السلفية.
 
 
 
 
 
اتخذت الحكومة بعض الخطوات لمواجهة هذا التحدي، حيث جرى برعاية الملك عبدالله عقد برنامج لتدريب المدربين عنوانه “تشجيع ثقافة الحوار”، في تموز/يوليو 2009.
 
 
 
 
 
قام 1200 مدرب، بمن فيهم خمسمائة من الإناث، ومعهم المفتي الأكبر ورئيس مجلس الشورى (البرلمان) ووزراء ومسؤولين حكوميين، ببحث كيفية تحسين الحوار في المملكة العربية السعودية. نتيجة لذلك اقترح وزير الثقافة والإعلام تطوير قناة تلفزيونية جديدة متخصصة في مجال الحوار.
 
 
 
 
 
وفي العام 2003 أسس الأمير عبدالله يومها مركز الملك عبد العزيز للحوار الوطني، بهدف تعزيز الحوار غير الرسمي بين الطوائف الدينية المختلفة في المملكة العربية السعودية ولضمان حقوق الأقليات الدينية. ومنذ تأسيس مركز الملك عبد العزيز هذا تم تدريب ما يزيد على 150 الف سعودي وسعودية من مختلف الأقاليم والمناطق.
 
 
 
 
 
شكّلت هذه المبادرات خطوة في الاتجاه الصحيح لبناء التناغم الديني، إلا أنه نظراً لتداخُل القضايا الدينية والسياسية أحياناً ينتهي الأمر ببعض الشخصيات الدينية لأن تتدخل بمجال السياسة والسياسيين في المنطقة دون تدريب أو خبرة مناسبين.
 
 
 
 
 
يتوجب على الحوار السعودي، من خلال البناء على المبادرات القائمة، اتخاذ مسارين متوازيين. واحد للزعماء الدينيين لبحث القضايا الدينية في غياب مصالح المسارات السياسية وصراع القوة التي تحتويها، ومسار آخر للسياسيين للتركيز على النواحي القانونية والدبلوماسية.
 
 
 
 
 
نستطيع من خلال تمكين الزعماء الدينيين والسياسيين في أدوارهم الفريدة أن ندعم حملة الملك عبدالله من أجل القيم المشتركة واحترام الاختلافات، ورعاية التعددية داخل المملكة العربية السعودية وحول العالم. (كومون غراوند)
اقرأ أيضاً
- Advertisment -spot_img

أحدث الأخبار

منوعات