مؤتمر حركة فتح مصلحة تنظيم أم مصلحة نظام؟

0
مؤتمر حركة فتح مصلحة تنظيم أم مصلحة نظام؟دكتور ناجى صادق شراب
تتوقف قوة وفعالية أى نظام سياسى على قوة وفعالية قواة السياسية الداخلية من أحزاب وتنظيمات ومؤسسات ومجتمع مدنى . ودور فاعل وواع للمواطن . وفى كل النظم السياسية تلعب ألأحزاب الدور الفاعل والرئيس كأحد أهم آليات عمل النظام والسلطة السياسية ، ففى النهاية هدف اى حزب أو أى تنظيم سياسى الوصول إلى السلطة والحكم . وبقدر ما يكون هذا الحزب قويا وفاعلا ومتجددا وصاحب رؤية وبرنامج سياسى واضح وشامل ، بقدر ما تكون فترة حكمه والتى قد تطول فى دولنا ، بقدر فاعلية وأداء وإنجاز النظام ، هذه قاعده عامه تنطبق على كافة النظم السياسية وقد تكون أكثر الحاحا على المستوى الفلسطينى ، ومن الملاحظات الهامة التى تفسر لنا العديد من مثالب النظم السياسية فى دولنا ، فغياب الديموقراطية ، وهيمنة حكم الفرد ، والفساد السياسى والإدارى ، كل هذا قد نجده اولا فى أحزابنا السياسية . وتنتقل إلى السلطة مع فوز ووصول أى منها إلى الحكم . ومما يزيد ألأمور تعقيدا أن ضعف هذه ألأحزاب والتظيمات وحرصها على الحكم والسلطة قد تعوضه بسيطرة ألعسكر ودعم ألأجهزة ألأمنية ، ولو جاء على حساب السلطة المدنية . وهذه المقدمة كان لا بد منها ونحن أمام ظاهرة سياسية فلسطينية على درجة كبيرة من ألأهمية ليس على مستوى حركة فتح ، بل على مستوى مستقبل النظام السياسى الفلسطينى والقضية الفلسطينية . ومن هنا منذ البداية أهمية ان ينجح مؤتمر حركة فتح .
ولا شك نحن أمام نموذج فلسطينى أكثر خصوصية وتعقيدا مقارنة بالنظم السياسية ألأخرى فى الدول المستقلة ، فالحالة الفلسطينية تحكمها ألإحتلال الإسرائيلى الذى يعنى إعطاء أولوية لإنهائه ، ويمنح الفلسطينيين فرصة لبناء نظام سياسى على أسس قوية ، لذلك من البداية هل من مصلحة وطنية فى نجاح المؤتمر ، وألإجابة على السؤال تحتاج تحديد ما المقصود بالمصلحة الوطنية الفلسطينية ؟ لا خلاف ان من مصلحة النظام السياسى الفلسطينى ومن خبرة حكم حركة فتح التى سادت أكثر من أربعين عاما بهيمنتها على السلطة والتى إنتهت بسيطرة حركة حماس على السلطة فى غزه ، ان تجربة الحكم ألأحادى والشخصانى لا تعمل فى صالح النظام السياسى الفلسطينى ، ليس من المصلحة الوطنية عودة نظام الحزب الواحد المهيمن والمسيطر سواء فتح أو حماس أوغيرها ، ولذلك من المصلحة أن تكون هناك فتح قوية ،كما حماس كما الجبهة الشعبية أو غيرهم ، إلى جانب قوى سياسية أخرى قويه ومسانده وداعمه ، وهذا سيضمن نظاما سياسيا يقوم على التوازن وألإستقرار بين قواعده السياسية بعيدا عن هيمنة إحداها ، ومن شأن ذلك ان يحقق أو يوصل إلى قدر كبير من التوافق السياسيى ، من هنا من مصلحة القضية والنظام السياسى الفلسطينى أن تنجح حركة فتح فى مؤتمرها ، ولذلك من المصلحة أيضا تسهيل عقد المؤتمر والسماح لأعضاء المؤتمر من غزة بالذهاب إلى حضور مؤتمرهم ، حتى لا نضع المبررات على عدم عقد المؤتمر و على عوامل خارجية ، ومن شان تسهيل عقد المؤتمر أن يساهم فى إفراز قيادات جديده قد تساهم مساهمة كبيرة فى الدفع بالمصالحة الفلسطينية إلى ألأمام ، لأنه سيكون اول تحدى أمام حركة فتح بعد المؤتمر أن تنهى حالة الإنقسام ، وهذا يصب فى باب المصلحة الوطنية .
ولا شك أن حركة فتح تعقد هذا المؤتمر فى ظل تحديات كبيرة تواجه المؤتمر تحديات داخلية وأزمات مركبة سببها عدم عقد المؤتمر منذ سنوات طويلة ، وفى ظل أزمات متعددة يعانى منها النظام السياسى الفلسطينى ذاته :أزمة شرعية ، وأزمة أداء وقدرة ، وأزمة تكيف وأزمة إسقلالية وأزمة قياده ومؤسسات ، ، ويعقد فى ظل إنقسام سياسى فلسطينى غير مسبوق ، وتحديات مصيرية على مستوى القضية الفلسطينية ،ولعل أبرزها هذه الحكومة اليمنية المتشددة فى إسرائيل والتى ترفض خيار الدولة الفلسطينية ، وتشترط يهودية الدولة ، وترفض أى تطبيق لقرار 194 الخاص باللاجئيين الفلسطينيين والقدس ، وبالتالى إذا لم تنتصر فتح على نفسها وأزماتها وتحدياتها فسوف تكون التداعيات ليس على مستوى الحركة ، بل على مستوى القضية الفلسطينية ، ومن الخطأ ألإعتقاد أن ضعف حركة فتح وإنقسامها كما قد يعتقد البعض أو يفرح لذلك سيصب فى مصلحة تنظيم أو شخص معين ، وأهمية هذا الحديث أننا أمام حركة ليست عادية حركة شكلت أحد أهم أعمدة أو العمود الفقرى لحركة النضال الفلسطينى ، فهى ليست حركة صغيرة هامشية ، وما زال لها دورها وتأثيرها السياسى والنضالى على مستوى القضية ، ومن هنا أهمية عقد هذا المؤتمر ، ولكن فى الوقت ذاته يعقد المؤتمر فى ظل تحديات وخلافات داخلية قد تعصف بها ،وليس المطلوب من هذا المؤتمر مجرد بيان سياسيى مطول ، وليس مجرد إضافة أسماء جديده ، بل المطلوب فتح جديده بهوية وطنية فلسطينية واضحه ، وببرنامج سياسى أكثر تجسيدا وتعبيرا عن المصلحة الوطنية الفلسطينية ، وبفتح قادرة على محاسبة نفسها عن كل ألأخطاء والسلبيات التى أرتكبت ، ومحاربة كل مظاهر الفساد التى أسرعت فى شيخوخة الحركة قبل فواتها ، والمطلوب أن تؤسس فتح لتنظيم سياسى بمؤسسات قوية وبرؤية تواصلية بين اجياله وقواعده العامة . والمطلوب من الحركة أن تحدد موقفا واضحا من المفاوضات وأن لا تظهر بالحركة التى تلهث وراء المفاوضات ، وأنها حركة تنازلات ، ولذلك لا بد من إعادة التاكيد على خيار المقاومة الفلسطينية الذى أجازته قرارات الشرعية الدولية فى إنهاء ألإحتلال . وأن تقدم رؤية واضحه للنظام السياسى الفلسطينى الذى يستند على الديموقراطية وتحييد دور ألأجهزة ألأمنية والشراكة الحقيقة وتأكيد التواصل والتحالف الوطنى مع كل التنظيمات والقوى الفلسطينية بعيدا عن أساليب الهيمنة وإحتكار السلطة . وعى الحركة أن لا تنسى أهمية أن تكون لها أداتها ألإعلامية بروح فلسطينية خالصه ، وهنا أهمية دور الإعلام المتجدد بشريا ومضمونا ، فقوة أى حركة أو حزب بمدى تجسيده للهوية ألإعلامية والثقافية الوطنية . المطلوب من حركة فتح فى مؤتمرها كثير وكثير ، ويمتد بعمر الحركة وطول مسيرتها النضالية ، وبعدد السنوات التى لم يعقد فيها مؤتمرها العام ، بإختصار مطلوب من هذا المؤتمر من مؤتمرات كثيرة كان يفترض أن تعقد ، ومطلوب أخيرا من المؤتمر فتح التنظيم ، وفتح المقاومة والمفاوضات والسلام ـ وفتح البناء والتنمية  والإصلاح السياسى، فتح الباقية حتى لو ذهب قادتها ، لأن قوة أى تنظيم تتمثل فى عملية التوالد الذاتى وليس الخارجى . العملية التى تلد قيادات وطنية متواصله وطنيا وفلسطينيا .
دكتور ناجى صادق شراب /أستاذ العلوم السياسية /غزه

[email protected]

قد يعجبك

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.